الفصل 2: في قلب الضباب.
اندفعت ميساكي بكل سرعتها بين الأزقة الضيقة، تشق طريقها بصعوبة وسط الحشود المربكة، عيناها مثبتتان على ذلك اللص الذي يراوغ ببراعة. لم يكن مجرد سارق عادي، بل محترفًا، حركاته سريعة، دقيقة، وكأنه يعرف كل زاوية في المدينة عن ظهر قلب.
رأت كيف دفع بقدمه على صندوق خشبي، ثم قفز نحو أحد الأسطح بمرونة مدهشة، مستغلًا طاقته في القفز لمسافات أبعد مما يمكن للناس العاديين.
"ليس لدي وقت لهذا…" فكرت بسرعة، ثم ركزت طاقتها في قدميها. مع دفعة قوية، قفزت نحو الجدار مباشرة، ثم انطلقت منه بخفة، وصلت إلى السطح بسهولة، وواصلت المطاردة.
توالت القفزات بين المباني، أصوات الأقدام ترتطم فوق الأسطح بسرعة. الهواء كان بارداً يلسع وجهها، لكنها لم تهتم. كل ما ركزت عليه هو المسافة التي تفصلها عنه. كانت تقلصها شيئًا فشيئًا.
أسرع منه… لو قفزت في اللحظة المناسبة، يمكنني الإمساك به—
ولكن قبل أن تنفذ خطتها، لاحظت أمرًا غريبًا…فجأة، بدأ ضباب رمادي كثيف ينبعث من جسد اللص، ينتشر بسرعة غير طبيعية، يلتف حوله ويبتلع المساحة بينهما.
توقفت ميساكي للحظة. الضباب لم يكن عاديًا… كان يتحرك كأنه كائن حي، يخفيه تمامًا عن أنظارها.
"تبا… لا أستطيع رؤيته. هل هذه قدرته؟"
بقيت في وضع الاستعداد، حواسها مشدودة بالكامل. صوت خطواته اختفى تمامًا. لم يكن هناك سوى الصمت…
ثم—بشكل مباغت، شعرت بحركة خلفها! استدارت بسرعة، ولكن قبل أن تدافع، تلقت ضربة مفاجئة على كتفها، دفعتها للوراء. لم ترَ حتى من أين جاءت!
"متى—؟!"
سمعت صوته يأتي من الضباب، هادئًا لكنه يحمل نبرة باردة: "هل تعتقدين أن طفلة مثلك تستطيع امساكي؟"
ضغطت على أسنانها. كان هذا أسوأ سيناريو ممكن… القتال داخل ضبابه يعني أنها لا تستطيع التنبؤ بهجماته.
لكنها لم تكن بلا حلول. أخذت نفسًا عميقًا، ثم من خلال تركيز طاقتها استدعت في يدها سيف ازرق بلوري، ينبعث منه ضوء مائي متلألئ. كان شفافا كأنه مصنوع من الماء النقي، وكانت تقطر منه هالة طاقة باردة. قامت بغرز سيفها في السطح بقوة. على الفور، انطلقت موجة مائية دائرية حولها، تلامس الضباب المحيط. وبمجرد أن فعلت ذلك، بدأت قطرات الماء تتكثف على جسده المخفي، مظهرة تحركاته بين الضباب!
"ها أنتَ ذا."
لم تضيع ثانية. انطلقت نحو مصدر الحركة، سيفها يتوهج بطاقة مائية زرقاء. وبضربة سريعة، وجهت هجومها نحو اللص المختبئ—
ولكنه تصدى لها في اللحظة الأخيرة، بسلاح ظهر من بين الضباب… خناجر رقيقة أشبه بشفرات الهواء المكثف!
التقت شفرة الماء مع شفرات الضباب، وتصاعد ضغط هائل بينهما، أرسل تموجات قوية عبر السطح.
ميساكي ضاقت عيناها، تثبت قبضتها على السيف.
"لن أسمح لك بالهرب مجددًا."
