بـآحـث عن مرفأ - الفصل 3 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بـآحـث عن مرفأ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

لا تعجبي .. ثمَ أناس يفاجئنا وجودهم .. يقتحمون علينا خلوتنا ليصنعوا فيها وجودا لا يُنسى.. هنا سأحدثك عن أقرب أصدقائي لي .. صديق ابتكر وجوده من حرف معطر بالحياة مشرق بابتسامة أمل .. لم يبق منه الآن إلا ساعةٌ أهداني إياها .. ومنديلٌ معطرٌ كتب فيه حروفاً مبهمة ,وكتاب .. و شيء آخر يثير الضحك طفولي كعينيه .. ثرثار كحديثه .. جاء ليثبت لي أن زمن الأوفياء لم ينته بعد.. قلت له : كم كنت أحب تطابق ذوقي مع ذوقك ..وكم كنت أحب تشابه حلمي مع جنون حرفك .. لكني لست الصديق الذي تتوهمه .. وقال: لا أريد الصداقة بقدر ما أريد تمازج الأرواح .. من الصعب أن نمنع ماتبقى لنا من الحلم أن لا يفرض علينا سطوته .ومن الصعب أن تبقى المسافة هي المسافة في كل لقاء , لابد أن نسمح في لحظة ما بتجاوزها ليحدث شيءٌ من التصاق وامتزاج, في لحظات البوح سكبت له شيئا من جنوني وشجوني , تعرفت أكثر على ذلك المقتحم عليّ عالم الصمت , فألغيت الحدود والسدود والفواصل, ونسيت تماما أن لكل شيء حد , فلم أكن معه أسلم بالحدود .. ولا أصدق بمرارة الخيانة بعد أن ذقت معه شهد الوفاء .. كتب لي : هنا كائنٌ بات يظنُّ الأملَ حكايةٌ من حكايات الأطفال، تلكَ التي لا تأتي أبدًا.. ولهذا لا أزالُ أراني طفلًا، يضحكه كلُّ شيء، ويبكيه .. وينسى كلَّ شيء وكتبت له :لا تصدق أن العذاب يمنحك قوة , ولا تتمسك بشيء في ضياعه راحة , وثق أن عمرك كله يكون في انجاز واحد فكنه ,ولا تلتفت لحكايات ماتت .. لكنه تعب.. تعب كثيراً, ورغم ذلك لم يعد يقوى على التراجع لا أدري لمَ جاءت حكايتنا مقعدة إلى هذا الحد رغم بدايتها البسيطة ؟ لمَ أقحم نفسه في عالمي ثم عجز أن يساير قوانينه ؟ ربما لأنه جاء متأخراً متأخراً بعمر .. وعلى حافة الذهول ترك الحلم وذهب .. لا أذكر أين أضعته .. ولا أذكر كيف استطعنا حسم حكايتنا .. رغم أننا ترددنا طويلا أمام باب الفراق .. كنا نريد أن نترك أشياءنا وهي في قمة ألقها لا أن نتركها مجبرين بعد أن يتسرب إليها الملل.. كأنما نمارس الهرولة على بدائية حرف يئن إن لم نمارس عليه متعة البوح ,ونرتوي من فيض نزفه لنزداد جنونا . في أي الأزمان أضعته ؟ وعلى أي طاولة تركت صفحته ؟ لم أعد أذكر .. لكني أذكر أننا غادرنا عند محطة وصول ..عكس ما يفعل الناس تماما .. . . *** قالت : كان بإمكانك أن تعيش العالم كما هو ..الناس كثير والأماكن تضج بهم .. قلت : لم أكن أريد لقاء الوجوه ..كنت أطمح لشيء أكبر أمارس معه شطحات حلمي . غالبا ما نأتي للقائنا متأخرين .. فما جدوى الأماكن التى تجمعنا وما قيمتها ؟ ولكن حين يكون لا مكان ولا زمن للقاء وقتها فقط نخلع عنا رداء الحذر ونكشف القناع لأنه لم يعد هناك من يبحث عن وجهك أو رائحة وجودك أو أثار أقدامك لا تعجبي ولا تبحثي عن أسئلة فليس لأسئلة الحياة أجوبة منطقية ..فلا تسألي لمَ حدث ذلك ..لأنه حدث وحسب .. ولا تطاردي الأجوبة الهاربة حتى لا يذهب العمر سدى ..فلن تلحقي بها ..