الجزء العاشر: متى ماتت المرآة؟
الجزء العاشر: متى ماتت المرآة؟
"أسوأ القتلة ليسوا من يسلبون الحياة، بل من يسلبون الحقيقة."
في اليوم التالي، استيقظت المدينة على صدمة جديدة.
عناوين الأخبار تتصدرها صورة جدارية ضخمة مرسومة على سور المحكمة العليا:
وجه طفلة بعينين مفرغتين من الملامح.
أسفلها، جملة واحدة:
"حين خرس العدل... تكلمت الفرشاة."
حوجن الطائي وقف أمام اللوحة، يحدق فيها.
كان وجه الطفل يحدق فيه وحده.
يلومه دون أن يصرخ.
يامن خلفه، لكن صمته هذه المرة كان ثقيلاً أكثر من أي كلمات.
قال حوجن بهدوء مشحون بالغضب:
"هذه ليست جريمة... فقط هذه"
يامن:
"لمن؟"
حوجن:
"لنا جميعاً."
من بعيد، اقتربت روان، عيناها لا تزالان متورمتين من البكاء، لكنها تحمل بيدها شيئًا...
مسطرة حديدية قديمة.
قالت
وجدتُها في درج أمي المغلق... عليها آثار دم قديم، وفيها نقش صغير محفور: (37-S).
حوجن انتفض.
هذا الرمز يعود إلى الغرفة التي وضعت فيها روان أول مرة داخل المصحة.
عادوا مسرعين إلى أرشيف المصحة، الذي نُقل بالكامل إلى قسم سري تحت الأرض.
بمفتاح قديم كانت تحتفظ به روان، فُتح باب ضيق يحمل لوحة مكتوب عليها:
"السجلات المحظورة - بإذن قضائي فقط"
إذاً، الرسّام سبقنا بخطوات لا ندركها...
عشرات الملفات مرمية، ممزقة، لكن في الزاوية وُجد صندوق خشبي صغير، عليه الغبار متراكم كأنه لم يمسه احد.
فُتح بوجل...
كانت صفحاته رسومات لرُوان، لكن خلفها، وثيقة نقل سري لمريض بالغ إلى الغرفة (37-S) قبل عام من دخول روان.
الاسم: ريان سيف
العمر: 24
الحالة: ميول عنيفة
تحرش سابق بقاصرين.
حوجن شحب وجهه:
"لم تكن روان وحدها!"
هناك، وفي تلك اللحظة، سمع صوت انفجار ناعم...
كانت أنبوب الغازات في الأعلى.
ركضوا إلى الطابق العلوي...
ليجدوا غرفة الاستقبال مشتعلة، وفي منتصفها لوحة محترقة جزئياً، لكن الجزء المتبقي منها كان واضحاً:
"طفل يقف في زاوية مظلمة، ووراءه ظل لرجل يقترب... لكن الطفل لا يصرخ... بل يرسم."
أدرك حوجن الحقيقة دفعة واحدة.
الرسام لم يكن طفلاً... بل كان أحد الشهود.
الجريمة ارتكبها من شاركوا لغرفة مع روان.
أحد من عاش معها الكابوس وحمل في داخله الألم ذاته.
أمسك حوجن الهاتف:
"إربطوا كل الملفات التي تحوي اسم (ريان سيف)... ابحثوا عن مصير هذا الشاب!"
لكن الإجابة كانت أسرع مما توقع.
صوت يامن من الطرف الآخر:
"سيدي... لا يوجد.
كل السجلات تشير إلى وفاته عام 2012... بحريق في غرفة (37-S)."
حوجن تمتم:
"فهل رأى أحد جثته؟"
يامن بعد صمت:
"لا...
فقط بقايا...
متفحمة بدون تأكيد."
أغلق حوجن الهاتف.
قال لروان:
"الرسام... لم يمت."
وقبل أن ينطق، رن هاتفه برسالة جديدة، فيديو هذه المرة...
شغله لتظهر فيه صورة رجل مقيد إلى كرسي...
ثم صوت خافت يقول:
"حين خيطوا فم... فتحت العدالة فم الألم."
ثم صمت.
وتلت ذلك صورة على الجدار كتب فيها:
"الضحية التالية هو من كذب باسم الحقيقة.
صرخ يامن من الخارج:
"سيدي! اختطف وكيل النيابة السابق مروان حبيب!
آخر من وقع على نقل روان للمصحة دون أمر طبي واضح!"
استدار حوجن، عيناه تشتعل نارًا:
"هذه ليست قضية قتل... هذه مجرد ذاكرة.
الرسام... يعيد سرد القصة كما يجب أن تُروى."
وفي الظل... كان هناك وجه مجهول يراقبهم، وفي يده قلم مكسور... وورقة كتب عليها:
"اللوحة تقترب من الاكتمال... لكن من قال إن الرسام لا يرسم نفسه أخيرًا؟"