نظر إليها، ثم ابتسم ببرود. "سنرى ذلك."
ميساكي ثبتت قدميها على السطح، وسيفها المغطى بالطاقة المائية يتوهج بين يديها. أمامها، اللص يحدق بها من داخل الضباب، شفراته الحادة تلمع بانعكاس الضوء الخافت.
لم تنتظر. اندفعت للأمام، مستخدمة طاقة الماء في قدميها لتسريع حركتها، ومع كل خطوة، تركت وراءها أثارًا رطبة على السطح المبلل.
اللص لم يتحرك، وكأنه ينتظر شيئًا.
"لماذا لا يهاجم؟"
وقبل أن تصل إليه، ظهر الجواب…
بشكل مباغت، تحرك الضباب حولها كأنه كائن حي! خيوط ضبابية انطلقت كالسياط، تحاصرها من جميع الاتجاهات، تحاول تقييدها.
ميساكي شحذت تركيزها، رفعت يدها بسرعة وأطلقت نبضة مائية حولها، تكسرت قيود الضباب، ولكن جزءًا منها تمكن من الالتفاف حول ساقها، مما جعل توازنها يختل للحظة.
"هذا سيء!"
استغل اللص تلك اللحظة، انطلق نحوها كظل قاتل، شفراته الحادة موجهة مباشرة إلى جانبها الأيسر، حيث انكشف دفاعها للحظة واحدة فقط.
لكن…
ابتسمت ميساكي.
بمجرد أن اقترب منها، قامت بثني جسدها بمرونة مذهلة، سمحت له بالمرور بجانبها، بينما في نفس اللحظة، استدارت بسيفها المائي، موجهة ضربة سريعة نحو جانبه المكشوف.
"مستحيل…!"
لكن اللص كان سريعًا أيضًا، تمكن من صد الهجوم في اللحظة الأخيرة، ولكن القوة المائية في السيف دفعته للخلف، ليهبط بقوة على سطح المبنى المقابل.
ميساكي استقامت، رفعت رأسها بثقة، ثم لوّحت بسيفها بخفة، مما جعل قطرات الماء تتطاير منه.
"ليس ممتعًا عندما يكون دورك في الدفاع، أليس كذلك؟"
اللص لم يرد مباشرة، لكنه نهض، ومسح زاوية فمه حيث ظهر خط دم صغير. نظراته أصبحت أكثر جدية، وكأن هذه كانت المرة الأولى التي يأخذ فيها القتال بجدية.
ثم، دون أي تحذير، رفع يده للأعلى…
فجأة، بدأ الضباب يزداد كثافة بطريقة مخيفة، حتى غطى السماء فوقهما بالكامل. هذه المرة، لم يكن مجرد حاجز للرؤية… بل كان يتغير.
ميساكي شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، شيء ما في هذا الضباب جعل الغريزة في داخلها تحذرها… هذا لم يكن مجرد تمويه بعد الآن. حتى من في المدينة مصدوم من المنظر.
"ما هذا…؟"
من داخل الظلام، ظهر صوت اللص بغضب:
"سأجعلكِ تندمين على محاولة خدشي أيتها الطفلة اللعينة."
الضباب الأسود كان يحيط بها من كل جانب، يلفُّ الهواء حول ميساكي، ويكاد يعيق حركتها. لكن عينيها لم تتوقفا عن البحث، لم تتوقفا عن محاولة تحديد موقعه بين الكتل الكثيفة من الظلام.
يجب أن أظل هادئة... إذا فقدت تركيزي الآن، ستكون المعركة قد انتهت. فكرت ميساكي بداخلها.
توسعت شرايينها، وكل حاسة لديها في حالة تأهب قصوى. لم تستطع رؤية اللص بوضوح، لكنه كان موجودًا، كانت تشعر بحركته في الهواء. حركاته كانت سريعة للغاية لدرجة أن الضباب أصبح جزءًا منه. اختفى تمامًا في هذه السحب، كما لو أنه أصبح واحدًا معها.
