طفلتي - part3 - بقلم nasrahkhmis | روايتك

اسم الرواية: طفلتي
المؤلف / الكاتب: nasrahkhmis
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: part3

part3

اقترب فارس منها بخطواتٍ بطيئة، كأنَّ شيئًا ما يسحبه نحوها رغم كل ما بينهما من جفاءٍ وصمتٍ طال. كانت فتون تنظر إليه بعينين متردّدتين، لكنّ أنفاسها اضطربت حين أحاطها بذراعيه فجأة، وضمّها إلى صدره بقوّةٍ تشي بالاشتياق أكثر مما تشي بالعتاب. ارتجف جسدها الصغير بين يديه، وشعرت بحرارة أنفاسه تلامس شعرها، ثم تسللت أصابعه ببطءٍ إلى أسفل ظهرها، تُمسّد برفقٍ وكأنّه يهدّئ ارتجافها، أو ربّما يُسكِتَ خوفه هو. ابتلعت ريقها بخجلٍ واضح، بينما تسارعت دقات قلبها كطفلةٍ تخشى أن تُفضَح مشاعرها القديمة. تنفّس فارس بعمقٍ، ثم قال بصوتٍ مبحوحٍ يقطر حنينًا: "أتذكرين حضني؟ كيف كان ملجأكِ حين تضيق الدنيا بكِ يا طفلتي؟" رفعت وجهها نحوه ببطء، ونظرتها تكسوها غيمة حزنٍ كثيفة، قبل أن تهمس بصوتٍ مرتجفٍ لكنه عميق: "وأين ذهب ذاك الحضن يا فارس؟ أين اختبأ حين احتجته أكثر من أيّ وقتٍ مضى؟" صمت لحظة، وكأنه تلقّى طعنةً لا يملك سوى أن يبتسم بعدها بأسى. ثم قال بنبرةٍ مكسورة، يختلط فيها الندم بالرجاء: "أعلم، طفلتي... أعلم أنّي ابتعدت، وأنّ انشغالي جرحكِ أكثر مما حميتُكِ. لكن صدّقيني، ما كان ذلك بيدي... كل ما فعلته، فعلته لأجلك. كنت أريد أن أجعل الحياة أكرم بك، وأهدأ عليك... أردتُ أن أراكي تعيشين كأميرة، لا كطفلةٍ يرهقها الفقد." تأملته طويلًا، كأنها تحاول أن تزن صدقه بميزان قلبها. لكن خلف نظراتها ظلّت تسكن تلك الغصة القديمة... غصّة من اعتاد أن يكون حضنها، ثم غاب، تاركًا خلفه صقيع الوحدة. أحسَّ فارس فجأة بتوترها يتسرّب إلى أنامله، كأنّ جسدها يلفظه بخجلٍ مكتوم. توقّف عن المسح على ظهرها، وتراجع قليلًا وهو يحدّق فيها في حيرةٍ وقلقٍ مكتومين. لم تعد تلك الطفلة التي كانت تلتصق به خوفًا من العالم... صارت امرأةً تحمل في عينيها ألف حكاية، وفي صمتها وجعًا لا يعرفه. حين ابتعد عنها، لمح دموعًا تنحدر بصمتٍ غريب، بلا صوتٍ ولا ارتجاف، فقط تسيلُ بهدوءٍ موجعٍ على وجنتيها. تجمّد مكانه، لا يدري كيف يُسكِتها أو ماذا يقول، كلّ ما كان بداخله هو شعورٌ عارم بالذنب والغضب... غضبٌ من نفسه، من غيابه، من كلّ لحظةٍ سمح فيها لتلك الدموع أن تنمو في عينيها. تركها حتى هدأت، لكنّها لم ترفع عينيها نحوه. ظلّ واقفًا، يراقبها بصمتٍ مدهوش، حتى بدأت عيناه تخونانه، فتنزلق من دموعها إلى ملامحها... خدّاها