8...
عزرا… الطفل اللي كبر قبل أوانه
عزرا مكانش زي باقي العيال.
كان ساكت دايمًا، بيتفرج على كل حاجة حوالينه،
بيخزن كل لحظة وكل كلمة جوّه دماغه.
الدار كانت شايفاه هادي وضعيف،
بس الحقيقة إن الولد ده كان فاهم كل حاجة…
فاهم الضرب، الجوع، الصمت، وفاهم كمان ازاي الواحد لازم ينجو.
أحمد لاحظ التغيير.
عزرا بقى بيتكلم قليل، بس كلامه موزون…
كل كلمة منه محسوبة، وكل حركة محسوبة.
مرة، أحمد لقاه قاعد لوحده وقاله:
“إحنا لو خرجنا… لازم نطلع أقوى.”
الجملة دي دخلت جوه قلب أحمد،
خلا إحساسه بالمسؤولية يكبر،
حس لأول مرة إن في حد شايف أبعد منه.
ليلها، عزرا حلم إنه خارج من الدار،
مش بيجري… ماشي بخطواته،
رافع راسه، وكأن الحرية واقفة قدامه.
صحى الصبح… ولقى نفسه لسه جوه الدار،
بس الحلم ما ماتش،
وصار شعور ثابت في قلبه:
“هتطلع، مهما حصل.”
الدار كانت شايفة إنها كسرتهم،
لكن اللي ما يعرفوش…
إن الكسر ساعات بيخلي الواحد حاد…
وأقوى من أي قسوة أو جوع أو ضرب.