عندما نستلذ الألم - الفصل 126 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 126

الفصل 126

أراد أن يبكي كطفل صغير أن ينهار و قبض الأرض من تحت كفّه بقّوة يحطم ملامحها فقد حمل ذنبها هو .. شارك بظُلمها .. عيناه تراقبها وهي ترتدي عباءتها و تعطيه جانب من وجهها طُهر و نورانيّة تعتنقان ملامحها .. لم يرهمّا إلا الآن لو تأملها من قبل و لو قليلاً .. لأدرك الحقيقة لكّن كُل شيء كان في ضلال وصلت إليه و هي تقول بهمس خافت ../ مشّينا .. تحّركت أمامه و تبعها بصَمت كالآلة المُسيّرة عقله توقف عن التفكير سوى أنه سيتبعها و سيضَعها حيث تُريد .. كالسحر تماماً خرجت من المنزل الضيق لتهجم عليها ذات الرائحة العُشبيّة السماء زرقاااء بصفاء .. و الأرض أمامها تتألق خُضرةً و نقاءاً .. التقطت نفس عميق .. بارد على قلبها أزال شربكات الألم داخل كيانها و ابتسامة حقيقة طالت شفتيها وهي تراقب ذالك الجسد الذي أقترب منها بُسرعة ../ ياااااهلاآآ و الله بصبّـــــــوي إحتضَنتها بإحدى ذراعيها وهي بالأخرى تحمل صغيرتها و صبا تُجيب بذات السعادة ../ هلاآبك زوود .. شلوونك ؟ ../بخييير يا جعل لك الخير .. شـــوفــي صبــآ الصغيرة صاحيّة عشان تشوفك أنخفض بصرها وهي تتأمل ذلك الوجه الصغير الغائص في بياض اللفافة أرتعد قلبها لمرأى هذا النقاء .. و الطُهر أخفضَت رأسها و قبلّت ما بين عينيها ../ الله يحفظــــهااا .. ماشاء الله تبارك الله مدّتها لها وهي تهتف لها ../ شيليها .. اليوم خذيها هدّيــه ازدردت ريقها بخوف وهي تبتعد ../ لاآآ لاآآ .. ويـن أشيلها بعد .. مقدَر ../ هههههههههه .. يالخوافة أثاريك مثل عمّك خوافيـن .. صح ولا لا يا بندر ؟ رفعت نظرها أخيراً لجسده هو الواقف على بُعد خطوات منهم فقط قطّبت ما بين حاجبيها وهي تقول بقلق ../ بندر وش فيـــك ؟ التفتت نحوه صبا فوراً .. لتجده يزفر مُبتعداً عن المكان للخارج ثم انحنت هي بدورها لتُقبّل صبا الصغيرة مُجدداً وهي قبل أن تبتعد قالت لميسون بهمس ../ حطيها بعيونك .. لتتبعها الأخرى لخطوات فقط ../ هاا.. وش وش فيكُــم ؟ سارت مُبتعَدة عن المكان بخطوات واهنة مقتولة ستقتل تلك الحُرية الزائفة التي تمنّتها طويلاً و تعود للحَبس حيث حُريتها الحقيقة بقّي " صقر " عقبة وحيدة في طريقها يجب أن تختفي و بعدها ستُحرر من كُل القيود و ستدفن بعيداً و بصمت تام لدى الباب الصغير المُفضي لبقية المزرعة و قبل أن يُحجب عنها ما خلفها توقفت تُريد أن تلتقط صورة أخيرة للمكان في مخيلتها ميسون و صبا الصغيرة يُجملونها إلتفتت إلتفاته جانبية لترتطم عيناها ب جدّتها تقف مٌتكأه على عصاها .. و بجوارها وعد لدى باب الفيلا لم تستطيع قراءة ملامحها من شدة سعادتها إلتفتت بكامل جسدها ليتضَح لها الجُزء الأخر من الصورة حيث وقف صقر بجوار الفيلا في ذات المكان يتأملها هو أيضاً من خلف الجميع أصبحت الصورة مُزدحمة أكثر مما يجب إكتفت بإبتسامة صادقة ودموعها تجتمع أمام عينيها ستنسى الجميع و سترحل من هُنا .. أستغفر الله العظيم * توقفت السيارة أمام المبنى الكبيرالمسّور بأسوار عاليّة و محاط بحراسَة مُشددة التفتت نحوه وهي تشعر بالامتنان العميق استجمعت شجاعتها وهي تحُرك كفّها وتمسك بذراعه الراقدة على المقود ../ شكُراً لك يا عمّي .. لولا الله ثم انتم كان نمت الأيام إلي فاتت بالشارع .. و شكراً على هالخدمة .. إلي مانيب ناسيتها أبد .. صدقني أنا هنا بكون مرتاحة أكثر أبعدت كفّها .. بينما راحت الأخرى تفتح مقبض الباب أنزلت إحدى قدميها و الأخرى تقف على الحافة و من وضعها ذلك قالت وهي تغالب دموعها ../ و أبيك تقول لجدّتي و لوعد .. إنّي لسه أحبــهم و أبتعدت قدماها حتى ذلك الباب الكبير و عيناها تلتهم من بين دموعها حروف اللوحة التي كُتب عليها " دار الرعاية الاجتماعية"