الفصل الثالث
♡♡♡♡♡♡
لم يستيقظ ذلك اليوم إنسانًا جديدًا،
لكنه استيقظ واعياً…
وهذا كان كافيًا ليغيّر كل شيء...♡
للمرة الأولى، لم يسأل: لماذا يحدث لي هذا؟
بل سأل: ماذا يمكنني أن أفعل؟
كان السؤال بسيطًا، لكنه حمل تحوّلًا عميقًا.
فبدل أن يقف في موضع الضحية، قرر أن يقف في موضع المسؤول. لا عن كل ما حدث، بل عمّا سيحدث بعد الآن.
جلس مع نفسه بصدقٍ لم يعتده. لم يُجاملها، ولم يقسُ عليها. نظر إلى أخطائه كدروس، لا كأحكام نهائية. أدرك أن القوة لا تعني إنكار الضعف، بل تعني الاعتراف به والعمل عليه.
بدأ تفكيره يتغير بهدوء.....
لم يعد يقيس قيمته بآراء الناس ولا راحته بإرضاء الجميع. تعلّم أن يقول "لا" دون شعور بالذنب، وأن يختار نفسه دون أن يخسر إنسانيته..وأدرك أن نهاية المبالغة ندم....
أما علاقته بالله… فلم تعد قائمة على الخوف فقط، ولا على الرجاء وحده، بل على الطمأنينة
أدرك أن الله لا يطلب الكمال، بل الصدق
وأن القرب منه لا يعني أن الحياة ستخلو من التعب، بل أن التعب لن يكون بلا معنى
عاد إلى الصلاة لا كواجبٍ ثقيل، بل كملجأ
عاد إلى الدعاء لا بطلباتٍ طويلة، بل بقلبٍ حاضر.
شيئًا فشيئًا، بدأت حياته تتغيّر.
ليس لأن الظروف انقلبت، بل لأنه هو الذي تغيّر.
صار يرى الفرص حيث كان يرى العوائق،
ويرى الاختبار حيث كان يرى العقاب.
لم يعد يسأل عن الحياة: لماذا تؤلمني؟
بل صار يقول: علّميني.
وهكذا…
لم يكن هذا الفصل نهاية الألم،
بل بداية النضج.
بداية إنسان قرر أن يُصالح نفسه،
وأن يجعل من قربه من الله نقطة قوته،
لا مهربه...