الفصل 133
في الشوارعِ التي تشبهُ الرغباتِ القديمة
بينَ البيوتِ والبناياتِ المائلة
حولَ سورِ الحديقةِ عبرَ الضباب
معَ ضوءِ المصابيح الأزرقْ
خطواتي خيطُ أسى
كأنَّما الأمطار تسيلُ بي حينَ أسيرُ
كأنَّها دَمْعُ حذائي.
ترجّلت من الطائرة .. و بيدها تمسح ملامحها الرطَبة
من تحت الغطاء تحجب عن الأنظار توهجّ الوجنتيـن
و بلل عينيها
تسحب خلفها حقيبة متوسطَة الحجم بكفهّا الحُرة .. و
تنفضَ عن عقلها كُل ذلك التشوش الذي لحق به
تُسرع الخطى وهي تصطدم بالمارة عن غير قصَد
فالمكان مُزدحم .. لاآآ
بل هي تترنح في مشيتها و بحاجة لفضاء فارغ
ترقد على وجهها فيه .. تنشج بصوت مرتفع
إلتقطت سيارة بيضاء بخط " أسود و أصفر " قصير و كلمة .. " أُجرة " إمتلئت في عينيها
ركبت دون أن تتحدث أو تفاوض .. فقد
قالت العنوان
وبعدها اتكأت وأسدلت جفنيها .. مُتجاهلة كُل تلك المخاطر .. يكفيها ما يحدث حتّى
لا حاجَة لكّي تثقل روحها بالمزيد
وصَلت بعد نصف ساعة لـ مُرادها
منزل واسع بحديقة متوسطَـة .. ممتلئة بالسيارات
التي ليست لأحد ..
ترجلت إلى البوابـة بعد أن ألقت بالمبلغ للأول .. بل ما يزيد ..
ثم دخلت للمنزل .. وجدته منيراً بارداً
تحتضَن زاياه كآبَـة تشابه أثاثه العتيق
المتراكم في كُل زاويـة
طرقت خطواتها على الأرض الرخاميّـة
وصولاً للسُلم ..
صوت انبعث من خلفها .. جعلها تستدير ببرود لا مثيل له قائل بفرح
../ ااااااااااالحمد لله على الســـــلامـة .. ما قلتي لي كان أرسلت لكم السوووواق
أحتضَنتها بشَدة ولم تبادلها أبداً
إرتابت الأخرى منها فأبعدتها عنها ..
../ وووووش فيييك مبوووزة كذاااا .. عسسسسى ما ششششر
الأصباغ التي احتوت وجهها المشدود .. عينياها التي توهجّت بالعدسات الزرقاء .. حاجبيها الناعمان
و انعقادهما كان ما رأته
قبل أن تقول ببطء
../ رجـــعـــت لووووحـــدي .. تعبااانة وبطلع أناااام ..
لم تنتظر منها جواباً .. استدارت و هي تشّد حقيبتها معاها صعوداً إلى الأعلى ..
أوقفها صوته القائل بحرارة
../ طّيب خلي الشنطَة تشيلها الخداااامـــة .. خليها مكاااانها
بطرف عينيها رأتها تتحدّث بحماس تنوي به
أن تُريها كُل تلك الأساور الذهبية المرصوصة على ذراعها .. بخشخشة عالية تصدرها وقد اختبأ نصفها تحت
تلك كُم تلك الجلابيّـة الفيروزيّة ..
بسخريّـة قالت
../ لاآ شكراًً .. و مبـــروك كوم الذهب إلي في يدّك ..
تركتها و هي تجّر خلفها حقيبتها الخفيفة
لكّنها تشعر بثقل روحها على جسدها
وصَلت لـ غُرفتها
لكّنها تركتها .. و وصَلت إلى حُجرته
دخَلتها وهي تنفض .. عن المكان غُباره
و تستنشق بقّوة كُل ذكَرى ..
وقفت عند النافذَة لكّي تتنفسّ قليلاً
ف كما قال عليوان
سُورٌ بقامةِ العتمة
تحفُّهُ إثرَ عبورِها الغيومُ
ليعلو بعزلتِهِ بلا أشجارٍ
بدموعي المعلَّقة لوحاتٍ مائيَّة تسيلُ بألوانِها على أحجارِهِ.
في ظلِّهِ فقدْتُ ظلِّي
هُناكَ حيثُ البوَّابةُ السوداء
والحارسُ الوحيدُ ذو العينِ الواحدة
هُنا حيثُ البئرُ بيتي
حيثُ المطرُ جمالٌ دونَما جدْوَى.
أستغفر الله العظيم
*