لكنها تعلمت كيف تقاتل في الظلام. تعلمت كيف تستخدم قوتها، قوة الماء، لتكون قادرة على تحديد تحركاته.
"إذا كنت تختبئ في الضباب... فلن تستطيع الهروب من الماء."
بابتسامة مليئة بالثقة، سحبت ميساكي سيفها للأمام مرة أخرى، وأغمضت عينيها للحظة. بعد لحظات قليلة، فجأة، قامت بإغلاق يديها بشدة على السيف وغرزته في سطح المبنى بقوة... وفجأة ظهرت دائرة سحرية تحيط السطح.
انفجرت منها موجة هائلة من الماء، اندفعت بشكل مفاجئ إلى الأمام، كالسيل الجارف، تبعد الضباط الأسود بعيدا.
لحظة، ثم… رنين صدى شديد داخل الضباب.
"لقد وجدتك!" همست ميساكي في نفسها.
لم تكن الضبابية السميكة كافية لتغطيته تمامًا من الهجوم القادم. ومع كل ثانية، زادت المياه، وتكثفت، حيث استدعت قوة ميساكي المائية، وجعلت السيف ينبعث منه طاقة هائلة تزيد من قوة الهجوم.
ومع انشقاق الضباب، رأته أخيرًا!
اللص كان يحاول الهروب، لكن الموجة كانت أسرع منه. قفز نحو السطح التالي، ولكن ميساكي كانت أسرع، وارتفعت إلى الأعلى، مطلقة قوة مائية أخرى من يدها على شكل قاذفة، تلتقطه في الهواء.
"لن أُهزم من قبل طفلة." قال اللص وهو يضغط قبضته بقوة، يطلق من يديه ضبابًا كثيفًا كالرماد.
"لن ينقذك هذا." ردت ميساكي، وهي تهز رأسها بخفة.
بلحظة خاطفة، انقضّت عليه، سيفها المائي مستعد للضربة القاضية. الهجوم كان سريعًا جدًا بالنسبة له ليصدّه، ومع لحظة الارتطام، انكسر سطح المبنى المهجور تحت تأثير قوة السيف المائي الذي أغرق السطح من تحته. كانت تخطط ميساكي لاستدراجه لمكان معزول عن السكان وحققت غايتها فعلاً.
في تلك اللحظة، توقفت الحركة. ظل اللص يحدق بها من داخل الضباب المتناثر.
"لقد خسرت." قالت ميساكي بصوت هادئ، بينما كانت تراقب اللص وهو ينهار داخل المبنى المهجور.
"سأقتلك حتما في المرة القادمة."
هوى اللص على الأرض، وغطى المبنى بالكامل في ضباب لونه اثقل من قبل، مما جعل ميساكي تستنشق كميات كبيرة منه دون أن تنتبه. فجأة، شعرت كأن صدرها يُضغط بثقلٍ غير مرئي، الهواء بات ثقيلاً بشكل لا يُحتمل، وأصبح كل نفسٍ وكأنها تحاول التنفس من خلال سائل كثيف.
"ما ال… كح… كح… كح… كحااااه…"
سعلت بعنف، وكأن رئتيها تمزقتا، وسقطت على ركبتها، يدها تضغط على صدرها بشدة.
بعدما اختفى الضباب، اختفى اللص معه.
"أين اختفى؟! هل قال ذلك الهراء ثم فرَّ مجددًا…؟ كحّ… كحااه…" وقفت ميساكي على قدميها بصعوبة، ورفعت سيفها المائي إلى السماء، حيث لامس أشعة ضوء النهار، واختفى.
"الخريطة!" تذكرت فجأة، وعيناها تتسارعين بحثًا في المكان حولها.
كانت الخريطة الضوئية لا تزال على الأرض في مكان قريب. اختفى اللص، ولكن الخريطة كانت على بعد خطوات منها. لم يكن هناك وقت تضيع فيه.
