وجــــــع وخبينـــاه بابتســامة منهــاره - 3... - بقلم جميلة معشوقها selena - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وجــــــع وخبينـــاه بابتســامة منهــاره
المؤلف / الكاتب: جميلة معشوقها selena
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 3...

3...

الجوع… لما يبقى أقسى من العصاية الجوع مش بس بيوجع البطن، الجوع بيخلّي الواحد صغير قوي… حتى لو كبر. في الدار، الجوع كان ساكن معاهم، بينام معاهم، ويصحّى قبلهم. فدول كان أول واحد يحس. وشّه اصفر، وعنيه بقت تقيلة، وكأنه شايل هم أكبر من سنه. في نص الطابور، رجليه خانوه. وقع. ولا حد اتحرك… مش علشان قلوبهم قاسية، علشان كل واحد فيهم كان خايف يكون الدور عليه. أم نوال بصّت له من فوق، وقالت ببرود: “قوم… التمثيل ده مش هيأكل عيش.” أحمد جري عليه، سنده، وشال نص وزنه في حضنه. همس له: “استحمل شوية… بس شوية.” فدول فتح عينه بالعافية: “أنا جعان يا أحمد… قوي.” الجملة دي دخلت في صدر أحمد زي سكينة. لأنه ما كانش عنده حاجة يديها له… غير حضنه. عزرا كان واقف بعيد، بيضغط على سنانه، فاكر أيام كان هو اللي بيقع، وكانوا يقولوله نفس الكلام: قوم. يوسف قرب وقال بصوت واطي: “لو موت… حد هيحس؟” ولا واحد رد. الصمت كان الإجابة. ليلها، فدول سخن. حرارته عليت، نَفَسه تقيل. أحمد قعد جنبه طول الليل، يبلّ شفايفه بماية. الدعا بقى همس مكسور: “يا رب… ده طفل.” بس الدار ما كانتش بتسمع دعا. ولا بتشوف دموع. مع الفجر، فدول فتح عينه، ابتسم… ابتسامة صغيرة قوي. وقال: “أنا مش جعان دلوقتي.” وبعدها… نام. النوم اللي ما فيش بعده وجع. أحمد صرخ. صرخة طلعت من مكان مكسور جوّه. عزرا وقع على ركبته. يوسف ما ضحكش المرة دي. الحاج رشدي كتب في الدفتر: (وفاة بسبب مرض مفاجئ) بس الحقيقة كانت واضحة: فدول مات من الجوع… ومن الإهمال… ومن إن محدش كان شايفه. وفي اللحظة دي، أحمد فهم حاجة واحدة: الدار دي مش بتقتل الأطفال بس… دي بتقتل اللي جوّاهم.