همس الريش - الفصل الرابع: عبور الأسوار - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همس الريش
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: عبور الأسوار

الفصل الرابع: عبور الأسوار

الفصل الرابع: عبور الأسوار ​الليل في قرية الأجنة لم يكن مظلماً تماماً. بل مضاء بوميض أجنحة السكان وهم يحلقون في السماء، متوجهين إلى بيوتهم أو أسواق الليل. لكن في ركن بعيد، على تل يطل على السور العظيم، كان ميرو يقف ثابتاً، جناحاه مطويان تحت عباءته السوداء، ووجهه نصف مغطى بوشاح. لم يكن التسلق محكوماً بالانحناء، ولا بالخريطة في جيبه الداخلي. كان يعرف أن لحظة عبور الأسوار ليست مجرد خروج... إنها قطع خط خفي يربطه بهذه القرية منذ ولادته. ​اقترب من السور، جدار شاهق بارتفاع أربعين متراً، سطحه أملس كأنه منحوت من حجر واحد، وفوقه صف من حرّاس الليل، أجنحتهم بيضاء مضاءة بمشاعر النار. لم يكن التسلق ممكناً من أي نقطة... إلا واحدة. ​هناك، خلف معمل الريش القديم، توجد شجرة ضخمة، جذورها متغلغلة في أساس السور، وأغصانها تكاد تلامس قمته. كان المكان مهجوراً منذ حادثة الحريق قبل عشر سنوات، لكن ميرو يعرف طريقه جيداً. انحنى وهو يتسلل بين الظلال، يتوقف كل بضع خطوات ليتأكد أن الحراس لم يلحظوه. أصوات الليل من حوله كأنها لا تنتمي للمكان… حفيف ريشٍ خافت، وصرير أخشاب بعيدة، وصوت طائر غريب لم يسمعه من قبل، تائه يحدّق به من الظلام. ​عندما وصل إلى الشجرة، بدأ في التسلق. بدأ يمسك بالأغصان الخشنة، قدماه تبحثان عن ثبات، وصوت قلبه يعلو حتى يخشى أن يسمعه الحراس. كلما اقترب من القمة، بدأ الهواء يبرد، والظلام يزداد كثافة. ​عند منتصف الطريق، سمع صوت خطوات فوق السور، يقترب شيئاً فشيئاً. تجمد مكانه، حتى توقف الصوت، ثم تراجع ببطء. تابع التسلق، حتى أصبح على بعد خطوة واحدة من القمة. ​هناك، مدّ الحبل، وثبته في الغصن، وألقى به إلى الجانب الآخر لكن قبل أن ينزل، لمعت عيناه شيئاً... على الجانب الخارجي من السور، لم تكن هناك الأرض التي تخيلها طوال حياته، ولا الحقول ولا الغابات. كان هناك فراغ هائل، هاوية لا يرى قاعها، يغطيها ضباب سميك يلمع بوميض أزرق غريب. ​همس لنفسه: "ماذا...؟ أين العالم؟" ​لم يكن لديه وقت للتفكير، فصوت الحراس عاد يقترب. قفز على الحبل وبدأ النزول بسرعة، حتى ابتلع الضباب جسده بالكامل، وغاب عن أنظار القرية. ​لكن عندما وصل إلى القاع... اكتشف أنه لم يكن أرضاً صلبة. لقد هبط على جسر حجري معلق في الهواء، لا يرى طرفيه، تحيط به أعمدة هائلة من الرياح تدور ببطء، كأنها تحرس المكان. وفي منتصف الجسر، كان هناك شخص ينتظره... شخص يرتدي قناعاً أبيض بلا ملامح، وجناحاه من الريش الأسود اللامع. ​عبارة نهاية الفصل: "أحياناً، حين تخرج من قفصك... تكتشف أنك وقعت في قفص أكبر." ​لغز: إذا كان الجسر معلقاً بلا بداية ولا نهاية، فهل هو طريق... أم فخ؟