الفصل 135
إرتفع حاجبيه بذهول وأستغراب .. قّوة عجيبة تنبثق من عمق كامن
في حدقتيها
أيـن .. " دعاء " .. " النعم " فقط
الموافقة و المنفذة لكُل طلباته
عبث بها طويلاً .. لكّنها كانت ذليلة .. فأمتهنها فقط
ليقّويها .. لكَن لعبته كانت أكبر منه .. بكثير
تجاوزت مبتغاه .. و وصلَت لموارد لم يُردها
أختار " أن " يتزوج بطفلَة .. لكّي يتركها بسهولة بعد ذلك ..
و بالفعَل .. " ها هي " سحر تطالبه بطلاق
خسر كُل ما أراد و فشَلت خطته فشلاً ذريعاً
ها هي تعود بقّوة لـ تصتغر جُزء عظيم من روحه
ليبدو أحمق .. ك مُراهق آراد أن يُحب .
أختفت عن ناظريـه .. هو تابع
انتهى من التنزيل و دخل وهو يجَر بعضها معه
بالصالة الداخليّة سمع صرختها
إقترب على عجَل و خطواته تلتهم المسافة إلتهماً
وصَل لها وهو ينظَر لحيث تشير و كُل ملامح الخوف والارتياع تستكين على ملامحها
حيث وقفت " براءة " لدى الباب يحمل بشكَل مُتدلّي
" جنى " التي بدت مُتألمة من تلك الوضعيّـة
الأول راقب ملامح والده بقلق وهو يقول بتهديد طفيف
عندما قالت والدته بصراخ .. وهي تقترب منه
../ حـــطــهااااااااااااا .. ولاآآآآآآ اجلللللس مكاااااانك ..
تراجع للوراء بقلق .. وهو يشد الصغيرة أكثر لـتبكي
../ لييييييييييييييش ... م م مااابااااا .. ابا ح حل وة
../ لاآآآآآآآآآآآآآ .. حطططططططهااا يا بسسسسسرعة
تراجع للوراء بخوف من ملامح والدته .. التي لم تدرك بأن دموعها سقطت .. و كأنها كان تنتظر لحظَة لتنفجر ..
تراجع وهو يصَعد بها لدرجات عدّة وهو يقول بخوف أكثر
../ بروووح أحطططططها ف الســريييير طيب ؟
بدأت تتحرك بسرعة نحوه .. فخطوة أخرى
منه .. قد تقع الصغيرة أرضاً
لكَن يده دخلّت أخيراً .. وهو يجذبها للخلف و يقول
../ وش فيـــك مو كذآ ؟؟؟؟
ثم إلتفت لبراءة وهو يقترب منه ببطء
و يقول بإبتسامة كبيرة
../ براءة حبيبي ..هات حنى عند ماما .. و انا بعطيك حلاوة ..
إرتبسم الفرح على تقاسيمه البريئة .. وهو يقول
../ والله ...
ثم التفت لوالدته وهو يقول بخوف هامس لوالده الذي اقترب منه كثيراً
../ بس ماما ما تضربني ...
إلتقط جنى من بين ذراعيه الصغيرة .. وهو يمسك بيده
.../ لاآآآ ما تضربـــك .. بس ثاني مرة لا تشيل جنى .. عشان هيّ نونو و هبلة و مسكينة
.../ هبلة و مسكينَـة ..
إبتسم له أكثر بسبب النقطَة التي أرتكز عليها
../ إيــوة
وصَل للأسفل و مّر من عند والدته وهو يهرول
نحو معاذ الجالس أمام شاشة التلفاز بصمت
../ بابا .. جيب ليييي حلاوتيـــن ليّا ولمعاذ طيب ؟
... / طيّب يا بابا
و قف أمامها وهو يمدّ .. جنى لها
و عيناه تتابع ملامحها التي تجمّدت فجأة و جفت على أثرها
دموعها سريعاً ..
../ دُعاء ...
ضغطت على عينيها بأناملها بإرهاق وهي تهمس
../ عارفة وش بتقول ... لا تنسى الحلاوة بس .. خذها من شنطتي و لا يشوفك براءة ..
و صعدت تتبعه عيناه .. هي المراءة التي آراد
تُولد أمام عينيه اليــوم ..
شعّور غريب .. يستّلذه
بات يُعلقّ بين جنبات قلبه
في الأعلى .. في غُرفتها الأثيرية
الغُرفة التي كانت حُلم المراهقَـة .. حيث خططت لحياتها فيها .. لأصغارها لزوجها لكُل شيء
وحيث هدمت كُل شيء
و الآن تشعر أن كُل ما حولها لا تعرف
و سأترك لـسوزان حقّ الوصَف
وجهٌ أنْكَرَتْهُ المرايا، العيونُ، البلادْ
أحدِّقُ في أمطارٍ تعرفُني
أكثر من دموعي
ينابيعُها البعيدة
لعلَّني في انهمارِها أُبْصِرُ حُبِّيَ القديم
وألتقطُهُ
بنظرةٍ على الأقلّ
قبلَ أن يرتطمَ بالأسفلتِ صرخةَ طائرٍ
أو يَعْلَقَ مثلَ قفلٍ صغيرٍ بغُصْنِ شجرةٍ مُغْلقةِ الأبواب.