4...
دفنوه بسرعة… علشان الوجع ما يفضحش حد
مافيش جنازة.
مافيش ناس.
ولا حتى دعاء بصوت عالي.
فدول خرج من الدار في عربية قديمة،
متلفّ في بطانية أوسع من جسمه،
كأنه كان محتاج دفء… حتى وهو ميت.
أحمد حاول يمشي ورا العربية،
أم نوال مسكته من دراعه:
“ارجع مكانك.”
“ده صاحبي…”
قالها أحمد بصوت مكسور.
ردّت ببرود:
“كان.”
الكلمة دي قصّت حاجة جوّه.
كان…
وكأن فدول ما كانش بني آدم.
عزرا قعد في الركن،
بيحرّك صباعه في التراب.
كان بيكتب اسم فدول…
ويمسحه.
ويكتبه تاني.
خايف ينسى شكله.
يوسف لأول مرة ما نطقش.
ولا هزار.
ولا ضحك.
وشه بقى جامد،
زي واحد قرر يحبس نفسه من جوّه.
ليلها،
الدار كانت أهدى من أي يوم.
الهدوء ده كان مرعب.
أحمد نام على السرير اللي كان فدول بينام عليه.
شمّ المخدة.
لسه فيها ريحته.
ريحة طفل ما لحقش يكبر.
همس لنفسه:
“سامحني… ما عرفتش أحميك.”
الدار ما اعتذرتش.
ولا حد حسّ بالذنب.
تاني يوم،
أطفال جداد دخلوا.
أسرّة اتملت.
والاسم اتشال من الدفتر.
بس في قلوبهم،
فدول ما اتدفنش.
وفي اللحظة دي،
اتولد قرار جوّه أحمد:
هو لازم يخرج من هنا… بأي تمن.