ركضت ميساكي نحوها، التقطتها بسرعة، وأخذت نفسًا عميقًا آخر، لكنه كان مؤلمًا.
"الحمدلله، لم يحصل للخريطة ضرر… لكن… كحاااه… ما الذي استنشقته بالضبط؟"
الخريطة، بصوت منخفض ومتعاطف هذه المرة:
"هل أنتِ بخير؟"
ميساكي بصوت متعب:
"أنا… سأكون بخير فقط أحتاج للهواء النقي"
امسكت الخريطة بعناية، ومسحت آثار القتال عن وجهها، ثم نظرت إلى السماء الزرقاء، وعينيها تتوهجان بعزم جديد.
خرجت ميساكي من المبنى المهجور تتعثر بخطواتها، تتنفس بصعوبة. كانت تضغط بيدها على صدرها.
"كح... كح... ما هذا...؟" سعلت مجددًا، هذه المرة بصوت عميق ومؤلم، كأن شيئًا ثقيلًا استقر داخل رئتيها. الهواء من حولها بدا خفيفًا، لكن داخل صدرها… كأن الضباب لم يغادرها تمامًا.
صوت أنثوي متعب خرج من الخريطة:
"أوه، ممتاز… نُسرق، نُقاتل في الضباب، والآن أنتِ تختنقين؟ أرجوكِ، ليس وأنا في يدكِ، هذا لا يليق بموقعي."
ابتسمت ميساكي رغم الألم، وهمست بصوت مبحوح:
"أنا بخير… تقريبًا."
حاولت أن تتماسك، واستدارت بعزم، متجهة نحو كشك العجوز لطمئنتها.
لكن قبل أن تقترب من الزقاق، سمعت صوت خطوات قوية خلفها.
"أنتِ! توقفي هناك!"
صوتٌ صارم خرج من خلفها. ظهر من بين الأزقة مع مجموعة خلفه، جميعهم يرتدون الزي الرسمي للصيادين، وشاراتهم تدل على أنهم من الأمن.
توقفت ميساكي، نظراتها مليئة بالقلق والتعب.
"ما الذي يريدونه مني رجال الأمن؟"
اقترب القائد منها بصرامة:
"رُصدت انفجارات طاقية في مبنى مهجور قبل دقائق. هناك آثار دمار وأضرار مائية. وضحي."
أشارت ميساكي بيد مرتجفة إلى الخريطة:
"كان هناك لص… سرق هذه. حاولت فقط استعادتها. أنا لم أهاجم أحدًا."
نظر أحد الصيادين إلى الأرض المبتلة وحطام الجدران، وقال ببرود:
"قوة مائية واضحة… وبشكل مفرط. استخدام الطاقة خارج المجمع ممنوع."
فجأة، ارتجت الخريطة في يدها ونطقت:
"أوه حقًا؟ وهل تفضلون أن يهرب السارق بي؟ هذه الفتاة أنقذتني! ألا يوجد في هذه المدينة من يُقدّر التضحية؟"
تجمّع الصيادون حولها بدهشة.
"هل… تتحدث الخريطة؟!"
رد القائد بجفاء:
"حتى لو تحدثت، لا تُعتبر شاهدًا معتمدًا. قد تكون مبرمجة على التستر على الجريمة."
في تلك اللحظة، خرجت العجوز من الزقاق وهي تلهث قليلاً، وصرخت:
"توقفوا! هذه الفتاة بريئة! أعادت إليّ الخريطة بعد أن خاطرَت بحياتها!"
رد أحد الصيادين ببرود:
"لا يوجد دليل كافٍ."
قالت العجوز بغضب، وهي تقف أمام ميساكي:
"أي دليل أكثر من هذا؟! خريطة تتحدث، وفتاة واضح عليها علامات القتال؟!"
لكن القائد أطلق دفعة طاقة من يده، دفعت العجوز أرضًا.
"جدتي!" صرخت ميساكي، وركضت نحوها.
الخريطة، بنبرة غاضبة غير معتادة:
"هؤلاء ليسوا صيادين… بل أوغاد يرتدون الشارات فقط!"
