الفصل 141
على عتبات باب منزله .. حين أغلقه خلفه بهدوء
و يدّه الأولى تضَع على الطاولة
الطعام السريع
الذي أحضره معه
استدار لحيث نوى أن يذهب ..
لترتطم عيناه بجسَدها الذي وقف بوضعيّة مائلة لدى
الباب ..
ابتسامة حنونة رُسمت على شفتيه وهو يقول بنبرة هامسة
../ تعالي .. جبت العشا . .أكيد إنك جيعانة الحين
لم تُعّقب على ما قال بشيء ..
و لم يَرى أي اختلاجة من ملامحها ..
اقترب منها أكثر رفع رأسها و أزاح خصلات شعرها
المُنسدَلة على جانبي وجهها ..
../ وش فيـــه ؟
صوته القلق .. أحرق ما تبقّى من شعور داخلها
عزمها على الصراخ تبدد عند نبرته تلك
لكَن البقايا القليلة أستمطرت دموعها
و دموعها فقط ..
تعاظْم القلق في نفسه وخوف جديد يتسلل إلى نفسه خشية أن يصيبها انهيار مماثل لسابقه .. و هي التي لم يمضي على خروجها من المشفى ساعات
../ هديل .. لا تخّوفيني ... وش فيك تصيحين ؟
شعور مشابه لوخز الإبر ينال من حلقها
المُمتلئ بغصَة كبيرة ترفضَ الإنزياح
يزيد عذابها بشعورها واقفة بين ذراعيه
ذُل ..لا يستحقه إلا منهم أمثالها
يعذّبها بطريقة مُختلفة .. يُشفق عليها
و هي التي مارست الحرمان لكي لا يفعل
قاومته بضَعف مُتفشّي
وهي تهمس بنبرة كسيرة
../ لا تنافق .. طلقّني خلاص ..
أبعدها وهو ينظَر لملامحها بإستغراب كبير ..
صوته المُستفهم .. سألها بتعجّب كبير
../ أنااافق .. ؟ وأطّلقك ؟ .. و ش فيه ؟
تراجعت للوراء و جرعات غضبَها تتزايد
صوتها عاد أقوى من ذي قبل وهي تقول
../ تسّوي نفسك ما تدري .. وإنت إلي قلت إنك تبي تطلقني .. تركي ... إنت تزوجتني و إنت عارف إنّي كنت وكنت .. و عارف إني خارجة من السجن .. و إنسانة مو ممكن تكون أم أو حتى زوجة .. و مع ذلك أصريت .. أنا ما أقدر أرفض قرار أخذوه هم ... لكَن إنت ليييييش وافقت ؟
شهقّت بشَدة وهي تتابع
../ ماعاد يهمني شيء بعد ماقالوا أول حشرة و اتزوجت الحين بيقولوا حشرة و اتطلقت أنا ماتفرق معاي .. وإلي يبغى يتكلم يتكلم و يقول إلي يبغى .. أنا كلام الناس ماعاد يهمني في شيء كفاية إلي شفته منهم