الفصل 2
وأثناء سيره رأى مجموعة من الشباب يسيرون بالقرب منهم .. فقال فجأة ( يا إلهــي إنهم زملائي وبعض الأصدقاء ) نظرت إليه والدته وابتسمت ثم قالت ( وماذا في ذلك ؟؟؟ يمكنك الذهاب وإلقاء التحية عليهم .. لابأس يمكنني انتظارك ) قال وهو ينظر لها بعين حادة ( نعم ؟؟ لا أنا لاأريدهم أن يشاهدوني وأنا معك يالا السخرية هل تريدينهم رؤيتي وأنا أسير بهذا الكرسي المتحرك ..!! ماذا لو علموا أنك والدتي ؟؟ إنه موقف محرج فعلا ) وأشار لأحد عمال النظافة في المشفى فجاءه العامل مباشرة .. قام هذا الشاب بإخراج بعض النقود مقابل أن يأخذ والدته ويضعها عند بوابة المشفى في الخارج بجوار القمامة ريثما ينتهي من الحديث مع أصحابه والسلام عليهم .. أخذها العامل .. وقام بما طلبه به الشاب .. فجلست والدته على كرسيها المتحرك بانتظار ابنها .. الذي جاء بعد 10 دقائق ثم أخذها وقال وهو يضعها في السيارة ( ياللهول !! هل سأقوم بذلك كل مرة .. أنت مزعجة حقاا .. ماكان عليك أن تمرضي .. أو على الأقل لو كنت تملكين بضعاا من النقود لاستطعت إحضار خادمة تهتم بأمورك .. أوفففف .. حقا لا أملك حرية .. حقا أصبحت إنسان تعيس ..) قال كل هذا ووالدتها تبتسم وهي تنظر إليه تارة وتخفض رأسها تارة أخرى رغم تحدر بعض الدمووع الساخنة من عينيها المتألمتين ...
عادوا إلى المنزل وابنها لم تتغير عاداته يسهر مع أصدقاءه ولايسأل عنها ..
وبعد خمسة أيام من خروجها من المشفى كان الشاب جالسا مع أحد أصدقاءه ففوجئ باتصال طبيب والدته ..
فأجابه .. قال له الطبيب ( بسرعة تعال والدتك في حالة خطرة وقد أحضرها أحد جيرانكم )
قفز الشاب ليرى ولسان حاله يقول ( ماذا يحصل هذه المرة أيضا ؟؟!! )
ولـــــكـــــــــــــن ..
عندما وصل كان الأوان قد فات ماتت والدته وهي تصارع الألم ..
سأل الطبيب ( كيف ماتت فجأة ؟؟ )
نظر إليه الطبيب وقال ( ألست ابنها ؟؟ من الذي يعتني بوالدتك ؟؟ كيف تركتها من دون عناية لماذا لم تتبع إرشاداتنا ؟؟ ولماذا تركتها من دون أدوية ؟؟)
صمت الشاب ولم يعرف ماذا يقول .. ثم سأل فجأة ( هل ماتت بسبب ذلك ؟؟ )
قال الطبيب ( لم أتوقع لها حياة طويلة .. ولكن ليس بهذه السرعة ..!! فالسم الذي انتشر في ساقيها خطير .. كما أن اللسعات التي تعرضت لها أليمة جدا .. وقاتلة في بعض الأحيان .. ولكن عندما تعتني بها جيدا .. ستعيش على الأقل ثمانية أشهر ..)
نظر إليه الشـــاب وأطبق على شفتيه صامتا ..
ثم استدرك الشاب فجأة وقال ( كيف أصابها التسمم ) ..؟؟
نظر له الطبيب بذهول وقال ( ألا تعلم حقا .. ألست ابنها ؟؟)
قال الشاب ( بلى .. ولكن أخبرني بسرعة أرجوك )
شعر الطبيب بأن الشاب فعلا متوتر