بصمة لا تمحى - الجزء الثامن: أجنحة لا تطير - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الثامن: أجنحة لا تطير

الجزء الثامن: أجنحة لا تطير

– الجزء الثامن: أجنحة لا تطير ​"كلنا مرضى... فقط منا من يحمل ملفًا، ومنا من يحمل شارة". ​وقف حوجن الطائي أمام بوابة المصحة النفسية المهجورة. الحديد المتآكل يصرخ كأنه يئن من الذكريات. المكان كان مغلقًا منذ سنوات، لكن أحدًا لم يجرؤ على هدمه، كأن جدرانه تحفظ شيئًا لا يجرؤ الناس على الاقتراب منه. ​يامن مروان تنحى جانبًا وهو يتفحص المبنى بعيون متوترة: "كيف يمكن لمكان كهذا أن يحتوي على إجابات؟" ​حوجن لم يرد... فقط رفع يده، ودفع الباب المتهالك. ​الغرفة 11. نقش باهت على الباب الخشبي، مكسور من أعلاه، لكن خلفه... العالم تغير. ​الضوء المنبعث من فتحة السقف كان يسقط على لوحة. نعم، لوحة ضخمة مُثبتة على الجدار... لا تزال هنا. ​رسم طفل يجلس في زاوية مظلمة، تحيط به وجوه مشوهة، وعيون تنظر إليه، وعلى الجدار خلفه، مكتوب بخط طفولي: "أخبروني أن أنسى... لكن ذاكرتي كانت أعينهم". ​دخل حوجن الغرفة، وخطاه بطيئة كأنه يسير فوق رؤوس الأشباح. ​"حنين!" صرخ، ارتد صوته بين الجدران كأن المكان يتذكره. ​ومن الظل، ظهرت امرأة في الستينات من عمرها، بملابس بيضاء رمادية. حدقت به للحظة، ثم قالت: "أخيرًا... جئت؟" ​الممرضة حنين كانت تعمل في المصحة وقت إدخال ذلك الطفل. لم يصدقها أحد عندما قالت إن الولد "يرى أكثر مما يفترض أن يرى". ​"كنت أراقبه، سيدي حوجن... كل ليلة كان يرسم... لكنه لم يكن يرسم ما رآه في يومه، بل ما رآه داخلكم." ​حوجن: "ماذا تعنين؟" ​حين تقدمت، وأعطته دفترًا قديمًا ممزق الأطراف. "هذه رسوماته الأخيرة، قبل أن يختفي من المصحة." ​فتح حوجن الدفتر، وكانت الصفحات مليئة بالدم... لا، ليست دماءً حقيقية، بل ألوانًا حمراء قاتمة، مرسومة بترتيب أشبه بخريطة. ​كل صفحة تحمل وجهًا وابتسامة مرعبة، وفي الزاوية توقيع صغير: "رس". ​ثم... صفحة فيها صورته هو، حوجن، لكن بملامح مرهقة ودموع تنزل من عين واحدة فقط، وتحت الصورة: ​"هذا الذي أراد أن يُنقذني... لكنه اختار الصمت." ​حوجن أغلق الدفتر بسرعة. يأمن تمتم خلفه: "سيدي... ما الذي فعله هذا الطفل ليصبح... هكذا؟" ​حنين قالت بصوت خافت: "لم يُولد شريرًا. لقد رُسم الشر داخل قلبه، لونًا بعد لون. وكل من مرّ في حياته ترك فوقه بصمة." ​حوجن سألها فجأة: "هل تعرفين أين هو الآن؟" ​حين نظرت إليه مباشرة: "أنت لا تبحث عنه، حوجن... أنت تهرب منه." ​ثم بصوت كأنه تحذير: "حين تعود الذكريات، لا تعيد معها العطر فقط... بل أحيانًا تعود الجثث التي دفنتها وأنت لا تزال طفلاً." ​قبل أن يغادر المصحة، تلقى حوجن مكالمة: "جريمة جديدة. هذه المرة... الضحية هو النقيب عادل عصمت." ​أغلق الخط... أحمد كان أول من آمن بـ حوجن حين انضم إلى التحقيق، لكنه أيضًا كان أول من أغلق ملف ريا أسامة ورفض إعادة فتحه. ​عاد حوجن مسرعًا إلى مسرح الجريمة. جثة عادل كانت مشنوقة... لكن المشنقة لم تكن على العنق، بل على المعصمين، وكتب على الأرض أسفله: ​"...اليد التي لا تكتب الحق... تعلق للعرض." ​وفي جيبه... صورة مرسومة لـ حنين. ​يامن نظر إلى حوجن بذهول: "سيدي... الرسام... هل يراقبنا الأن؟" ​حوجن أجاب بصوت خافت: "لا... هو لا يراقبنا. هو يقودنا. يرسم طريقنا خطاً بخط... ونحن فقط نتبع