الفصل 154
وكأنه أفاق فجأة .. على سؤال ما .. فسأل
../ إنتي وين كنتِ ؟
تجمّع عقلها ... وترتب أفكارها .. تترك قلقها على حُسام
و عيناها لم تنسَى ملامح والدها " الغاضَبة "
ثم حديثها مع ....." زوجها "
و الذكريات المُرة التي يعيد إستجلابها من سطح ذاكرتها
../ ما حسيت بنفسي .. و طَحت ظنيّت إني فقدتكُم ... و من الروعَة طحت .. و ما وعيت بنفسي إلا ف بيت عجوز قامت فيني أنا و غيري .. ظلّيت عندها لين قدّرت أرجع للمركز .. و إنت تعرف الباقي
بهدوء وهي تتنهد محاولة إعادة الصفاء لذهنها
../ توقع أبوي .. ليش جا ..؟ يكون عرف بسفرنا .. بس هو ما يهمه أي موضوع له صلة فينا أبداً
نظر إليها وفي داخله يكبت فرحة ميّتة ..
و كأن الوقت يبدو مبكراً عليها .. هي لم تقل شيء يؤذيه
و أيضاً لا تبدو منزعجة لمّا حلّ به .. هل يشغَل والدها تفكيرها
الآن .. فلم تُعلّق على إثر ذلك
إلتفتت إليه حين شعرت به يتأملها.. فخفضَت عينيها وهي تقول بخجل فطري
../ وش فيه ؟
همّ بالإجابَة .. لكَن خروج حُسام وأبيه من الباب الرئيسي
أوقفه .. و إنشغالها السريع بالمشَهد .. جعَله يتابع بصَمت
هو على علم مُسبق بشتات هذه العائلة ..
لكَن سلوكياتها السابقة كانت تقتله
حُسام بالنسبة له صديق بل أكثر من صديق .. يُحبه كما لو كان توأم لروحه .. بل أكثر من ذلك بكثير
يراه يبذل ما في وسعَه وأكثر من أجل إسعادها
بينما كانت تبدو نزقَة حمقاء .. غبيّة لأقصَى حد
كان يتتبعها من أجل أخيها .. بحيث لا يعلم الأخير ذلك
و يبدو أنه كان غافلاً عن ماضيها بالكامل
* أستغفر الله العظيـم *
بهمس
../ رآح ؟
ابتسم لها بصفاء و بهمس مشابه
../ وش تشوفين ؟
ابتسامته أراحت جُزء منها .. لكَن بالجزء الأخر نطقَت
../ وش يبي ؟
حّرك كتفيه وهو يقول بلا مُبالاة
../ وش بيكون مثلاً .. يدّور حرمته رقم كم أممممم ؟.. ذكريني
إبتسمت بصَدق خالص
../ عشر طعش .. زيـن ريحتني و الله إني أنخضيت
إنتقل بصَره للقابع خلفها وهو يشير بسابته
../ كشفتك كشفتك .. كِنت سارح .. يا خي إستح على وجهك .. في رجّال يسرح و هالمزيونة بوجهه ..
إبتسم له " فيصل " بمداعبه وهو يقول
../ لا بالله .. و أنــآ أشـهد
إنتفض وجهها بحمرة الخجل وهي تتراجع
.../ أروح أجيب لكُم شي تاكلونه أحسن
خرجت و تركت الباب يغلق خلفها بشَدة يتمازج صوته مع ضحكاتهم العابثة
بعض من الراحَة جال في خاطَر
مّر كطيف يشبه في وصفه ضحكاتهم
و لـ سوزان قولها
نحنُ الآنَ أكثرَ قدرةً على استيعابِ قسوتِهِمْ
وعلى افتعالِ الحنانِ
دونَ نفورٍ
كلَّما احتكَّ جلدُهُمْ بيُتْمِنا
وكلَّما عبرتْنا أحضانُهُمْ
مُسْرِعَةً
كأنَّها تهابُ ظلالَنا
تذكَّرْنا الحانةَ التي احتوتْنا
وليلاً كانَ يُرَبِّتُ على أكتافِنا المتكلِّسةِ
كلَّما أحنيْنا على الخشبِ ظهورَنا
مُثقلينَ بهم
.أجنحةً دونَ وظيفة