إلى اللقاء
ورضوضٍ طفيفه في فكه .. لم يرأف قلبي به البته .. ولم أشعر بلأسف عليه .. فمن يقترب من محبوبتي ويفكر فقط أن يؤذيها لن يجد نفسه سوى غبيٍ أبله أوقع بنفسه إلى القاع .. وبعد مرور شهرٍ من التخبط بالأفكار والقلب يحن للمحبوب .. أختفت محبوبتي ولم أجدها بالحي الذي تسكُن به ولا بالمعهد العلمي التي أعدت أن اراها تمضي قدماً إليه .. كاد عقلي أن ينفجر وقلبي أن يندثر ليصبح كالرماد .. وبعد شهر وثلاثة أيام أراها أخيراً بعد أن اعتكفتُ أمام بيتهم عازم النيه انني لن أبرح المكان إلا حين أراها .. على الرصيف أجلس محملقاً نحو تلك النافذه لتأسرني تلك الذكريات من جديد .. وفجأه ينفتح الباب ليخرج رجلاً مُسن أحدب الضهر شديد البياض يمسك عكازً بيده يتكأ عليه خشية ان يسقط .. لتخرج هي من ورأه تمسك بيده الأخرى لتسنده أكثر وهي تلبس عباءة سوداء وغطاءة على رأسها لتغطي به شعرها الفاتن ..كان يبدو عليهم التأهب للرحيل .. تلك الحقائب الكبيره ممتلئه بالملابس يجرها آخرون ليملؤ بها سياره مجهزة لسفرٍ طويل .. مما زرع الشك والريبه بداخلي ..
هل يستعدون لسفرٍ طويل ؟
هل تأذوا بعد آخر حادثه ؟
أسئله تنهش بعقلي لا أجدها لها أجوبةً تُسكتها ..بالطبع لم أتجرأ لأسألها أو أسأل ذاك المسن الذي أتضح لي فيما بعد أنه أبها حين فتحت له بابا السياره وأخبرته قائله : أبتي أجلس هُنا ريثما أعود لأخبر الرجال أين يجدون بقية الحقائب .. وفي تلك اللحظه تأكدت انها راحلة لامحاله لقد قُطعت آخر زهرة من بستاني لتعلن لي بدايه الخريف ..أكملَ الرجال من ترتيب آخر حقيبه في السياره ليتحرك بعدها السائق معلناً الفراق .. ودعتها في سري دعوت لها بكيت خُفيه في أعمق نقطه بداخلي .. بعد حبٍ دام خمس سنوات عجاف لم اتجرأ لأخبرها أني أحبها ولا أن أخبرها بأنها أسرتني بتلك العينان الواسعتان وكأنهن نعناعٌ في كوب شاي يعدل المزاج ليصبح من ينظر لهن بأقصى مراحل الروقان .. يتغير لون عيناها حسب مزاجها فحين تكون سعيده يصبح الأخضر والذي هو لون الربيع ليستحل بؤبؤ عينيها فتحرسه سِرب من نحل على أطرافه .. فإن غضبت يتسلل ذاك النحل ليطفئ بستانها من اللهب فيختلط الَّونان فتصبح عينيها وكأنها لوحة فنيه لفنان شهير يتلاعب بالعقول فيثير شجنها وشجونها لتتأملها أكثر دون أكتراث وكأنها مهدء من نوع آخر تماماً .. مضى السائق في طريقه في وجهةِ نحو المجهول ليضيف التشويق لتلك القصه التي يعيش بطلها على حافة الأنتظار .. ينتظر بها محبوبته لتنتشله من القاع نحو السماء ..رغماً أنه لايعلم مكنون مشاعرها إليه حتى الآن .. ولايعلم حتى إن كانت تعرف أسمه من الأساس .. فهو شخص هادئ البال قليلُ الكلام كثير السرحان .. يعشق الليل ومايحمله من أسرار وحكايات .. أما أمواجُ البحر فهيا تأسره حين تمتد لتلامس قدماه التي يمدها فوق كومةِ من الرمل .. إنه يحب كل ماهو عجيب هادئ مايمتلك في مكنونه أسراراً وحكايات .. فهو يرى العالم بنظرة الأختلاف في الأعراق والأجناس والأطباع .. وهذا مايجعل الأستكشاف والمغامره حساً آخر للعيش .. بالنسبة له تمضي الأيام بشكلها الرتيب لا أعمالاً جديده ولا مغامراتٍ شيقه كل يومٍ يمضي كسابقهِ من الأيام .. يُجلس مسنداً ظهره منزوياً على ركبتيه في وضعية الجنين ليحلم .. ليُفكر لماذا تركته وحيداً مشتاقاً إليها ؟
رغم أنه سأل أهل الحي عن الرجل الذي ضربه وعن حاله وما صلة قرابته بمحبوبته إلا ان جميعهم لم يعرفوا شيئاً فبعد أن أخذوه إلى الطبيب نهض ونفض عن نفسه ماعلق على ملابسه من تراب ودون أن ينطق ببنت شفه توجه ليُخرج دون أن يخبر أحدهم إلى أين هو ذاهب .
ولم يعلم أيضاً سبب مغادرتهم لمنزلهم ومالذي دعاهم للرحيل