2...
أول ضربة… وأول دمعة ما نزلتش
النهار في الدار ما بيختلفش عن الليل،
نفس الخنقة،
نفس البرودة،
بس الشمس بتفضح الوجع أكتر.
أم نوال دخلت الأوضة وهي بتخبط في الأرض برجليها،
صوت الشبشب كان إعلان إن في حد هيتكسر النهارده.
عينيها وقعت على يوسف.
يوسف اللي ضحكته عالية زيادة عن اللزوم.
قالت بصوت ناشف:
“إنت فاكر نفسك فين؟”
يوسف حاول يهزر،
كالعادة…
الهزار كان درعه.
الدرع اتكسر.
ضربة…
وبعدها ضربة.
مش علشان غلط،
علشان تفرّغ غضبها.
أحمد كان واقف،
إيده مقبوضة،
مش قادر يتحرك.
الخوف ساعات بيشلّ أكتر من القيود.
عزرا غمّض عينه.
هو مش بيحب يشوف الضرب،
مش علشان قلبه ضعيف…
علشان هو حافظ الإحساس.
فدول كان مستخبي ورا أحمد،
صوته طالع متقطّع:
“هو يوسف عمل إيه؟”
أحمد ما ردش.
هو نفسه مش عارف.
بعد ما أم نوال مشيت،
يوسف قعد على الأرض.
ولا دمعة نزلت.
أحمد قرب منه:
“بتوجعك؟”
يوسف ضحك…
ضحكة مكسورة:
“أنا اتعودت.”
الجملة دي كانت أقسى من الضرب.
ليلها،
الأطفال ناموا على بطون فاضية.
فدول فضّل صاحي،
بيحلم برغيف عيش سخن.
همس لأحمد:
“هو ربنا ناسيّنا؟”
أحمد بص للسقف المتشقق،
وقال في سره:
“ولا إحنا اللي اتنسينا من الدنيا كلها؟”
وسكت.
لأن مفيش إجابة.
خسئتم كلكم~