الفصل السادس: عبور البوابة
الفصل السادس: عبور البوابة
امتد الجسر أمام ميرو بلا نهاية واضحة، ضباب أزرق كثيف يحيط به من كل جانب، وأصوات همسات خافتة تنسدل من المجهول.
كل همس يبدو وكأنه يعزف أسرار قلبه، مخاوفه، وحتى رغبته في الهروب.
تقدم بحذر، كل خطوة تصدر صدى غريباً بين أعمدة الرياح العملاقة.
"لا..."
رفع رأسه، فلاحظ كائنات صغيرة تحلق حوله، جناحان صغيران وشفافان، ترسل أشعة ضوء خافتة.
اقترب أكثر، وفجأة، ارتفع أحدها وترك على الأرض حجراً صغيراً مضيئاً، محفور عليه رموز يشبه تلك على البوابة.
مد يده وأمسك بالحجر، وفجأة انفتح في رأسه صورة لمكان مجهول، نهر من نور، وأبراج تتحرك ببطء، وكأنها حية.
"ما هذا...
رؤية أم وهم؟"
لم يكن لديه وقت للتفكير أكثر، فصوت خافت آخر نادى خلفه:
"انظر إلى جناحك، ستعرف الطريق."
نظر ميرو إلى جناحيه، والدهشة أصابته.
الريش الفضي بدأ يتوهج بلون أزرق باهت، يتحرك وكأنه يتفاعل مع المحيط، وكأنه يعرف الطريق أو يريد أن يرشده.
تردد للحظة، ثم شعر بسخونة غريبة تغمره.
خطوةٌ واحدة، ثم أخرى، حتى بدأ يركض.
كان الريش يلمع أكثر مع كل حركة، والأرض تحت قدميه تتحرّك بإيقاعها، كأنها تحتضنه.
ثم وصل إلى بحيرة صغيرة، مياهها شفافة لكنها تعكس صوراً غريبة:
مشاهد من الماضي، من القرية، ومنه، وهو طفل يركض بين الأشجار، وأحداث لم يعشها بعد، لكنه شعر أنها جزء منه.
توقف، وحين اقترب من الماء، همس صوت غريب من البحيرة:
"إذا أردت أن تعرف الحقيقة...
انظر إلى أعماقك."
ميرو أخذ نفساً عميقاً، ومال على سطح الماء ليقابل انعكاسه...
وما رآه جعله يتراجع خطوة إلى الوراء.
ليس فقط وجهه، بل جناحاه.
لم يكن الريش الفضي فقط، بل مزيج من الألوان لا يمكن تفسيرها:
أزرق، بنفسجي، رمادي...
كل لون يمثل شعوراً لم يشعر به بعد.
همس لنفسه:
"أهذه أنا...؟
أم شيء آخر ينتظرني هنا؟"
عبارة نهاية الفصل:
"الحقيقة لا تكشف نفسها إلا لمن يجرؤ على النظر داخل ذاته."
لغز:
إذا كان ألوان جناح ميرو تعكس مشاعره الخفية، فما الذي سيحدث إذا اختار مواجهة كل خوفه دفعة واحدة؟