تجمع الصيادون حول ميساكي وأمسكوا بها.
"ستأتين معنا."
حاولت المقاومة، لكن لم يكن هناك فائدة، ليس لأنها ضعيفة، بل بسبب وجود العجوز معها.
"دعوني! أنا لم أرتكب أي خطأ!" صرخت ميساكي، محاولًة الدفاع عن نفسها بكل شجاعة.
"سنتأكد من ذلك عندما تأتيين معنا." قال القائد ببرود.
تراجعت ببطء بين يدي الصيادين، جسدها مشدود لكنه خاضع، وعيناها تراقبان كل حركة بعجز واضح.
انكسرت مقاومتها تدريجيًا، واستسلمت للقبض عليهم دون أي محاولة للهرب.
"حسنًا… سأذهب معكم… لكن فقط لا تلمسوا الجدة."
"مالذي تقولينه!" صرخت العجوز بتعب، وهي تحاول الوقوف على قدميها.
ابتسمت ميساكي بلطف بوجه العجوز وقالت:"لا بأس يا جدتي اعدك بأن أكون بخير."
"ميساكي..." تمتمت العجوز بحزن.
اومئ قائد مجموعة الصيادين واعطى علامة للتحرك.
"لنذهب."
بدأ الصيادون بإتباع أوامر قائدهم بالتوجه نحو مركز الأمن.
لكن فجأة...
عمَ الظلام أنحاء المدينة وظهرت سحابة سوداء ثقيلة في السماء، تتكاثف بسرعة مريبة، كأنها تمتص النور من الشوارع.
"لا تخبرني بأن ذلك...!" قبل أن يكمل القائد. انفجرت السحابة السوداء، وخرجت وحوش مظلمة، تصرخ وتزأر، أجسادها سوداء وتتوهج عيونها بالدم.
"الجميع إلى مواقعكم!"
صرخ القائد، وصوته يحمل نبرة حقيقية من الرعب.
ركض الصيادون نحو الوحوش، تاركين ميساكي والعجوز خلفهم.
انحنت ميساكي نحو العجوز وساعدتها على الجلوس.
"هل أنتِ بخير؟"
قالت العجوز بصوت متعب:
"اذهبي… لن تستطيعي القتال بهذا الحال. لا يبدو عليك بأنك بخير."
ردت ميساكي، وهي تتنفس بصعوبة وتحاول الوقوف:
"أنا… لن أهرب. هذا وقتي لأثبت نفسي."
كانت تعرف العجوز بأن مهما قالت لن تستطيع من تغيير إصرار ميساكي.
"على الأقل… تعالي لزيارتي بعد أن تنتهي هذه الفوضى. منزلي في الحي الشرقي، قرب بئر الأمنيات. سأنتظرك، يا أخت راين."
ميساكي نظرت إليها بثبات، وابتسمت:
"فهمت، أعدك بالقدوم عندما انهي هذه الوحوش الغريبة."
ثم أستدعت سيفها المائي، وأدارته في قبضتها حتى توهّج مجددًا.
"كح… كح…!"
سعلت بشدة، ركعت للحظة وهي تضع يدها على صدرها، أنفاسها تتقطع كأن الضباب ما زال يسكن رئتيها.
وضعت الخريطة في حقيبتها وقالت الخريطة بصوت هادئ هذه المرة:"أنتِ بالكاد تقفين… ورغم ذلك، تذهبين لتقاتلي؟ أنتِ… مثيرة للشفقة. وأعجبتني."
ضحكت ميساكي ضحكة صغيرة رغم الألم، ثم شهقت شهقة طويلة، وكأنها تستجمع أنفاسها الأخيرة قبل الانطلاق.
"أنا وُجدت لأصنع فرقاً… ولو كان بسيطاً."
وانطلقت، تترنح أول خطواتها، لكنها استقامت سريعاً، والماء تحت قدميها بدأ يندفع من جديد.