الرعب هنا *دراكولا* - جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة - بقلم زهرة الربيع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرعب هنا *دراكولا*
المؤلف / الكاتب: زهرة الربيع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة

جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة

الفصل الخامس جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة في اليوم التالي ، سمع جوناثان صوت جلبة خارج نافذته ، فأسرع لينظر . لم ير غجرًا هذه المرة ، ولكنه رأى بعض السلوفاكيين ، كان اثنان منهم يرتديان جلود أغنام قذرة وأحذية عالية الساق ويقودان عربتين كبيرتين تجرهما ثمانية خيول قوية . صرخ جوناثان نحو الأسفل بأعلى ما استطاع حتى بُحٌ صوته ، لكنهم لم يرفعوا رءوسهم لينظروا إليه . رأى جوناثان أن العربتين كانتا تحملان صناديق مربعة ضخمة تشبه النعوش ، وقد ربط بكل منها حبل غليظ يُشدُّ منه أفرغ السلوفاكيون الصناديق في ساحة القلعة بسهولة ، فعلم جوناثان أنها كانت فارغة . وبعد إنزال الصندوق الأخير ، ضرب السلوفاكيون الخيول بأسواطهم وانصرفوا . على مدار الأيام القليلة التالية أتى رجال آخرون . وقد استنتج جوناثان من واقع ما رآه أن الصناديق كانت توضع في مكان عميق بقبو القلعة . في كل أرجاء المنزل ، كانت تنبعث من القبو أصوات مكتومة لمجارف تحفر الأرض والصخور . ما الذي كان يجري ؟ ذات ليلة ، رأى جوناثان الكونت يخرج من نافذة حجرة نومه متسلقا الجدار لأسفل كالسحلية مرة أخرى ، ولكن المختلف هذه المرة أن الكونت كان يرتدي الملابس التي أخذت من غرفة جوناثان أدرك جوناثان في هلع أن الكونت أراد أن يظن الناس أنهم رأوا جوناثان نفسه ، كدليل آخر يدعم الخطابات الزائفة . وكان يخشى من أن يُلام على أي شر يمكره الكونت في المدينة . في وقت لاحق من تلك الليلة ، استيقظ جوناثان على صوت بكاء مرير في البهو بالأسفل . عندما اندفع لينظر من النافذة ، رأى امرأة شعثاء تلهث من أثر البكاء والركض . عندما رأت وجه جوناثان مطلا من النافذة ، تقدمت المرأة نحوه وأشارت إليه صائحة :» أيها الوحش ! أعد إليَّ كلبي رجاء ! أتوسل إليك !« دراکولا قبل أن يجيبها جوناثان ، سمع همس الكونت الغليظ القاسي ، ينبعث من مكان ما في الأعلى ، ربما كان برج القلعة ، وكأنما يستدعي شيئًا ما . راقب جوناثان المشهد في رعب وقد بدا أن الرد على نداء الكونت جاء من كل صوب وحدب ، ففي كل أرجاء الوادي ، كانت الذئاب تعوي . وفي غضون دقائق ، اندفعت مجموعة منهم من المدخل الفسيح إلى البهو وكأن سدا مانعا قد انهار . أغمض جوناثان عينيه . لم يحتمل رؤية ذلك . لكنه لم يكن بحاجة إلى سد أذنيه لأن المرأة لم تصرخ ، لم يكن هناك وقت . وبعد دقائق قليلة ، تفرقت الذئاب بعيدًا ، وهي تتحرك بهدوء وتلعق شفاهها . كان اليوم التالي يوافق تاريخ آخر خطاب أجبر الكونت جوناثان على كتابته . لم يكن أمامه وقت طويل . وكان عليه التوصل إلى خطة بأسرع وقت أدرك جوناثان أنه لم تسبق له رؤية الكونت في ضوء النهار . هل يُحتمل أن السبب في ذلك هو أن الكونت ينام عندما يستيقظ الآخرون ؟ ليته يتمكن من دخول غرفة الكونت قطعًا سيجد هناك إجابات عن بعض أسئلته . ولكن كيف ؟ كان الباب موصدًا دائما . خطرت له فكرة . إذا كان الكونت قد خرج من نافذته ، متسلقا الجدار ، فربما استطاع جوناثان أيضًا التسلق بالطريقة نفسها ، والعثور على مفتاح الباب الأمامي في مكان ما بالداخل . بالطبع لم يكن يستطيع القفز على الجدران كالسحلية ، لكن كانت هناك نتوءات بالجدران الخارجية للقلعة ، وأحجار أخرى ذات أحرف حادة . كلها كانت تصلح كزوايا وصدوع تسع أصابع الأقدام البشرية . وفي وقت لاحق من ذلك اليوم ، وجد نافذة مفتوحة في نفس مستوى نافذة الكونت وبينهما إفريز مشترك . خرج جوناثان متسلقا الجدار . وبينما كان يسير ببطء بجانب واحد من جسده ، نظر إلى أسفل ، لكن الارتفاع الشاهق روعه كثيرًا فوجه نظره إلى أعلى بعد ذلك . وما إن وصل نافذة الكونت وانسل داخلا ، حتى نظر حوله سريعًا في خوف يبحث عن الكونت . لكن الغرفة كانت خاوية . كانت الغرفة في الحقيقة غير مؤثثة ، ومغطاة بالغبار ، وكأنها لم تستخدم من قبل . وفي إحدى زواياها ، رأى كومة من الذهب مغطاة بالغبار أيضًا ، وكل شيء كان يبدو أنه مضى عليه مئات السنين . وفي أقصى نهاية الغرفة ، ضُرب بباب غليظ من ورائه سلالم دائرية تنحدر بشدة وتصل إلى عمق بعيد تحت سطح الأرض . كتم أنفاسه محاولا أن يتمالك نفسه ، ومضى قدمًا . ٢٤ جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة وبعد أن نزل إلى نهاية الدرج واجتاز ممرا آخر حجريًّا طويلا ، وجد نفسه في كنيسة قديمة مهدمة . كانت الأرضية من التراب ، ويبدو أنها كانت تُستخدم كمقبرة . وهناك ، كانت تحيط به التوابيت التي أحضرها السلوفاكيون من كل جانب . لكنها كانت ممتلئة آنذاك بتراب قد استخرج من الأرض حديثًا . وفي أحد التوابيت التي كان عددها خمسين تابوتا ) أحصاها جوناثان بسرعة ( ، وفوق كومة من التراب المندى ، كان يرقد الكونت لم يعرف جوناثان هل كان نائما أم ميتا . كانت عيناه مفتوحتين وشفتاه حمراوين كعادتهما ، لكنه لم يصدر أي حركة أو نبض أو نَفَس ، ولم يكن قلبه يدق . وبعد أن ألقى جوناثان نظرة خاطفة أخيرة على عيني الكونت الباردتين كالأموات ، استدار وهرع ليصعد الدرج ، فخرج من نافذة الكونت ، وسار على الإفريز بجانب جسمه ، ثم دخل مرة أخرى عبر النافذة التي خرج منها . عاد إلى غرفته وألقى بجسده على الفراش وهو يلهث ويحاول التفكير . غدًا يحين موعد آخر خطاب . فماذا يفعل ؟ عندما رأى جوناثان الكونت في وقت لاحق ذلك المساء ، بعد أن استيقظ من قيلولته في التابوت ، تجرأ وسأله :» هل سأغادر غدًا ؟« أجاب الكونت : » نعم يا صديقي ، غدًا نفترق .« سأله جوناثان : » لماذا لا يسعني الرحيل الليلة ؟« اندهش الكونت ورد بأن قائد العربة والخيول خرجوا في مهمة . قال جوناثان : » يسعدني أن أذهب سيرًا .« لم يعد يكترث لظهور خوفه من عدمه . لقد أراد الهروب ، وكان عليه ذلك ! سأله الكونت : » وماذا عن أمتعتك ؟« أجاب :» يمكنني الإرسال لأخذها في وقت لاحق .« وقف الكونت وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية ، وقال : » بالطبع لم أكن لأبقيك ساعة واحدة في منزلي ضد رغبتك . إذا أردت أن ترحل الليلة ، فبالطبع لك هذا .« التقط الكونت مصباحًا في انحناءة وجيهة وأضاء الدرج لجوناثان موصلا إياه إلى الباب الأمامي . اطمأن جوناثان كثيرًا حتى إنه شعر أن بوسعه قطع الطريق إلى لندن ركضًا ، إذا لزم الأمر . ٢٥ دراکولا ولكن ما إن اقتربا من الباب ، حتى بدأت أصوات مألوفة تتعالى . لقد كان عواء الذئاب القادم من الوديان الموجودة أسفل القلعة يتعالى شيئًا فشيئًا ، تماما كما حدث تلك الليلة عندما أتت المرأة تبحث عن حيوانها المسروق . عندما وضع الكونت يده على مقبض الباب الضخم وجذبه ، رأى جوناثان أن الذئاب كانت بالفعل تقف عند الباب الأمامي ، وهي تثب وتلعق بألسنتها ، في انتظار أن يخطو خطوة للخارج . لم يحل بينه وبين مصيره سوى جسد الكونت . صرخ جوناثان أغلق الباب ، سأنتظر حتى الصباح « قال الكونت في هدوء : » كما تشاء . كل ما أريده هو إرضاء ضيوفي .