مخلص الروايه الثاني
اقتربت من الحقل. خطواتها تغوص في التراب الرطب، ورائحة الليل تصير أثقل. كلما تقدمت، صار الضوء يهتز… كأنّه ينتظرها.
ثمّ حدث الشيء اللي ما تتوقعه:
من بين الزهور، ارتفع جسد مضيء. مو رجل، مو امرأة… هيئة بشرية مشتعلة بالكامل. الضوء كان قوي لدرجة أن ملامحه انمسحت، كأنّه مخلوق من النور نفسه.
المثير للذعر إنه ما كان يطير… بل كان مشدوداً للأرض بخيط طويل من الضوء، وكأن الحقل يسحبه ويطلقه في نفس اللحظة.
حور شعرت بدوار مفاجئ—دوار يدخل من عيونها ويغوص في دماغها مثل موجة باردة.
الضوء بدأ يدور، يدور… والهيئة المضيئة بدأت تلتفت ناحيتها. ما عنده وجه، ومع ذلك حست إنه ينظر مباشرة إلى قلبها.
وصوت… مو مسموع، لكن محسوس… مرّ في عقلها:
"رجعتي لكن الصوت جاي من بعيد بس هو قريب مني..