الفصل 127
ألم قوي ينخر في يدها اليمنى و ضعف كامل
يجثم على مفاصلها
تستعيد وعيها ببطء شديد .. أو ربما تستفيق من خدر
شّل أطرافها
أنفاس لشخص تتحّرك بالقٌرب منها
بينما ظّلت هي مُغلقة عينيها بذات الهدوء
أما هو فراح عقُله يستعيد ذكرى تلك المحادثة
بينه وبين الطبيب عندما سأله بعصبيّة
../ ممكن تقّولي مين إلي بيعذّبها بالضرب ؟ و أنا كلّمت الشرطة و تراهم بالطريق أتمنى إنكم تكونوا مستعدين
صوت والده يخترق الصورة الرمادية
../ أعوذ بالله منها فضَحتنا يوم خلتنا و باقي تفضَحنا للحين
عيناه غائمتان و ملامح يلويها الجمود
../ أقول .. ردّهَم.. هي توها خرجت من السجن .. وإذا تبينا نجيب لك الورقة ب نجيبها
بذات الإشمئزاز أجابه
../ لاآ .. وريها لهُم
و الآن وهو يجلس أمامها يراقب قدميها و جزء من ساقها المكشوف ..
أثار الضَرب واضَحة بجلاء .. بالسوط أو بالخيزران
لا فرق .. المهم أنا تبدو غائرة على نحو عجيب
منظرها مؤلم لأقصَى درجة
لم يتأمل قديمها قط .. لأنه أدرك حقيقة إخفائها لها بإستمرار
مدّ يده و لمسها .. بنعومَـة أوصلها لباطِن
قدمها
أوشكَت على الصراخ .. و دفعها بعيداً
لكّنها تماسكت بقوة حين شعرت بكفّه تبتعد عنها
لا تٌريد أن ترى ملامحه الأن
تكفيها زفراته المُسموعة .. وسمومها تصَل إلى أنفاسها
شعرت به يقترب أكثر
و من ثم راحت حرارة أنفاسه ترتطم بجبينها
و أرقد عليه قُبلة ..
تمالكت نفسها لكي تبكي فأي شفقة تلك التي
أوصلته إلى هنا
أي شفقة تلك التي أزالت اشمئزازه منها
بُرهة من الزمَن مّر .. تخاله دهراً
بعدها رحَل
فتحت عينيها ببطء و نظرها يجول فيما حولها
يدها الثقيلة الراقدة بجوارها .. ملفوفة بشاش أبيض
و أشكال متعددة من اللصق الطبي مُنتشرة في أجزاء جسدها
تذكَرت ما حدث بهدوء شديد .. تذكّرت إعتذارها
و الزجاج الكسور .. تذكرت الجروح التي صنعتها بلا وعي في جسدها .. و آخرها كان أكثرها دماً
كانت تنوي أن تنتحر .. لكَنّها كانت مؤمنة أكثر من أن تفعل ذلك .. تعلم أين تضَع الزجاج لكّي لا تصنع لنفسها
هلاكاً
تقّوست شفتيها وعيناها ترتطم بالسقف
وتعيد المشهد في عقلها مراراً
تتماسك لكي لا تستمطر عيناها
و هي تهمس بتعب و وهن شديدين
../ يـــآرب .. سامحني .. و تكون اسيل سامحتني