الفصل الأول
...
لم يكن يدرك أن تلك الليلة ستكون البداية.
بداية شيءٍ لم يكن مستعداً له، لكنه كان في أمسّ الحاجة إليه....
جلس وحيداً والهدوء من حوله أشبه بضجيجٍ خانق.. كل شيءٍ ساكن، إلا أفكاره… كانت تتزاحم كأنها تبحث عن مخرج. حاول أن يلهي نفسه، أن يقنع قلبه بأن التعب عابر، وأن الغد سيكون أفضل، لكن شيئاً في داخله كان يهمس: كفى هروباً..
كم مرة تجاهل ذلك الصوت؟
كم مرة أقنع نفسه أنه بخير، بينما كان يتآكل من الداخل؟
تأمل انعكاسه في المرآة، فرأى شخصاً يعرفه ولا يعرفه في آنٍ واحد. عينان تحملان إرهاق السنين، وابتسامة متعبة تتقن التمثيل. تذكّر كم كان قوياً في نظر الجميع، وكم كان هشّاً حين يُغلق عليه الباب.
هناك، في تلك اللحظة الصامتة، أدرك حقيقة موجعة:
أننا لا ننهزم دفعةً واحدة، بل نخسر أنفسنا تدريجياً… حين نؤجل المواجهة، وحين نبتعد عن الله، وحين نُراكم الألم ونسمّيه صبراً.
تنفّس بعمق، وكأن روحه تختنق.
لم يكن يبحث عن إجابة، بل عن طمأنينة. عن شعورٍ يخبره أن الله ما زال قريباً ، رغم كل التقصير، ورغم كل السقوط.
رفع رأسه للسماء، لأول مرة منذ زمن، دون كلماتٍ محفوظة، دون دعاءٍ منمّق. فقط قلبٌ منكسر، وصوتٌ خافت خرج من أعماقه:
يا رب… دلّني على نفسي، وعلّمني كيف أُصلحها...
في تلك اللحظة، لم يحدث شيءٌ خارق.
لم تختفِ الأوجاع، ولم تتبدّل الحياة فجأة.
لكن شيئاً ما بدأ يتحرّك في داخله…
شيءٌ يشبه الأمل.....
وهنا بدأت الرحلة..رحلة الشفاء التي لا تبدأ من الخارج
بل من الداخل…
من حيث نخاف أن ننظر..🤷