الورديّان كأنّ البكاء صبغهما بلونٍ جديد، وبشرتها البيضاء التي توهّجت من أثر العاطفة، وعيناها الزيتونيّتان اللتان غطّاهما ألمٌ عميق جعل لمعانهما أخّاذًا، وأنفها المكتنز الصغير المرتجف بأنفاسها المتسارعة... ثم توقّف بصره عند شفتيها المرتجفتين، المتعبتين كأنّهما تُريدان قول شيءٍ ولا تجرؤان. في تلك اللحظة شعر برجفةٍ تجتاحه، بحرارةٍ غريبة تتصاعد من جسده إلى رأسه، تُربكه وتؤلمه معًا. تنفّس بعمق، يحاول إقناع نفسه أنّها مجرّد لحظة حنينٍ خاطفة، اشتياقٌ بريءٌ لحضنٍ افتقده منذ زمن، لا أكثر... لكن شيئًا في داخله كان يهمس: لقد تغيّر كلّ شيء. مرت لحظات صمتٍ ثقيلة، لا يسمع فيها سوى أنفاسهما المتقطّعة. ثم دون وعيٍ منه، تحرّك نحوه خطوة... ثم أخرى. لم يفكر، لم يبرّر، لم يطلب إذنًا؛ كل ما شعر به أنّه ينجذب إليها كما ينجذب الجمر إلى النار. رفع وجهها بيده بخفّة، والتقت عيناهما لحظةً واحدة... لحظةً كسرت كلّ الحدود. ثم انحنى وقبّلها. قبلةً عميقة، قوية، تُشبه الانفجار الصامت لكلّ ما كُتم بينهما من شوقٍ وألمٍ وحنين. تجمّدت فتون بين يديه، لا تقاوم ولا تستسلم، فقط اتّسعت عيناها بدهشةٍ وارتباكٍ، كأنّ العالم توقف في تلك اللحظة. ولمّا أدرك فارس ما فعله، تراجع سريعًا، نظر إليها نظرةً قصيرة متوترة، ثم استدار وغادر المكان بخطواتٍ سريعة دون أن ينطق بكلمةٍ واحدة. تركها خلفه مذهولةً، أنفاسها متقطّعة، قلبها يرتجف بين إنكارٍ ودهشةٍ وشيءٍ لا تجرؤ على تسميته... بينما ظلّ أثر قبلته على شفتيها يحرقها، كما لو أنّه ختمٌ من الماضي عاد ليوقظ ما كان يجب أن يظلّ نائمًا. --- سكنت الغرفة بعد رحيله كأن أنفاسه ما زالت عالقة في الهواء، كأن صدى خطواته يحمل خلفه شيئًا من الارتباك والذنب، وشيئًا من... الاضطراب الغامض. جلست فتون على حافة السرير، تتشبّث بأنفاسها المرتجفة، ويدها ما تزال ترتعش على موضع القبلة التي باغتت روحها قبل أن تباغت شفتيها. لم تفهم... كيف تحوّل ذاك الحضن الذي كان يومًا وطنًا من أمانٍ ودفء إلى ارتجافٍ غريبٍ لا تفهم له معنى؟ حدّقت في المرآة أمامها، فرأت وجهًا لم تعرفه من قبل؛ وجهًا نضج في لحظة واحدة، كأن الزمن دفعه قسرًا إلى حافةٍ لم تكن تعرفها. تمتمت بصوتٍ مرتعش: «لماذا يا فارس؟ أكنتَ تظنّ أنّ الطفلة التي كنت تضمها ما زالت تسكنني؟ أكنتَ تظنّ أن قلبي لا يدرك معنى التعدي على ما تبقّى من براءتي؟» انسكبت دموعها بصمتٍ بارد، تسيل على وجنتيها بخطوطٍ خفيفةٍ من وجعٍ جديد، وجعٍ لا يشبه فراق الأم ولا قسوة اليُتم... بل وجع الخذلان من أقرب قلبٍ كان لها ملجأً وسندًا. وضعت يدها على صدرها كأنها تحاول أن تطمئن نبضها المرتبك، ثم شهقت تنهيدة طويلة، تنهيدة كسرت صمت الغرفة الموجع. تذكّرت ملامحه، صوته حين ناداها “يا طفلتي”... وتساءلت بصوتٍ خافتٍ يشبه الهمس: «أيّ طفلَةٍ تلك التي قَبّلتها يا فارس؟ أم أيّ طفلةٍ في قلبي قتلت؟» ثم سقطت على وسادتها، تغطي وجهها بيديها المرتجفتين، تشهق بصوتٍ خافتٍ من الألم، بينما الليل يهبط على البيت كأنه شاهدٌ على ما لا يُقال، وما لا يُغتفر. --- أشرقت شمس الصباح على الغرفة بخجلٍ كأنها تتسلّل إلى حلمٍ لم ينتهِ بعد. فتحت فتون عينيها على صوتٍ رقيقٍ ينساب إلى أذنها كما كانت تفعل في طفولتها. حنان تقترب منها وتهمس بابتسامةٍ دافئة: «صباح الخير يا قمر البيت... هيا، استيقظي، فارس ينتظرك على المائدة.» تجمّدت ملامح فتون لوهلة، الاسم وحده كان كفيلاً بأن يوقظ في داخلها ارتباكًا غريبًا. فارس؟ ينتظرني؟ شهقت بخفّة وهي تتذكّر كل شيءٍ حدث في الليلة السابقة… تلك القبلة التي سرقت منها أنفاسها وهدوءها معًا. وضعت أطراف أصابعها على شفتيها المرتعشتين بخجلٍ، كأنها تتحسّس أثرًا لا يُمحى، ثم تمتمت في داخلها بحيرةٍ مرتعشة: «كيف سأراه بعد اليوم؟ ألن يشعر بالخجل؟ أم أني وحدي من تلعثمت بين الذنب والدهشة؟» نهضت بخطواتٍ بطيئة، ترتدي ثيابها : تيشرت بسيط، وبنطال ضيّق يُظهر ملامح جسدٍ أنثوي بدأ يعلن عن نفسه دون استئذان، وشعرها العسلي انساب على كتفيها في فوضى جميلة. نظرت إلى انعكاسها في المرآة… رأت وجهًا مختلفًا، أكثر نضجًا، أقل براءة. ابتسمت بسخريةٍ حزينة وهمست لنفسها: «هل أنا من تغيّرت... أم أن عينيه فقط صارت تريان ما لم يكن يُرى؟» هبطت الدرج بخفةٍ مترددة، وكل خطوة كانت تحمل معها ثقل الأمس. وحين دخلت إلى غرفة الطعام، رأت فارس جالسًا كما اعتاد، بملامحه الصارمة وصوته الثابت وهو يتحدث في الهاتف. لم يلتفت إليها في البداية، لكن شيئًا في حضوره أربك أنفاسها. ذلك الرجل لم يعد هو نفسه الذي كان يضحك لها ويضمها طفلةً بين ذراعيه… الآن فيه صمتٌ مهيب، ورجولة تملأ المكان دون جهد. جلست بهدوءٍ في مكانها، تحاول أن تخفي اضطرابها، بينما أنهى فارس مكالمته ببطءٍ، ثم رفع عينيه إليها نظرةً سريعة وقال بصوتٍ متزنٍ يخفي تحته ما لا يُقال: «صباح الخير، تأخرتِ كعادتك.» رفعت رأسها بخجلٍ وتردّدٍ وقالت بنبرةٍ هادئة: «ظننتُك مشغولًا عن الإفطار كعادتك أيضًا.» تعلّقت عيناه بها لحظة، كأنهما تحاولان قراءة شيءٍ في ملامحها، لكنه اكتفى بصمتٍ غامض، بينما تدخلت حنان بابتسامةٍ ناعمة، تنثر الدفء على الطاولة: «هيا، لا تفسدوا صباحي... اشتقت أن أراكما تضحكان كما في الماضي.» ابتسمت فتون بخفوتٍ خجول، تحاول أن تبدو طبيعيّة، أما فارس فبقي صامتًا، يقطع خبزه ببطءٍ متعمد، وشيءٌ داخله يتصارع بين الذنب وبين شعورٍ آخر لم يجد له اسمًا بعد. كانت عيناه تسرقان النظر إليها على فترات، كأنهما تخشيان أن تُفضحا، وكأنهما في الوقت ذاته لا تقويان على الابتعاد عنها. امتدت رائحة القهوة في أرجاء البيت بهدوءٍ متأنٍ، كأنها تحاول تهدئة تلك التوترات التي بدأت تنمو خفيةً في الأجواء. كانت فتون تجلس بهدوءٍ إلى المائدة، تقطع قطعة صغيرة من الخبز، تحاول أن تُبعد عينيها عن فارس بقدر ما تستطيع، بينما هو كان، على غير عادته، حاضرًا بكل انتباهه. صوته هادئ، لكن نظرته لا تتركها لحظة. انفتح باب غرفة الطعام بهدوءٍ محسوب، ودخلت سمر بخطواتٍ ناعمةٍ متعمدة، ترتدي فستانًا حريريًّا بلونٍ ناريٍّ يُبرز ما أرادت إبرازه، ويُخفي أقلّ مما يجب. ابتسمت ابتسامةً واثقةً وهي تلقي التحية: "صباح الخير." التفت فارس إليها باقتضاب، ثم عاد بعينيه نحو فتون قائلاً بهدوءٍ رزين: "هيا كلي جيدًا، لا أريد أن أسمع أنك غادرتِ الجامعة بلا إفطار كالعادة." رفعت فتون رأسها نحوه متفاجئة من نبرته التي تشبه نبرة الأمس حين كان يعاتبها بحنانٍ لم تعد تفهمه، ثم تمتمت بخجلٍ: "أنا أتناول ما يكفيني، لا تقلق عليّ." ابتسم فارس بخفةٍ جعلت شيئًا في صدر سمر يغلي. مدّ يده نحو طبق الفاكهة، وضع قطعة أمام فتون قائلاً: "كلي هذه أيضًا، تحتاجين بعض الطاقة قبل محاضراتك." تجمّدت ابتسامة سمر مكانها، قبضت على شوكتها بقوةٍ حتى ارتعشت يدها، بينما كانت تراقب فتون بصمتٍ حاد، تحدّق في ملامحها، في شعرها المنسدل، في ضحكتها الخافتة حين علّق مصطفى بنكتةٍ عابرة، حتى شعرت أن الغيرة تسري في عروقها كسُمٍّ بارد. تساءلت في داخلها بغيظٍ مكتوم: ما الذي حدث له؟ أهو نفس فارس الذي لا يرى أحدًا متى صارت تلك اليتيمة تشغله إلى هذا الحد؟ كانت فتون تحاول أن تبدو هادئة، لكنها كانت تشعر بأن كل حركةٍ من فارس تُربكها أكثر، حتى طريقة نظره حين يتحدث إليها، فيها شيءٌ مختلف، لا يشبه اهتمام الأخ، ولا حنان الوصيّ. شيءٌ آخر... مجهولٌ ومربك. زفرت سمر بضيقٍ متعمّدٍ وهي تدير ملعقتها في فنجان القهوة حتى أحدثت صوتًا حادًا، ثم قالت بابتسامةٍ متصنعة: "يبدو أن فتون صارت تأخذ نصيب الأسد من اهتمامك يا فارس." رفع فارس عينيه نحوها ببرودٍ، وقال بنبرةٍ خافتةٍ لكنها تحمل حسمًا غريبًا: "فتون طفلتي المدللةا، لا داعي لتلك النبرة يا سمر." ضحكت سمر ضحكةً صغيرةً بلا روح، وقالت بخبثٍ ناعم: "أجل، ولكنها كبرت يا عزيزي… ولم تعُد تحتاج إلى رعايتك الدائمة." في تلك اللحظة، سرت رعشةٌ خفيفة في جسد فتون، شعرت وكأن الكلمات تمسّها مباشرةً. أخفضت رأسها خجلًا، فيما أطبق فارس شفتيه بصرامةٍ كأنما يبتلع غضبه، ثم قال بلهجةٍ قاطعة: "هي كل ما يجب ان انشغل به بعد الان . وهذا كل ما يجب أن تعرفيه." ساد الصمت بعد كلماته، صمتٌ يقطعه صوت الملاعق على الأطباق، وأنفاس سمر التي بدأت تثقل غضبًا. كانت فتون تودّ أن تنهض وتفرّ من المائدة، لكن نظرات فارس الموجّهة إليها من وقتٍ لآخر كانت تُقيدها في مكانها. وبينما كانت حنان تحاول أن تغيّر أجواء المائدة قائلة: "هل رأيت يا فارس كم نضجت فتون؟ أصبحت شابة جميلة تملأ البيت بهجة." نظرت سمر إلى حنان نظرةً جانبية، ثم إلى فارس الذي لم يعلّق، بل اكتفى بالنظر إلى فتون نظرةً قصيرةً تحمل من الدهشة أكثر مما تحمل من الرد. ثم، وبصوتٍ عاديٍّ لا يخلو من التملك، قال وهو يضع منشفته على المائدة: "سأوصلكِ بنفسي إلى الجامعة اليوم." رفعت فتون عينيها إليه بارتباكٍ واضح: "لا داعي، فارس، أستطيع الذهاب وحدي." أجابها بنبرةٍ لا تقبل نقاشًا: "لم أستأذنك، أنا أخبرك." تجمّد الهواء في الغرفة. كانت سمر تنظر إليه بذهولٍ مشتعل، شفتاها ترتجفان من الغضب، ثم قالت بصوتٍ حادٍّ فقدَ كل قناع الهدوء: "أحقًا ستترك كل شيء في الشركة اليوم لتكون سائقًا لتلك الفتاة؟! أم تراها أهم من عملك ومني أيضًا؟!" وقف فارس ببطءٍ، رفع عينيه إليها نظرةً واحدةً فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تسكت العاصفة، وقال بصوتٍ عميقٍ يشبه الهدوء الذي يسبق الانفجار: "لا ترفعي صوتك في بيتي يا سمر. وما أفعله مع فتون لا شأن لكِ به. افهمي هذا جيدًا." ثم التفت نحو فتون التي تجمّدت مكانها بين الدهشة والحرج، وقال بنبرةٍ أخفّ قليلًا: "انتظري عند الباب بعد عشر دقائق، لا تتأخري." وصعد للجناح بخطواتٍ واثقةٍ صاخبةٍ،قائلاً لسمر: تعالِ اريدك بالاعلي تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا، وامرأةً تغلي غيرةً، وأخرى تجلس على المائدة لا تعرف هل تخاف منه… أم عليه. نظرت سمر إلى فتون نظرةً يملؤها السمّ وقالت بابتسامةٍ ملتوية: "استمتعي بمرافقة فارس اليوم… طالما أنكِ أخذتِ مكانًا لا يليق إلا بي." لم ترد فتون، فقط نهضت بهدوءٍ وانسحبت من المائدة، وفي قلبها خليطٌ من الخجل، والارتباك، والخوف من لحظةٍ قادمةٍ لا تعرف ما تخبئه لها.