زهرة التاج الاحمر - البارات (5) - بقلم الكاتبه خلود | روايتك

اسم الرواية: زهرة التاج الاحمر
المؤلف / الكاتب: الكاتبه خلود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارات (5)

البارات (5)

استيقظت على أصوات ضجيج العاصمة ومن فيها، أصوات القطارات. لقد تعودت أن تستيقظ على أصوات العصافير، ولكن الآن ليس مثل السابق. كم تتوق للاشتياق لبلدتها. نهضت بتكاسل وتشعر كل خلية في جسدها تؤلمها كثيرًا من أثر النوم على الأرض، كان هذا مسببًا لها ألمًا في فقرات ظهرها. لتحاول الوقوف على قدميها من شدة التعب والإرهاق، ثم تنادي جدها: "جدي، جدي." لتُبحَث عنه ولكن ليس موجود. ثم تتكلم بهدوء ونعاس: "يبدو أنه ذهب للعمل، حسنًا سوف أذهب بعدهُ حالًا." تعود بنظرها إلى الحقيبه الذي كان يوجد به طعام يبدو كأنه لم يأكل طعامه، بل تركه لها كي تفطر به. حقًا إنه يعاني لكي تستمر في هذه الحياة. لتنحني وتأخذ قطعة الخبز التي تركه جدها لها، ثم تتهيئ وتخرج من هذا المكان المهجور الذي قضوا ليلتهم فيه. خرجت بخطوات بطيئة، ثم أغمضت عينيها من ضوء النهار لأن المكان بداخله أشبه بالظلام. كان ضجيج الناس الذين يتاجرون والذين يعملون كثيرًا، كل شخص يعمل لكي يعيش. ثم بدأت تسير وتتأمل كل شخص وكل صغير وكبير. يلفت نظرها نافورة ماء، اقتربت منها وبدأت تغسل وجهها. الماء منعش جدًا . آه، تعبس ملامح تولين وتتحدث بهدوء: "يا الهي ، تذكرني هذه النافورة ببيت جوليس الشرير." لا أريد حتى أن أتذكر ذلك الشرير" ثم يخطر على عقلها فكرة، تبتسم وعينيها تلمعان، تتكلم بحماس أكبر: "خطرت فكرة على عقلي، حسنًا سوف أذهب أبحث عن عمل يناسبني وأيضًا أتجول في المدينة لأنها تبدو رائعة." ولكن جدي... آه، ماذا أفعل؟ أخشى أن جدي يغضب من تصرفي. يكفي أن ليلة أمس أغضبته كثيرًا وسبب له القلق. ولكن إن ذهبت إليه كي أستأذن أنني سوف أذهب أبحث عن عمل، أشك أنه سوف يمنعني. ولكن سوف أعمل سرًا عنه، أخشى أن يأتي جوليس لأن حدسي يخبرني أنه سيأتي لا محالة. شعوري لا يخيب أبدًا. بدأت تسير وتتأمل كل شيء، ثم ترى متجرًا يصنع بعض الكعك والحلويات. ابتسمت وتذكرت أنها كانت تجيد صنع الكعك والخبز لأن مايا صديقتها علمتها كيف تعد بعض المأكولات. لتركض بسرعة نحو المتجر، صارت بخطوات هادئة والحماس الذي بداخلها كاد أن يطير فرحًا. دخلت ثم نظرت إلى العامل وأمرأة. توترت قليلاً ولكن تقدمت بهدوء. كانوا ينظرون إليها، ثم تكلمت المرأة: " اهلا وسهلا ماذا طلبك صغيرتي؟" نظرت تولين إليها ثم تكلمت أخيرًا: "المعذرة، هل لي أن أعمل هنا؟ رأيت متجركم المتواضع، لذا أحببت أن أعمل. هل لي ذلك؟" نظرت المرأة إلى الرجل الذي كان يقف أمامها، وانطلقت منهم سخريه. وعادت نظرها بهدوء وتكلمت بسخرية: "أظنك من أحد المتسولين أو المخطوفين أو المتشردين، أيًا ما يكن، لا نسمح لأشخاص لا نعرفهم أن يدعوا لهم أن يعملوا معنا، وخصوصًا لأطفال أمثالك. اخرجي من هنا بسرعة." صُدمت تولين من كلام هذه المرأة، ثم شعرت بغيض منها . "أتت تبحث عن عمل كي تَرحَل من بطش جوليس وطمعه، ولكن لا فائدة." تبًا. نظرت تولين إليهما بحزن، ثم نطقت بغصة حزن: "أسفة، وداعًا." خرجت من هذا المتجر، ذهبت تجلس على أحد مقاعد الأرصفة. شعرت بعينيها تدمعان بشدة وحزن عميق داخل روحها يمزقها. تذكرت أمر جدها، ثم نهضت سريعًا. يلفت نظرها منظر فتاة أمام متجر الكعك مثل عمرها تمامًا. كان بعض ملابسها ممزقة، ليس لديها حذاء أو سترة دافئة من البرد القارص. كانت الفتاة هذه شاحبة كثيرًا، يبدو أنها لم تأكل. اقتربت منها تولين بهدوء مع ابتسامة تخفي حزنًا عميقًا، وتكلمت بهدوء كي لا تفزعها: "عفوًا." فزعت الفتاة، ثم نظرت إلى خلفها ووجدت تولين كانت تنظر لها وابتسامة حنونة تنبع من أعماقها. بدأت بالتراجع إلى الخلف خوفًا منها، ولكن تولين تكلمت كي تطمئنها: "لا تخافي، أنا جديدة في هذه المدينة وأتيت هنا لأجد عمل، ولكن الحظ لم يبتسم لي بعد." استمرت تحدق فيها، وكان جسدها يرتعش بردًا وجوعًا. بدأت تتقدم إلى الخلف خوفًا منها. شعرت تولين بخوفها، ولكن ابتسمت أكثر وأعطتها الخبز الذي كان معها، وتكلمت بابتسامة: "خذي عزيزتي، أنت مثل عمري على ما يبدو، واعتبريني صديقة لك. ما رأيك؟" استمرت الفتاة تحدق فيها، ثم مدت يدها بخوف وأمسكت بالخبز وبدأت تأكله. تولين فرحت كثيرًا، وأمسكت بيدها: "تعالي معي في مكان نتعرف فيه." الفتاة استغربت كثيرًا من تصرفها الغريب، ولكن على أي حال سوف تذهب معها لترى. جلست تولين أمام نافورة ونظرت إليها، ثم نطقت بحماس: "بالمناسبة، أنا أدعى تولين، وأيضًا من قرية متواضعة تقع فوق الجبال. أتينا هنا لظروف.وقضينا منذ أمس هنا، أنا لا أعرف شخصًا بهذه المدينة المملة اقصد الجميلة، ولا أعرف أي أحد. أريد أن أبحث عن عمل، ولكن تعبس ملامح تولين بانزعاج." تلك العجوز ظنت أنني سوف أسرقها. آه، تبًا. وأردفت أيضًا أنني طفلة. ما ذنبي أنا؟ لا يهمني إذا كنت صغيرة أو كبيرة، المهم أنني أجيد العمل وأفضل شيء. ولكن مبادئهم غريبة حقًا." كل ذلك والفتاة كانت مستمرة للاستماع إليها، حقًا هذه الفتاة لطيفة جدًا. ابتسمت الفتاة وتكلمت بصوت أقرب إلى الهمس، بخجل شديد وحزن عميق: "شكرًا لك، لن أنسى ما حييت." ابتسمت تولين بابتسامة واسعة وعينيها الخضراوتين ألمعت بحماس: "عزيزتي، لا تشكريني، هذا من واجبي مثل صديقة. وأيضًا جدي علمني أن البشر يساعدون بعضهم البعض، وأنا أحب ذلك." زاد حماس تولين أكثر وابتسامتها: "هل يمكنك أن تخبريني ما اسمك إذا لم يكن لديك مانع؟ وأيضًا هل أنت من هذه المدينة؟" تكلمت الفتاة بهدوء: "ليس لدي مانع، أنا أدعى إيميلي، وأنا من هذه البلدة. لقد عشت فيها زمنًا طويلًا أنا ووالدي، ولكن الآن..." ظهر الحزن على ملامحها كثيرًا، حاولت منع دموعها ولكن لم تستطع، بدأت تغرق وجنتيها بحرقة. "لقد ذهب بعيدًا ولم يعد، ووالدتي توفيت عندما أنجبتني، وأصبحت متشردة ومتسولة كما تنظرين إلي، وأجوب شوارع ليل نهار." تنهدت بحزن شديد. تولين بدأت بمسح دموعها، ثم نظرت لها بعينين ذابلتين: " " إيميلي لاتقولي هكذا اثق انك يوماً ما سوف تضحكين وسوف تحققين احلامك ولكن لاتستلمي لقدرك لأنه ليس من صالحك بل اجعلي لك طريقاً وواصلي سير مهما تعثرتي لانني اثق بك فأنتي عانيتي اشد القسوة والوحده ولكن كل ذلك مجرد عثرات تحاول ان تحعلك تفشلين كوني لها إيميلي اخطي نحو احلامك والدك ووالدتك لازالو أحياءً بداخلك لازالو بروحك لذا ربما لو تقدمتي نحو أهدافك اجعلي لكِ اهداف وطموحات لانها هي سبب تجعلنا على قيد الحياة.. ظهر الحزن على ملامح تولين، ونطقت بحزن دفين في داخلها: "لا أخفي عنكِ، فأنا مثلك يتيمة لأبوين، ولم يبقى لي سوى جدي، ولكن أنا سبب في معاناة جدي من كل شيء بسبب تصرفاتي، وأتمنى لو أجعله سعيدًا دائمًا." ابتسمت تولين ونظرت إلى السماء الزرقاء: "ولكن جدي علمني أن هذا قدري، ومهما تحطمت أو ندمت وأصبحت أعاني، سوف يأتي يومًا ويبتسم لنا القدر." حدقت إيميلي في تولين بإعجاب شديد وحماس، كلامها شعرت به بدفء جميل يحلق بأعماق روحها. أول مرة في حياتها تلتقي بهذه الفتاة، كلماتها أنقذتها من مكان كانت تغرق به. ابتسمت إيميلي لتولين، وعينيها الزرقاوين ألمعت بأسرار وامتنان لتولين: "أتعلمين يا تولين، كلماتك جعلت روحي تفيض بحماس كبير وأسرار. لقد فتحت لي نورًا كنت سأغرق به، ولكن قادك القدر إلي. أعدك أنني سوف أكون ذات يوم فتاة تحقق أحلامها وتكون للحياة بالمرصاد، كلما أحزنتني. لا أدري ماذا أعبر لك عن امتناني، شكرًا لك كثيرًا." ابتسمت تولين وعانقتها بحنان، بادلتها إيميلي العناق أيضًا. ابتعدت عن تولين بهدوء ونطقت بابتسامة: "أنا لن أنسى كلامك أبدًا، ويومًا ما سوف أرد لك الجميل. إن التقينا، لن أنسى ما فعلته لي مهما مرت من السنوات. وإلى اللقاء، سوف أذهب، أتمنى أن نلتقي بأحسن حال." تولين ولازالت الابتسامة تزين ملامحها البريئة: "عزيزتي، لا داعي لشكري أبدًا. عندما رأيتك، تذكرت كان لي صديقة قبل سنتين، ولكنها رحلت مع أهلها بعيدًا عني. وعندما نظرت إليك، كنتي تشبهينها