المقدمة
"توقف...
لا تخطُ خطوة أخرى!"
صدى الصوت ارتدّ بين الجبال كما لو أن الريح نفسها تحذره.
ميرو، جناحاه مبللان بدم لم يكن يعلم إن كان دم أمه أم دم آخر، يحدّق في السماء التي انطفأت ألوانها فجأة.
أمامه، زهرة تتوهج بضوء أخضر في كهف أسود، وحولها سبع ظلال بلا وجوه.
أحدهم همس بصوت يشبه احتكاك الريش:
"لقد تأخرت...
الآن ستعرف ما يعنيه أن تكون فضّياً."
وفي اللحظة التي مدّ يده نحو الزهرة، بدأ جناحاه يفتتان إلى غبار.
المقدمة
يقولون إن السماء أوسع من أن تُقاس، لكن في عالمنا، السماء ليست فقط فضاء أزرق...
إنها أرضنا، مدينتنا، وكل ما نعرفه.
خلف قوقل الغيوم، بُنيت القرى على أعمدة من الرياح، ورفرفت الأجنحة في الأفق كأنها قلوب نابضة.
كل فرد يولد بجناحين، لكن ألوانهما ليست مجرد جمال...
إنها هويتك الحقيقية.
الأحمر للحب،
الأخضر للهدوء،
الأصفر للغضب،
الـبنفسجي للتواضع...
واللون يتغير مع تغير القلب.
لكن...
هناك لون واحد يخشاه الجميع، لون لا أحد يعرف إن كان بركة أم لعنة:
الفضي.
لون يلمع كالليل المبلل بالنجوم، لا يتبدل مهما تغيرت المشاعر، ولا يكشف شيئًا مما يخفيه صاحبه.
الأسَاطير تقول إن الفضي إًما أن يكون رسول النور...
أو كارثة تتمشى ب جناحين.
منذ قرون، لم يظهر إلا مرة واحدة، وانتهت تلك المرة بحرب لم يسجلها أي كتاب، وكأن الرياح نفسها محتها من الذاكرة.
ومع ذلك، في قرية "الأجنحة"، وُلد فتى بجناحين فضيين...
اسمه ميرو.
لم يكن يعرف أن حياته كلها ليست سوى بداية لسلسلة أبواب مغلقة، ومفاتيح ضائعة، وأصوات ستهمس له من الريش نفسه.