ولادة الانتقام
جلست ايميلي علي ٱلأرض وضهرها مسنود علي الحائط وتتنفس بسرعة وبشكل متقطع كما لو كان صدرها يرفض أن يستوعب الهواء العالم من حولها بدا وكأنه يتهاوى ببطئ وكل صدي مهما كان ضئيلا يتردد في رأسها وبدأت دموعها تنهمر بحرقة من هول المشهد وقلبها ينبض بعنف كأنه يريد الهروب من صدرها حاولت أن تمسك بشيء ولكن يدها كانت ترتعش بلا حول ولا قوه وكل ما أمسكت به يسقط أفكارها كانت كالعواصف في رأسها
ـ لماذا يحدث هذا
ـ هل أنا في حلم
ـ هل حقا ما أراه
أغمضت عينيها بقوة ولكن استسلمت وفتحتهما علي مشهد جعل الدم يتجمد في عروقها غرفة الطعام التي كانت مكانا مألوفا ودافئا تحولت إلى كابوس حي
أفراد عائلتها الذين كانوا يضحكون بعد قليل كانوا الآن صامتين إلي الأبد أجسادهم ملقاة بلا حياة وملامحهم البريئة منتورة من أي إشراقة كانت تريد أن تصرخ لكن الصوت كان محبوسا بداخلها ولا يريد الخروج كانت تشعر برغبة في البكاء ولاكن كانت منصدمة مما تراه وفجآة بدأت بالبكاء بحرقة وتلوم نفسها لعدم إنقاذهم كانت تريد معرفة من الوحش الذي فعل هذا.
كرهت نفسها لأنها الوحيدة المتبقية فجآة تذكرت أخوها لم يكن معهم لم تعرف إن كانت هي تعيش هذا أم كان حلما أم حتي ميتة.
نهضت من دوامة تفكيرها وبدأت بالبحث عن أخيها وقفت عند باب غرفته المفتوح هناك سقط آخر أمل كانت تتشبت به أخوها كان ممددا بلا حراك ساكنا سكونا أبديا وكأن صوته الذي ناداها قبل ساعات لم يكن سوي وهم قاس
انهارت علي ركبتيها ولم تبك هذه المرة الدموع جفت وحل محلها فراغ مظلم عميق يبتلع كل شيء شيء أشد قسوة
رفعت رأسها تتأمل السقف وتحاول كبح غصتها وقالت بصوت مليء بالألم
ـ لن يذهبو سدي أقسم أنني سأعرف الحقيقة وسأنتقم لهم جميعا
ومن بين الصمت شعرت بأن الطريق قد رسم أمامها طريق مظلم لا عودة منه.