الفصل 123
صوت المرضَى و أنينهم يُعيد لها الألم مراراً
المركز مزدحم ولكَنها لا تٌبالي
تسير بآليّة نحو غُرفة سكنتها منذ يومها الأول هنا
صوت لشخص ما لم تُحاول تمييزه حتّى
فهي مُرهقَة بما يكفي لأن تسقط في غيبوبة لا تنتهي
لكَن وجهها الذي أقترب من الباب
ويدها التي طالت مقبضَه توقفا
وتراجعت للخلف بقّوة , وهي تشعر بتلك الذراعين
التي تحتضَنها من الخلف
و صوت متألم ينطَق بوجع
../ وحـــــــــشيـــني
أستغفر الله العظيم
*
تداركوا الموقف سريعاً .. تركوها ترقد على السرير بإسترخاء قسريّ ..
صوت سميّة الذي خرج عصبياً بشكل كبير
وهي تقبض على هاتفها بقوة كبيرة
../ أفهم يا علي .. أمّي ساكتة و لا علّقت على إلّي صار . . و أخت مغمى عليها من الخوف.. تكفى خايفة ألحق عليه قبل
ما يأخذه ويسّوي فيه شيء
صوته القوّي أجابها و هو يركض مبتعداً عن أصدقاءه نحو سيارته
../ جااايكُم .. اللحيـن .. خليكُم بمكان واحد .. دقايق و أنا عندكم
أغلقت الهاتف وعادت لدخول .. حيث رمقت والدتها
تراقب أختها بصَمت و حنان فيّاض نابع من عينيها
و تمسَح بالماء على وجهها و شفتياها تتم بذكَر لله
مّرت الدقائق بثُقل شديد .. و دُعاء تهذي بإستمرار
عينا إبنها الأكبر تُراقب حركاتها بخوف
و هو يتمّسك بسُميّة
../ مااااماااا تعبااانة .. عشان براءة راح .. مو ؟
أحتضَنت رأسه بحُزن وقلبها يتفطّر خوفاً
../ إيوة حبيبي .. بس هّو شوي وجاي
حاول الإبتعاد عنها
../ بروح أناديه يمكن أخذه الحارس
أحتضَنته بقوة أكبر وهي تقول هامسة
../ ياليـت ..
مضّى الوقت و دقائق تُحصي نفسها .. بطء شديد تخضع له ساعات الإنتظار .. لكَن قلبهُا هي
مُختلف ..
تتحّرق ألمَا و لا تستطيع الصُراخ .. عليها أن تفتح
عينيها .. ليخُبروها الحقيقة .. حقيقة دموعها الراقدة على وجنتيها
صوت همهات طفلها على مقربـة منها
والدتها التي تُتمت على رأسه
كُل ما يحدث الآن حقيقة .. يجب أن تخضع لها
صوته الدافئ عانق أسماعها
../ يمّه .. صحيتي
فتحت عينيها لتصطدم بغبَش الرؤيا
الدموع كثيرة .. بحجم المصيبة التي طالتها
../ يمّه .. أخذه أحد .. شفت يدّ نزعته من الأرض وشالته
.. ما صّرخ .. ما ماسمعت صوته
هدّئتها وهي تمسح على كتفيها
../ لا تخافي .. علّي جاي و أكيد بيجيبه معه
بأمَل رغُم إنعدامه في قلبها
../ والله .. كلّميـه .. قولوا له يبّلغ الشرطَة ..
../ إيه .. إيه .. كلميه يا سُميّـة
أشارت لها بحركَة فهمتها ..
خرجت و هي تُمسك بقبضَة معاذ ..
مّرت ساعة .. وهم على حالهم
دقائق اٌخرى تحركَت إلى الأمام .. حين رنّ هاتفها بقّوة
دخلت الأولى .. لتجد أٌختها الكُبرى تُمسك بهاتفها بقّوة
يدها ترتجف بشده وعينها تحترقان من إحمرارها
و شفتها المصّفرتين تنطق بشحوب
../ أبــــوه .. أكيــد عرف .. أكيـــد قلتوا له
عضّت الأم على شفتيها وهي تدفعاها بقوة للهدوء
../ أستهدي بالله يا بنتي محد كّلمه .. ردي عليه شوفي شفيه ..
تحفّزت في جلستها على منتصَف السرير وهي تتأمل الشاشة التي ما زالت تخفق بإسمه ..
../ لا هو ما أتصَل الأيام إلي فاتت .. يتصّل وقت .. أنخطف الولد ..
نطقت الأخرى أخيراً
../ ردّي .. عليـــه .. و لا تقوليله شيء