« اضطرب تنفس جوناثان منذ ذلك الحين ولم تهدأ أنفاسه حتى صاح الديك معلنا طلوع الصباح التالي ركض مباشرةً إلى الباب الأمامي وحاول فتحه ، لكن الباب لم يتحرك . بدأ اليأس يتملكه وهو يواصل محاولاته لجذب الباب ، لكن الباب كان موصدًا مرة أخرى من الداخل بمفتاح ؛ كان ذلك المفتاح غالبًا يحمله الكونت على جسده . التفت جوناثان وقد علم أن عليه العودة إلى غرفة الكونت ومنها إلى القبو ليجد لنفسه مهربا . كان تابوت التراب لا يزال في مكانه ، لكن الغطاء كان موضوعًا فوقه وعليه المسامير غير مثبتة به ، بل موضوعة في انتظار أن يقوم شخص بدقها . وعندما رفع جوناثان الغطاء ، رأى الكونت . كان هناك شيء مختلف . حينها كان الوحش النائم يبدو أصبى من عمره بسنين . تحول شعره وشاربه الأبيضان إلى الرمادي الداكن ، وتوردت وجنتاه وامتلأت من بعد شحوبهما . وأخيرًا كانت شفتاه أكثر احمرارًا من أي وقت مضى ، ورأى جوناثان عليهما آثارًا طفيفة للدماء . لقد كان الكونت يتجرعه ، وكان هذا أثره عليه . عندما نظر جوناثان إلى الابتسامة الساخرة التي ارتسمت على وجه الكونت النائم ، أدرك أن هذا هو الكائن الذي كان يساعد في نقله إلى لندن ، حيث يمكنه أن يعذب المدينة قرونا قادمة ويخلق دائرة جديدة من أشباه الشياطين – كالنسوة الثلاث - ليفترسوا الضعفاء . لم يكن ليسمح بهذا . وعندما نظر حوله ، رأى جاروفًا استخدمه العمال حتما في ملء التوابيت . رفعه جوناثان لأعلى ونزل به بأقصى قوته ليضرب وجه الكونت البغيض . لكن في تلك اللحظة ، تحركت رأس الكونت ووقع نظره على جوناثان وكأنه يحدق به ، فارتبك جوناثان وأخطأت الضربة الموضع المنشود ، لكنها أصابت جبهة الكونت بجرح بسيط . ٢٦ جوناثان يتفقد الكنيسة الصغيرة لم يقو جوناثان على فعل ذلك . فعلى أي حال ، لم يكن جوناثان نفسه وحشا . وبعدها سمع صوتًا قادمًا من بعيد ؛ أصواتًا عذبة تغرد بأغنية غجرية كانت تقترب . وعلا فوق صوت الأغنية صوت دواليب ثقيلة تتدحرج وقرع سياط . لقد عاد السلوفاكيون . وسرعان ما اقتربت الأصوات أكثر ، وبدت كأنها صادرة من داخل المنزل . صعد جوناثان الدرج مسرعًا ليخرج من القبو ، وانتظر بغرفة الكونت ، التي كانت أيضًا مقفلة من الداخل ، وقد قرر أن يهرع إلى الخارج لحظة فتح الباب المؤدي إلى الرواق . لكن فجأة بدت الأصوات صادرة من القبو في الكنيسة أدرك جوناثان أنه حتمًا كان هناك مدخل آخر . حاول أن يركض مرة أخرى إلى قبو الكنيسة ، ولكن في تلك اللحظة هبت ريح صكت الباب المؤدي إلى الدرج الملتف بصوت مرتفع . وعندما حاول فتحه ، وجده موصدًا بإحكام . كانت تنبعث من القبو أصوات طرق ، ووطء أقدام ، وتحريك أشياء ثقيلة . كان ذلك صوت دق المسامير في تابوت الكونت لإغلاقه وإخراج السلوفاكيين لذلك التابوت مع التوابيت الأخرى الممتلئة بالتراب من القلعة . وعندما ركض جوناثان ونظر من النافذة ، رأى العربات محملة عن آخرها ، وقد بدأت تتحرك في قافلة خارجة من الفناء . لقد فات الأوان . خرج الكونت في طريقه إلى لندن ، وتُرك جوناثان وحيدًا هنا في القلعة مع تلك النسوة البشعات . لقد كان الأمر فوق احتماله . وكان عليه الخروج من ذلك المكان اللعين ، الذي كان يسكنه الشيطان وذريته في صورة بشر . سيهرب حتى وإن كلفه ذلك حياته . فتح جوناثان النافذة وبدأ يتسلق . ۲۷