كثيرًا." ابتعدت إيميلي وهي تلوح بيديها مودعة، ثم تكلمت بتفاؤل: "سوف نلتقي بها قريبًا معها، وأنا سوف ألتقي بكِ تولين. وداعًا." حدقت تولين بها طويلًا، وبعد ذلك شعرت بوجود شخص مألوف أمامها، التفتت تولين إليه وركضت إلى جدها تعانقه باشتياق إليه. ابتسم الجد: "ابنتي تولين، عدت من العمل." ، ولكن لم أجدك بعد ذلك. أخبرني أحد العمال أنه رآك هنا تجلسين مع فتاة. هيا بنا إلى المنزل." نظرت تولين إلى ملامح جدها المتعبة، يبدو أنه عمل كثيرًا. خيم الحزن والقلق على ملامح تولين: "جدي، يبدو أنك متعب. أرجوك، ارتاح يا جدي، أرجوك لا تجهد نفسك بسببي. دعني أساعدك، منذ أن كنا في القرية وأنت ترفض أن أعمل كي لا تدعني أتعب بسببك. جدي، إن حدث لك شيء، فلن أسامح نفسي ما حييت." الجد بحنان: "عزيزتي تولين، أنسي ذلك. فأنا أفضل حالًا عندما أرى ابتسامة ابنتي. الآن، دعك من هذا الكلام، أخبريني عن هذه الفتاة." ابتسمت تولين بحماس: "إنها صديقتي، سوف نلتقي يومًا. وأعرفك إليها لقد كانت لطيفة جدًا." ابتسم الجد ونهض قائلًا: "تولين، نغادر من هذه المدينة اليوم." تولين باندفاع: "جدي، بهذه السرعة نذهب! لازلنا ليلة أمس وصلنا إلى هنا؟" الجد بقلق وتوتر: "تولين، لدي شعور سيء، لا نريد البقاء هنا. ولا أخفيك أنني رأيت أحد رجال جوليس أيضًا، لذا دعينا نسرع إلى المكان الذي قضينا ليلة أمس به لأجل أن نأخذ حقائبنا." تولين بقلق: "حسنًا جدي." ذهبوا مسرعين كي يجمعوا حقائبهم، لأن جوليس يستحيل أن يهدأ له بال قبل أن يمسك بهم. بعدما أخذت تولين حقيبة ظهر صغيرة مصنوعة من القش، جدها قال: "تولين، لقد جهزت كل شيء." الجد بهدوء وتعب: "الحمد لله، الآن هيا بنا." تولين صارت خلف جدها وخرجوا يركضون بأقصى سرعة، لأن قليلًا وسوف يأتي. تولين كانت ممسكة بمعصم جدها وتركض، والعرق يتصبب من ملامحها ودموع تسابقها، كل ذلك بسببها. فجأة، أتت العربة تعرقلهم ويخرج منها بعض رجال جوليس. تفتح عينيها تولين في صدمة وخوف: "كيف هذا؟ كيف عرف بوجودهم وهربهم؟" تعيد نظرها لجدها، بدأت تتكلم برجفة: "جدي، ماذا بك؟" الجد يعيد نظره إليها، وكان قليلًا من الدماء تخرج من فمه، وكثيرًا من العرق يتصبب به، وكان ممسكًا بيده تجاه قلبه. تولين برجفة حاولت تكلم جدها، والهلع يقطع أنفاسها. اقترب أحد رجال جوليس بخبث من تولين، تكلم بسخرية: "أوه، وجدنا كم أخيرًا بعد مطاردات كثيرة." قهقه بشر، ثم عاد نظره إلى جد تولين الذي كان يكافح لأجل أن ينهض ويواصل سير. ابتسم وبدأ يقترب منه، وأمسكه بطرف ملابسه، بدأ في التكلم، ولكن فجأة شعر بشيء يعض يده، صرخ بألم. التفت إليها، وهي كانت تعض بأسنانها نهض الجد إليه ولكمه بقوة، ثم