الفصل الثاني
💮💮
بعض الأوجاع لا تأتي فجأة، بل تنتظر.
تنتظر اللحظة التي نضعف فيها، ثم تظهر وكأنها تقول: أما زلت تظن أنك تجاوزتني؟؟؟!
في صباحٍ عادي، استيقظ وهو يشعر بثقلٍ غريب في صدره. لم يكن حزنًا واضحًا، ولا تعبًا جسديًا، بل إحساسٌ مبهم بأن شيئًا ما في داخله غير متوازن. كأن روحه تطلب انتباهه بإلحاح.
خرج إلى يومه، قابل الناس، تبادل الكلمات المعتادة، وضحك في الوقت المناسب. كان يؤدي دوره بإتقان. لكن بين كل جملة وأخرى، كان هناك فراغ… صمتٌ لا يسمعه سواه.
تذكّر فجأة ذلك الذنب القديم.
الذي ظنّ أنه دفنه تحت الأعذار، وتحت عبارة: الله غفور رحيم.
نسي — أو تناسى — أن الغفران يبدأ بالصدق، لا بالتجاهل.....
كم مرة أقنع نفسه أن الوقت كفيل بالعلاج؟
وكم مرة سمّى الهروب صبرًا، والإنكار قوّة؟
جلس وحده، وعاد ذلك الصوت من جديد:
لن تُشفى مما ترفض الاعتراف به.
أغمض عينيه، فانهالت الذكريات بلا استئذان. كلمات قالها ولم يكن عليه أن يقولها. صلوات أخّرها، ووعود قطعها ثم نسيها ....أحاسيس طيّبَة خنقها خوفًا من الضعف.
شعر لأول مرة أن الألم ليس عدوًا، بل رسالة.
وأن الله لا يوقظنا بالوجع إلا لأنه يريد لنا النجاة، لا الهلاك...
تمتم بصوتٍ منخفض، يكاد يُسمَع:
يا رب، إن كان هذا الألم طريقًا إليك… فخذ بيدي، ولا تتركني أضيع في نفسي.
لم تنتهِ المعركة بعد.
بل بدأت الآن…
حين قرر أن يتوقف عن الهروب،
وأن يواجه ذلك الألم الذي أجّله طويلًا.....