الانتقام المظلم - طريق مظلم - بقلم شهد الكاتبة | روايتك

اسم الرواية: الانتقام المظلم
المؤلف / الكاتب: شهد الكاتبة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طريق مظلم

طريق مظلم

كان الليل أكثر قسوةً من المعتاد، كأنّه يتآمر مع أفكار إيميلي ليُغرقها في دوّامةٍ بلا مخرج. جلست وحدها في غرفتها، لا هاتف يرنّ، ولا صوت يواسي، ولا اسمٌ يمكن أن تنطقه بثقة. لم يكن لها صديق، ولم يكن في حياتها من يستحق أن يُسمّى ملجأً. منذ تلك الليلة، حين تحوّل بيتها إلى مسرحٍ للصمت والموت، وهي تعلم أن ما حدث لم يكن صدفة، ولا فعلَ لصٍ عابر. كانت تشعر بذلك في أعماقها، في تلك الرجفة التي تسكن صدرها كلما تذكّرت الوجوه المجهولة، والنظرات الباردة. فتحت الحاسوب أخيرا لمشاهدة التسجيل لكنها رأت نفسهاكانت مختبئة خلف بابٍ نصف مفتوح، أنفاسها محبوسة، وجسدها يرتجف دون إرادةٍ منها. رأت الرجل بعينيها… زعيم المافيا. لم يكن بحاجة إلى رفع صوته، ولا إلى إظهار غضبه؛ حضوره وحده كان كافيًا ليزرع الرعب في المكان. حين سقط أول فردٍ من عائلتها أمامها، شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. وضعت يدها على فمها كي لا تصرخ، لكن الدموع سبقتها. كانت تبكي بصمتٍ ودموعها تنهمر بلا توقف، بينما قلبها ينهار قطعةً قطعة. ومع كل سقوطٍ جديد، كانت إيميلي تنكسر أكثر. لم تعد قادرة على الوقوف. انزلقت إلى الأرض، واحتضنت نفسها، كطفلةٍ تُركت وحيدة في عالمٍ قاسٍ. في تلك اللحظة، انهارت تمامًا؛ لم يبقَ فيها خوف فقط، بل عجزٌ خانق، وشعورٌ موجع بأنها لم تستطع إنقاذ أحد. وعندما غادر الرجل المكان، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من الموت، بقيت إيميلي وحدها… تبكي، ترتجف، وتحدّق في الفراغ. في تلك الليلة، ماتت الفتاة التي كانت تعرفها. وُلدت مكانها امرأةٌ سلكت طريقًا لا عودة منه… الطريق المظلم.ومنذ تلك الليلة، لم تعد إيميلي تهرب من الذكريات، بل جعلتها وقودًا. بعد أن جفّت دموعها، لم يبقَ في عينيها سوى تصميمٍ بارد. كانت تعلم أن البكاء لن يعيد من فقدتهم، وأن الحقيقة الوحيدة القادرة على تهدئة روحها هي الوصول إلى الرجل الذي دمّر عالمها. بدأت تبحث عن زعيم المافيا كما لو كانت تطارد شبحًا. لم يكن له اسمٌ واضح، ولا صورة مؤكدة، فقط ألقاب تتغيّر، ووجوه تعمل باسمه. تنقّلت بين الأخبار القديمة، القضايا المغلقة، الشائعات التي يتناقلها الناس همسًا خوفًا من العواقب. كانت تراقب من بعيد، تصغي أكثر مما تتكلم، وتدوّن كل تفصيل مهما بدا تافهًا. تعلّمت بسرعة أن هذا العالم لا يرحم الفضوليين، وأن خطوة واحدة خاطئة قد تعني النهاية. ومع ذلك، لم تتراجع. كل خيطٍ صغير كانت تعثر عليه، كان يقودها أعمق في الظلام. أسماء رجال نافذين، شركات وهمية، جرائم سُجّلت ضد مجهول. ومع كل اكتشاف جديد، كانت إيميلي تزداد يقينًا أن عائلتها لم تكن سوى ضحية في لعبة أكبر وأقسى. وفي إحدى الليالي، حين ربطت آخر خيطٍ بما قبله، همست لنفسها بصوتٍ ثابت: «وجدتك… ولو كنتَ خلف ألف جدار.» لم تكن تعلم كم سيكلّفها هذا البحث، ولا ما الذي ستخسره في الطريق، لكنها كانت متأكدة من شيءٍ واحد: منذ اللحظة التي قرّرت فيها البحث عن زعيم المافيا، لم تعد تسير نحو الخطر… بل كانت الخطر نفسه.