الفصل 158
بعد مُضي ساعات النهار .. و بعد أن أنسّل الشفق تاركاً
ورائه ظلمة لا تشبه قلوبهم .. سعادة تُضئ زواياه
جميعهم الأبتسامة معقودة في ملامحهم طبيعياً .. ما عداها
تبتسم قسراً .. للجميع .. تقهقه بصوت مختلف لا يشبه ضحكها
و تألمها الأخيرة بشَدة
عمتها و عتابها الطويل لها .. و أسألتها المتكررة عن سبب عدم مقابلتها لها
منذ أول قدومها .. و إجابتها هي المدروسة و بإتقان .. عن انشغالها مرضها السابق .. ثم انشغالها بالبيع ..
لينقلب المشهد و تبدأ الأخرى بالإعتذار عن قلّة زياراتها
ثم أنهت كُل هذا بجملة صغيرة قلبت ملامحها
../ و الله لو يطَلب منّي سامر إني أزوجه .. ما أخطب له غيرك ..
تجمد تعابيرها .. وأصفّرت إبتسامتها بشَدة
ابتلعت جُرحها كما تفعل دائماً
هل تُشفق عليها .. ؟ .. ربما يبدو لهم منظرها مُحزناً .. فأختها الصغرى ستتزوج قبلها
مّرت الدقائق حينما وصَل الضيوف .. سلمّت على والدته التي بادلتها السلام بحرارة ..
تركت المكان فقد ضاق بها .. و أستثقل الأوكسجين الهواء فربض بقسوة
على صدرها
جلست في الردهة الصغيرة المفضية إلي غُرف النوم بعيداً عن ضوضاء الضيوف في كلا المجلسيـن ..
تتأمل " شروق " و هي ترسم شيئاً لا تعرف ما هو .. شيء بدت غارقة في رسمه حتى رأسها
اتكأت على إحدى يديها بينما تركت الأخرى تعبث بالمفرش الراقد تحتها
عندما تسلل إلي سمعها .. صوت " أم رعد " ذو البحة اللطيفة
../ ويـن نور .. عروستنا .. ولدي يبي الشوفة اليوم .. بعد إذنكُم
إرتجفت كافة أوصالها إبتعدت زحفاً نحو غرفتها القريبة .. أغلقت الباب بحدة نوعاً ما
وضعت يدها تُسكَن ضربات قلبها .. هل تصرخ فرحاً ؟
أم تبكي .. ؟
و لأول مرة في تاريخها تفعلها معاَ تبكي و على شفتيها إبتسامة حقيقة
دخَلت نورة وهي تبتسم لها بحب و ود عميقين
../ يالله قومي .. العريس بيشوفك ..
بصوت مازال يحمل حشرجة
.../ و الله يا هالعريس إلي لعبتوا به ..
../ من البداية مسمينك .. بس هذا أبوي الله يهديه .. وأنا و زهرة جلسنا نمثل قدامه .. و ماشيناه .. لين عطوه تو في الوجه .. نبي نووووووووووور العيـــن ..
* أستغفر الله العظيم *
وقفت أمام والدها الذي قادها بصمت لغرفة الجلوس .. و دخَل معها
ربما كانت تفضَل لوكانت والدته معها
فقد خشيت بشَدة أن يجرحها أبوها أمامه .. فلن تتامسك أمامها وستبكي فعلاً
لكَنه فاجأئها بأنه أمسك بيدها وهو يشَد على إرتعاشاتها
../ سمّي بالرحمن يا بنتي .. ما في شيء يخوف
جلس هو جلست بجواره .. بل إلتصقت به .. أي حنين هذا
الذي تأجج في قلبها ليبدو كبلسم يجبر جروحها و يوقف نزفها
تود لو يختفي كُل ما حولهما .. تقبل رأسه
و تحلف من جديد .. أن برائتها من التهمة
كبراءة الذئب من دم يوسف .. " عليه السلام "
لكَن حضور آخر مختلف بدد أفكارها .. و أبرز حضوره بشَده
عينها ألتقت خطأً من عمق افكارها بعينه ..
فأرخت عينها سريعاً ..
رأت وجهاً مختلفاً .. لا يشبه رعد السابق إلا قليلاً
صوته وهو يحادث والدها .. يبدو أعمق ثقلاً .... وأخشَن
تلك اللحية الصغيرة التي عزت عارضه .. تجعله لا يشبهه
لكَن مفعولها عجيب .. ربما ذلك الشعور بالارتياح
رغبة في الزفير بشَدة و النـــوم فاجأتها
نهضَت حينما شعرت بصمتهم .. و بنظراته المصوبة عليها
خجل لذيذ إعتراها قسراً .. حينما دخَلت و نظرات الجميع
تنظَر إليها .. و كأنهم ينتظروها لتبشرهم بشيء ما
هي لم تسمع لحديثهم هُناك هل قالا شيء يجب أن تنقله لهم
ابتسمت نور بشيء من " التناحة " ..
قبل أن تنطَلق .. زغاريــــد الفرح
لتحمل الأشياااء طرباً .. و قلبها
أيضاً
*سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم *