طفلتي - part2 - بقلم nasrahkhmis | روايتك

اسم الرواية: طفلتي
المؤلف / الكاتب: nasrahkhmis
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: part2

part2

--- خرج فارس من بيته كمن يهرب من نفسه. كان الليل يضيق عليه، والمدينة تمتدّ أمامه ببرودٍ خانقٍ لا يواسي غضبه ولا يُطفئ نيرانه. دخل شركته بخطواتٍ متوترة، كأن الأرض تئنّ تحت وطأة روحه المثقلة. جلس خلف مكتبه، وألقى الملفّات بعنفٍ فوق الطاولة، ثم أسند جبينه إلى كفّيه، فتصاعد من صدره زفيرٌ حارق، خليطٌ من الغضب والندم والخذلان. غضب من نفسه قبل أن يغضب منها. كيف تركها تبتعد؟ كيف غفل عن تلك الصغيرة التي كانت يومًا قطعةً من براءته، ثم أصبحت امرأةً غريبة الوجه والقلب؟ كانت فتون يومًا شيئًا لا يُمسّ، يعتني بها كما يعتني المرء بظلّه، يراقبها تكبر تحت عينيه، يوصيها، يُعلّمها، يحميها من نفسها ومن العالم. لكنه، في لحظةِ انشغالٍ وعبثٍ بالمسؤوليات، تاه عنها، فكبرت وهي لا تذكر من وصاياه شيئًا. أغمض عينيه، فجرّته الذكرى بعيدًا... إلى عشرة أعوامٍ مضت. كانت الطفلة الصغيرة جالسة على الأرض، بين يديها ألوانٌ مبعثرة وصورةٌ صغيرة ترسمها بعنايةٍ طفولية. شعرها يتناثر حول وجهها، وعيناها الواسعتان تلمعان بحماسٍ بريء. حين سمع طرقاتٍ خفيفة على الباب، رفعت رأسها وابتسمت، فدخل فارس بخطواتٍ هادئة وهو يقول بصوتٍ يملؤه الدفء: "قطّتي... أما زلتِ مستيقظة في هذا الوقت؟" ركضت نحوه بضحكةٍ طفوليةٍ تفيض حياةً، وألقت نفسها في حضنه قائلةً بمرحٍ صافٍ: "كنتُ أرسمك يا فارس! انظر، هذه صورتك." ضحك وهو ينحني ليراها، ثم مسح على شعرها برفقٍ وقال: "وهل أبدو وسيمًا كما في الحقيقة؟" هزّت رأسها بجديةٍ مضحكةٍ وقالت: "أنتَ أجمل منهم جميعًا!" تأمّل ملامحها لحظاتٍ طويلة، لا يدري أنه في تلك اللحظة كان الزمن يسرق منه أجمل ما يملك. لم يكن يدرك أنّ تلك الطفلة ستكبر يومًا، وأنّ ما كان يحميه بيده سيغدو شيئًا لا يستطيع حتى الاقتراب منه. عاد إلى واقعه فجأة، والحنين يعضّ قلبه بأسنانه، فقال في نفسه بصوتٍ خافتٍ كأنّه يعاتب القدر: "أهملتها... وأهملت نفسي معها." ثم رفع نظره إلى النافذة، والعتمة تبتلع كل ما حوله، كأنها تُذكّره بأن ما ضاع... لا يعود. --- في الواحدة صباحاً خرج فارس من الشركة متشحًا بصمته، كمن يحمل العالم فوق كتفيه. لم يكن الغضب وحده ما يسري في عروقه، بل شعورٌ بالهزيمة، كأنّه خسر شيئًا لا يعرف كيف يسترده. قاد سيارته بسرعةٍ تكاد تُمزّق الشوارع، وصوت أفكاره يصطدم بجدران عقله: "سأضع لها حدًّا، بطريقتي... علّها تدرك أن من يُحبّها لا يُهملها، بل يخشى عليها من نفسها." دخل الفيلا بخطواتٍ ثابتة، ملامحه قاسية كأنها نُحتت من الصخر. صعد إلى جناحه الخاص، خلع سترته وألقى بها على المقعد، ثم دخل الحمّام ليغسل ما علق به من تعبٍ وضجيج. ترك الماء ينساب على جسده، كأنه يحاول إخماد النيران التي تشتعل في صدره. كان يحدّث نفسه في صمتٍ محتدم: "سأقسو عليها قليلًا... لعلّها تعود إلى رشدها. لن أدعها تبتعد أكثر، لن أسمح أن تُسحب من بين يدي كما تُسحب الروح." خرج بعد دقائق، عطره يمتزج ببخار الماء، وقَطراتٌ من البلل ما زالت تلمع على عنقه. ارتدى قميصًا داكنًا، أغلق أزراره بعجلةٍ وكأنه يستعدّ لمعركةٍ لا مفرّ منها. وفي اللحظة التي همّ فيها بالخروج، استوقفه صوتٌ خلفه، ناعمٌ لكنه حادّ كالسكين: "إلى أين... يا فارس؟" كانت سمر تقف عند باب الغرفة، شعرها مبعثر ووجهها متعب، وقد بدت عليهما آثار النوم والغيرة في آنٍ واحد. التفت إليها بنظرةٍ سريعةٍ جامدة، ثم قال ببرودٍ متعمّد دون أن يتوقف: "أمرٌ لا يعنيك، سمر." كلماته سقطت عليها كصفعةٍ باردة، فاشتعلت ملامحها غضبًا، وتقدّمت نحوه بخطواتٍ متوترةٍ وهي تقول بصوتٍ مرتجفٍ من الغيظ: "لا يعنيني؟! أحقًّا تقول هذا؟ أأنا مجرّد ظلٍّ يمرّ بجانبك دون أن تراه؟" تجاهلها وأكمل طريقه نحو الباب، لكنّها أمسكت بذراعه بقوةٍ جعلته يلتفت إليها بعينين تومضان تحذيرًا. "أخبرني،" قالت بصوتٍ يختلط فيه الألم بالشك، "أإليها أنت ذاهب؟ إلى تلك التي جعلتك تنسى أن لي مكانًا في حياتك؟" لم يجب. كانت نظراته وحدها كفيلة بإشعال كل ما تبقّى من كرامتها. فصرخت بوجعٍ مكتومٍ وهي تضرب صدرها بكفّها: "ألا تخجل؟! ألا ترى ما تفعل بي؟ أعيش إلى جوارك كأنني لا شيء، كأن وجودي لا يحرّك فيك ساكنًا! أنظر إليّ يا فارس، أنا زوجتك... تلك التي حملت اسمك قبل أن تُلقيه أنت على غيرها في أحاديثك ونظراتك!" صمت فارس لحظةً، كأنه يبحث عن صبرٍ مفقودٍ في صدره، ثم قال بصوتٍ عميقٍ لكنه خالٍ من الدفء: "كفى، سمر. لا تُثيري بي ما لا طاقة لي على احتماله. هناك أمور لا تفهمينها." ضحكت ضحكةً مُرّة وقالت بسخريةٍ جارحة: "بل أفهم... أفهم أنك غبيٌّ في الحب، عنيفٌ في الغيرة، تُهدر من يحبك، وتُقدّس من لا يراك!" رمقها بنظرةٍ طويلةٍ صامتة، ثم حرّر ذراعه من قبضتها بخفةٍ وقال بنبرةٍ قاسيةٍ تحاول إخفاء ما بداخله من فوضى: "ارتاحي يا سمر، ولا تُرهقي نفسك بالظنون. ما أفعله الليلة... لا يخصّك." ومضى خارج الجناح، تاركًا خلفه رائحةَ عطره تختلط بأنفاسها المحترقة ودموعها التي لم تجد سبيلًا للسقوط. وقفت تحدّق في الباب المغلق، تهمس بحزنٍ مكسورٍ: "ما أقساه علي قلبي الذي يحبه اكثر من تجاهله" --- خرج فارس من جناحه بخطواتٍ متسارعة، كأنّ الغضب يسوقه نحو قدرٍ لا يستطيع الفرار منه. كانت ملامحه جامدة، إلا أن عينيه تضطرمان بما لا يُقال. لم يُفكّر كثيرًا قبل أن يتجه نحو غرفة فتون، كمن يقوده الحنين رغم كبريائه. وقف أمام بابها للحظة، تردّد، ثم فتحه بهدوءٍ متعمّد. لم تكن تشعر بوجوده بعد، كانت جالسة على طرف سريرها، تحتضن بين يديها صورة قديمة لأبويها، وابتسامة حزينة تعانق شفتيها بينما عيناها مكسورتان كزجاجٍ تشرّب الدموع. ظلّ فارس واقفًا يراقبها في صمتٍ، كأنّ الزمن عاد به إلى تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تملأ البيت ضحكًا، وتختبئ خلفه كلّما خافَت شيئًا. شيء ما في قلبه انكسر وهو يراها على هذا الحال؛ مزيجٌ من حنينٍ موجعٍ وغضبٍ من نفسه، وغضبٍ منها... لأنها كبرت دون أن يشعر. حين التفتت نحوه فجأة، تفاجأت بوجوده، فتوتّرت ملامحها، وخفضت رأسها كمن ارتكب ذنبًا لا تعلمه. ابتسم هو ابتسامةً خفيفةً تحمل شيئًا من الشجن، وقال في نفسه: "ما زالت كما هي... طفلة بعينين تفضحان قلبها قبل لسانها... الزمن غيّر كل شيء إلاها." خطا ببطءٍ داخل الغرفة، تتبع بعينيه تفاصيلها، الألوان الناعمة، الرسومات المعلّقة على الجدار، دفاترها المبعثرة، وحتى تلك الزاوية التي كانت تجلس فيها أيام الطفولة لتروي له قصصها الصغيرة. اقترب من مكتبها، رفع إحدى الرسومات بيده وتأمّلها مبتسمًا. خطوطها تحمل من روحها أكثر مما تحمل من الفنّ. رفعت فتون رأسها نحوه بتوجسٍ وقالت بنبرةٍ متوترة: "ماذا تريد؟" استدار إليها بخطواتٍ واثقةٍ، وجلس على المقعد المقابل وهو يقول بهدوءٍ لم تخلُ نبرته من الدفء: "أريد قهوةً من يديك." قطّبت حاجبيها بارتباكٍ واضح، وقالت دون أن تنظر إليه: "ولماذا لا تطلبها من العاملين؟" تظاهر بالزعل، وانحنى قليلًا للأمام قائلًا بنغمةٍ هادئةٍ مشوبةٍ بالعِتاب: "كنت أريدها من بين يديك يا فتون... لكن إن كان ذلك يُزعجك، فاعتذاري لكِ... سأطلبها منهم." سكت لحظةً وهو يحدّق في وجهها المنحني، ثم أضاف بابتسامةٍ خفيفةٍ تُخفي حنانه خلف قسوته: "ظننتُ أنك ما زلتِ تُحبين إعداد القهوة لي كما كنتِ تفعلين وأنا أعمل في مكتبي القديم... لكن يبدو أنّ الطفلة التي أعرفها غابت." رفعت عينيها إليه للحظةٍ قصيرة، كان فيهما بريق ألمٍ ودهشةٍ وشيء من الحنين المكبوت، ثم قالت بصوتٍ خافتٍ: "لم تغب... لكنها كبرت، وتعلمت أن من يُحبّ لا يُعاتَب بهذه الطريقة يا فارس." تجمّد في مكانه، كأن كلماتها اخترقت صمته، لم يعلّق... فقط ظلّ ينظر إليها مطوّلًا، وكأنّه يحاول أن يفهم: هل ما زالت فتون طفلته... أم أصبحت امرأةً بات يخشاها كما يخشى ضعف نفسه أمامها؟ ساد الصمت بينهما للحظةٍ طويلة، كأن الزمن توقف احترامًا لما علق بين نظراتهما من وجعٍ وذكريات. ثم نهضت فتون ببطء، دون أن تنطق بكلمة، واتجهت نحو طاولة صغيرة في الزاوية حيث كانت أدوات القهوة موضوعة كما اعتادت أن تُعدّها منذ سنواتٍ مضت. تابعها فارس بنظراتٍ لم يجرؤ أن يعلنها، نظرات رجلٍ يحاول تذكّر مَن كانت له طفلةً ذات يوم، فإذا بها اليوم امرأةٌ تُشعل في داخله صراعًا لا يهدأ. كان في طريقة سيرها شيءٌ من الرزانة الجديدة التي لم يألفها، وفي انحناءة كتفها بقايا من الطفلة التي كانت تتشبث بيده حين تخاف. وضعت الماء على النار، وأخذت تخلط البن ببطءٍ، كأنها تُفرغ في حركتها كل ما يختلج في صدرها. سألها بصوتٍ منخفضٍ وهو يتأملها: "ما الذي كنتِ تفعلينه حين دخلت؟" ردت بهدوءٍ دون أن تلتفت: "كنتُ أتحدث مع أبي وأمي... بالصمت." أحسّ بكلماتها تُسقط شيئًا في داخله، فخفض بصره للحظةٍ ثم قال: "اشتقتِ إليهما؟" ابتسمت ابتسامةً موجعة، وقالت وهي تصبّ القهوة في الفنجان: "هل يشفى اليتيم من اشتياقه يا فارس؟" صمته كان أبلغ من أي جواب، كأنه تجرّع مرارة ذنبه من جديد، وكم تمنى لو استطاع أن يعتذر... لكنه لم يعتد الاعتذار. كان كبرياؤه دائمًا يسبق قلبه. اقتربت منه تحمل الفنجان، مدّ يده ليأخذه منها، لكنها تراجعت خطوة وقالت بنبرةٍ هادئةٍ يغلفها العتاب: "احذر أن تكون قهوتك مُرّة هذه المرة، فقد أعددتها من يدٍ ترتجف." تناول الفنجان منها بهدوءٍ، وعيناه معلقتان بيديها، ثم قال بابتسامةٍ خفيفةٍ فيها الكثير من الحزن: "حتى لو كانت مُرّة، سأشربها حتى آخر قطرة... لأنّها من يديك." جلست مقابله دون قصدٍ منها، فأحسّ كأن المسافة بينهما ضاقت رغم اتساع المكان. راقبها وهو يرتشف القهوة، ثم قال بصوتٍ خافتٍ لكنه مشحونٌ بالعاطفة المكبوتة: "تغيّرتِ يا فتون." نظرت إليه نظرةً قصيرة وقالت: "بل أنت من تغيّر. أنت من ابتعد حتى لم يعد يعرفني." وضع الفنجان على الطاولة، واستند بيده إلى ذقنه، ثم قال بنبرةٍ تجمع بين الجدّ والحنين: "ربما ابتعدت، لكني ما زلت أراك كما كنتِ... طفلتي العنيدة التي تُغضبني وتُشعل فيّ نارًا لا أعرف لها اسمًا." ارتبكت نظراتها للحظةٍ، ثم قالت وهي تحاول إخفاء اضطرابها: "أنا لست طفلتك يا فارس... أنا فتون، ابنة عمّك فقط، وتلك الطفلة ماتت منذ زمن." نهض واقفًا ببطء، اقترب منها حتى كاد صوته يلامس أنفاسها، وقال بنبرةٍ خافتةٍ كأنها وعدٌ أو تهديد: "بل ما زالت حية في داخلي... وسأعيدها، مهما حاول الزمن أن يُبدّلها." لم يغادر فارس الغرفة بعد. ظل واقفًا للحظاتٍ يراقب ملامحها التي ازدادت نضجًا، وصوتها الذي بات أهدأ، لا يعلو كعادته حين تغضب أو تُعاتب. تردّد، ثم قال بصوتٍ خافتٍ لكنه يحمل شيئًا من الندم: "فتون... ما قلته قبلاً لم يكن قسوةً كما خُيّل لك، بل خوف. الناس تغيّرت يا صغيرة، لم يعودوا كما كانوا، والعيون صارت تُخطئ حتى حين تنظر بلا نيةٍ سيئة... وأنا لا أحتمل فكرة أن تكوني موضع نظرةٍ جارحةٍ أو حديثٍ لئيم." رفعت عينيها نحوه ببطء، نظرةٌ ساكنةٌ عميقة، ثم قالت بصوتٍ هادئٍ ورزينٍ لا يشبه صوت الطفلة التي يعرفها: "أفارس هو الذي يخشى الناس؟" توقّف في مكانه، لم يجد ما يجيب به. كانت كلماتها بسيطة، لكنها اخترقت قلبه كالسهم. هو، فارس، الرجل الذي لا يخاف شيئًا... يعترف الآن بأنه يخشى الناس من أجلها. أحسّ أن شيئًا تغيّر فيها، لا في ملامحها فحسب، بل في حضورها، في تلك السكينة التي تحيط بها كأنها امرأة تعرف نفسها جيدًا، وتعرف حدودها أكثر مما يظن هو. ظلّ صامتًا يتأمّلها؛ ملامحها الرقيقة، وعينيها اللتين تحملان نضجًا مفاجئًا، وهدوءًا غريبًا لم يره من قبل. أدرك أن الأشهر التي ابتعد فيها عنها لم تمرّ سدى، وأن تلك الطفلة التي كان يحتضنها خوفًا، أصبحت امرأة تُخيفه لأنها باتت قادرة على أن تُفكّر وحدها، وتردّ بعقلٍ راجحٍ على غضبه. ابتسم ابتسامةً صغيرة، لم تُدرِ فتون معناها، وقال بصوتٍ مبحوحٍ كمن يحدّث نفسه: "حتى صوتك تغيّر... صار أكثر هدوءًا، وأكثر... وجعًا." قالت بهدوءٍ: "الوجع لا يغيّر الأصوات يا فارس، بل يعلّمها كيف تصمت." أحنى رأسه قليلًا، ومرّر يده على عنقه في توترٍ واضح، ثم قال وهو يحدّق بالأرض: "يبدو أنني ابتعدت عنك أكثر مما ينبغي..." فقالت دون أن تلتفت إليه، وهي تُعيد النظر إلى صورة والديها التي كانت بين يديها قبل قليل: "الابتعاد ليس دائمًا خطأ يا فارس، أحيانًا هو الطريقة الوحيدة لنكبر." شعر فارس حينها أنه أمام فتون جديدة تمامًا، ليست تلك الصغيرة التي يسكّنها حضنه، ولا تلك المتمردة التي يُعنّفها حين تغضبه، بل امرأةٌ تُشبه صمته أكثر مما تُشبه طفولتها. نظر إليها طويلاً، بعينٍ تحمل الحنين والفخر والخوف في آنٍ واحد، ثم قال بهمسٍ متردّدٍ: "لقد كبرتِ يا فتون... حتى وأنا لم أكن مستعدًا لذلك." رفعت نظرها نحوه للحظةٍ واحدة، فيها دفءٌ وعتبٌ وشيء من الحنين، ثم قالت بابتسامةٍ هادئةٍ واثقة: "كلّنا نكبر يا فارس... فقط بعضنا يكبر بصمت."