أمسك بيد تولين وركضوا بسرعة كي لا يمسك بهم ثانية. "جوليس" أتى: "هل أمسكتم بهم؟" أجابه أحد رجال جوليس: "إنهم لم يمسكوا بهم، فروا هاربين." أصاب جوليس بغضب عارم: "الآن اركضوا إليهم، إذا لم تمسكوا بهم، سوف أعاقبكم. أيها الحثالة." عند تولين وجدها، كانوا يركضون، اختبأوا في أحد الأماكن المهجورة. بدأت بعض حبات المطر بالهطول قليلًا وتشتد. أعادت نظرها تولين إلى جدها الذي كان يصارع تعبه، بقدر الأماكن. ارتمت تولين بحضن جدها تبكي بشدة من هذه المعاناة. "جدي، أخبرني، هل أنت بخير؟ أخبرني، لماذا تنزف دماء من فمك " حاول الجد التقاط أنفاسه بتعب شديد: "تولين، ابنتي، لا تقلقي، أنا بخير، فقط بعض تعب من السير." تولين نطقت برجفة وبكاء: "أنت هكذا يا جدي، تكذب علي. أعذرني لأنني قلت لك تكذب، ولكن لا أستطيع تحمل أن أراك تعاني بسببي. دعهم يمسكون بي وننتهي." حاول جدها نهوضًا وأمسك بكلتا يديه وجنتا تولين، وابتسم ونطق بتعب وابتسامة: "تولين، لن أدع أي أحد أن يمسك بك ولو شعرة على جثتي إذا شخص حاول أن يمسسك بأذى. فأنا لن أدعك لهؤلاء الوحوش. أفهمتي؟" تولين عانقت جدها ببكاء" ابتعد قليلًا: "دعينا نذهب بسرعة كي لا يأتوا بالبحث أكثر، لأن الفرصة سانحة للهرب، لأن المطر كثير." أشارت تولين برأسها، وعينيها ما زالت تهطل بدموع، وبدأوا بالركض نحو الغابة. هدأ المطر قليلًا، كانت تولين بدأت تتكلم مع جدها عن الغابه ولكن ، فجأة ترى جدها يخرج دماء من فمه أكثر، وسقط فجأة، وكل ذلك تحت أنظار تولين المصدومة. اقتربت وجلست أمامه، حاولت نطق، ولكن لسانها شلت من آثار الصدمة. صارع لألم جدها ونظر لها، حاول بقدر الأماكن بنطق، بألم شديد يقطع روحه: "تولين..." كان جسد تولين يرتعش خوفًا، وعينيها كانت دموع تحرقهما بقسوة. تكلمت تولين بصراخ: "جدييي، ماذا بك؟ ماذا يحدث لك ." الجد بتعب: "تولين، أنا سوف أرحل. حان وقت رحيلي. لم أكن أعلم أنني سوف أبقى معك، ولكن القدر لن يجمعنا " تولين صرخت ببكاء: "جديييي، لا تتركني، أنا ليس لدي شخص بهذه الحياة بدونك، أنت والدي ووالدتي، كل حياتي. بدونك لن أستطيع العيش أو القوة." كانت تتكلم، دموعها تحرق وجنتيها. الجد نطق بصوت متقطع: "تولين، اعرف لطالما حاولت أن أعوضك عن كل الذي فقدتيه، ولكن للأسف لم أعوضك. جعلتك تعانين بشدة من ظلم جوليس... ولكن القدر سوف يبعدني عنكِ، تولين. مهما كان، كوني قوية للحياة. لا تستسلمي. لا تدعي جوليس يحصل عليكِ، لأنك سوف تعانين أشد. حاولي أن تهربي وتبحثي عن أهلك. والدتك توفيت، ولكن والدك على ما أظن لم يتوفى. ابحثي عنهم." أصابت تولين صدمة ثانية: "لا يمكن هذا، لديها أهل؟" ولكن لم تهتم، كل ما تهتم