الفصل الثالث
" the writer Aridj "
.
.
.
الصمت… ما الذي تعرفه عن الصمت؟
.....هو السكوت وعدم النطق؟ لا أظن ذلك. فلو كان كذلك، لماذا بللت حافت وسادتك ليلاً بدموعك؟ لماذا انفجرت غضبًا لشيء لا يحتاج إلى كل ذلك الانفعال؟ لماذا كنت تعاتب نفسك ليل نهار، تجلدها باستمرار، وتتذكر أفعالًا ومواقف حدثت وولت، وتكرر بلا توقف: "لماذا فعلت ذلك؟ لو أني لم أفعل… لو أني لم أقل…" ولو… ولو… ولو.
تجلس بعد جلست الجَلد… لا نفسية جيدة، لا طاقة، لا ابتسامة، لا راحة، ولا أي شيء. تبقى متكورًا على نفسك، تعارض ما يصادفك لتندب حظك، وتقول: "لماذا أنا فقط؟ ما الذي فعلته ليحدث معي هذا؟"
فوق كل ما يحدث معك تجحد بالقضاء والقدر، تعترض على الطريق الذي رسمه لك رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم…
وكما سُمع عن الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، صلوا على خير الأنام، لعلها تشفع لكم يوم القيامة:
"وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان."
كنت متهورة، أسمع سوى صوت نفسي المحطمة، صوت انكسارها، وتبعثر ذلك الزجاج داخلي ليجرح جدراني وتفيض الهموم. نسيت كل شيء… نسيت أن لي ربًا يسمعني. فقط كنت أرى أنني وحيدة، دون سند… هذا ما يهمني.
نسيت أن سجدة واحدة تقربني إلى خالقي، لأبكي وأشكو بكل راحة، دون قيود، دون خوف على سري. لكنني في ذلك الوقت اخترت البقاء في العتمة كالجاهلة، انتظرت أن تمد لي يد الأمل لتسحبني نحو أشعة الحياة… انتظرت… وانتظرت دون جدوى.
كنت أبكي ليل نهار، كل كلمة تؤذي كياني وتهز بقايا شتات نفسي. وفي تلك الليلة، كانت أول مرة تفيض شلالات الحزن بتلك الغرّة، ثلاث ساعات أو أكثر، دون توقف، حتى أحسست أن قواي خارت، ولا طاقة لي للاستمرار…
لم أستطع حتى إغلاق قبضتي بإحكام. رفعت يدي قليلاً لتسقط ذابلة مجددًا. توقف كل شيء: لا دموع، لا حركة، لا أنين… سوى صدى شهقات مكتومة. أحاول التقاط أي أنفاس تعيدني للحياة، لكن دون جدوى…
أهذه نهايتي؟ أحان الأجل؟ هل سألقى ربي وأنا لم أنتظم في صلاتي، وأنا لا أعرف معنى أن أسجد وأرتاح؟ هل ستكون نهايتي هكذا… نهاية سيئة؟ لا أعمال خير تشفع لي، لا صدقات، ولا عبادات صحيحة… كل شيء خاطئ منذ البداية. وربما كان وجودي أيضًا خاطئ.
يوم رأوا دموعي تنهال، قالوا: "أتبكين وأنت تعيشين في ترف وهناء؟ حياتك يتمناها الكثير…"
عن أي حياة يتحدثون؟ عن حياة بلا مشاعر، بلا أحاسيس، بلا عبادات، بلا دفء… عن حياة أجهل فيها من أنا؟ هل تعتبر هذه حياة؟ لا أظن ذلك. صحيح أنني أملك كل ما هو مادي وملموس… فالحمد لله، لكن سعادتي ليست هنا. لم أبتسم يومًا بينهم…
اخترت أن أصارح العتمة، تاركة تلك السجادة الموضوعة على حافة الكرسي تناديني بابتسامة صادقة، لكنني لم أعتد أن أرى صادقًا في حياتي، فتجاهلتها، وظننتها ابتسامة مجاملة، أم ابتسامة تخفي خلفها شيئًا لم أفهمه في ذلك الوقت…..