هو جدها. صرخت ببكاء: "جديييي، ليس لدي شخص بهذه الحياة بدونك، أنت والدي ووالدتي، كل حياتي. بدونك لن أستطيع العيش ." كانت تتكلم، دموعها تحرق وجنتيها. الجد نطق بصوت متقطع وهو يصارع لألم : "تولين، أعرف لطالما حاولت أن أعوضك عن كل الذي فقدتيه، ولكن للأسف لم أعوضك. جعلتك تعانين بشدة من ظلم جوليس... ولكن القدر سوف يبعدني عنكِ يا تولين. مهما كان، كوني قوية للحياة. لا تستسلمي. لا تدعي جوليس يحصل عليكِ، لأنك سوف تعانين أشد. حاولي أن تهربي وتبحثي عن أهلك. والدتك توفيت، ولكن والدك على ما أظن لم يتوفى. ابحثي عنهم." أصابت تولين صدمة ثانية: "لا يمكن هذا، لديها أهل؟" ولكن لم تهتم، كل ما تهتم هو جدها. صرخت ببكاء: "كلااااااا ابتسم الجد وذهبت روحه إلى خالقه ، وأغمض عينيه. تولين لم تستطع تحمل لم تصدق أن جدها خلال ثوان لم يعد معها. صرخت بقوة من أعماق قلبها: "جديييي، لا تتركني. من الذي سوف يقول لي ابنتي؟ من الذي سوف ينتشلني كلما استسلمت؟ من الذي سوف يكون معي؟ لماذا تركتني يا جدي أعاني من قسوة الحياة؟" كانت الأمطار تهطل بغزارة، كانت تبكي وتصرخ حتى بح صوتها من آثار صراخ. مضى يوم كامل وتولين على حالها وأحزانها ووحدتها، لم يعد جدها معها مثل قبل. لقد تركها وخلف وراءه فراغًا كبيرًا. ااغمضت عينيها بتعب.. حتى شعرت حرارة الشمس تلفح ملامحها الذابلة شردت نصف ساعه وبعد ذلك نهضت تولين بخطوات بطيئة ذهبت تحفر قبرًا عند جدها، وبعد ذلك غطته برمل ووضعت له بعض اغصان لأشجار ، كانت دموعها لا تزال مستمرة في النزول بقسوة. بعدما انتهت من دفن جدها، ذهبت تبحث عن زهور كي تضعه مسحت اثار دموع التي كانت امام عينيها وثم وضعت زهور امام قبر جدها بهدوء استمرت بنظر إلى قبره... اين ستذهب اين سوف يقودها قدرها من الذي سوف يكون معها من الذي سوف يعاتبها على أي خطأ ويعلمها من الذي سوف يحتضنها عندما تريد لأمان... خطوت امام قبره وقبلت قبره بدموع حزينه وقلب متألم.. تكلمت بصوت مبحوح من اثار البكاء" جدي سوف اكون قويه ولن استسلم فأنت لم تمت فأنت بقلبي لازلت على قيد الحياة ولازلت اتخيلك امامي تتكلم وأرى ابتسامتك سوف ابحث عن الذي قلتهُ لي ولن استسلم وأحقق احلامي وحلمك ولن ادع جوليس شرير يمسك بي أبداً وسوف انتقم لك منه لانه سلب منك كل شيء وجعلك تعاني وأنتقم من كل الذين خذلوك ولم يتقبلوك أوجعوك اعدك بذلك ياجدي ولن استسلم مهما كانت ضروف... وبعد ذلك ذهبت تولين بخطوات واثقه وقويه لن تستسلم جدها أوصاها بهاذه الكلمه ولن تدع كل حرف من كلماته تضيع هبائاً... ذهبت ولاتدري اين تسوقها أقدامها هاذه المره لاتدري اين سوف تذهب ولكن سوف تسير حتى تحصل على إجابتها....