الفصل 118
أبعدت ناظريها عن عينيه المصدومتـين وهي تقول بتعب
../ لا تجلس تطالع كذآ .. وافي أقّوله روح طّلق الحرمـة يختفي عن الاثنين من أمس ادق عليه ولا يرد عليّ .. و أم سحر اتصلت تخاصـم على الولد .. إلي تارك بنّية صغيرة بشقَة لحالها .. هو تعبان ومتّعبني معاه
دارت بيدها دمعَة صغيرة سقطَت من ركُن عينيها
لتقول بعدها وعد
../ هّوينها يمّه .. مصيره يّرد و يحّل مشاكله .. بس إنتي لا تزعلين نفسك مو زين لك
ثم ألتفتت نحو " بندر" و رمقته بجدّية
../ خلاآص .. جّهز البيت .. بكرة الفجر بنمشَي لها
عادت صورة صبا التي لم تفارقها طويلاً تُعّذب قلبها
لتقول بذات الوهــن
../ إيــه .. أكّلم أبو عدنان
و عندما أستمّرت عيناه تحدّقان بها بذات الدهشة
../ و لا أقول لك ... خلاآص هات رقمـه بكلّمه أنـآ
../ وش فيه ذا متنّح كذا ؟
زفر بقّوة وهو يقول لها بغلظَة
../ وعــد .. أطلعي .. بقّول لأمي شيء
عقدت حاجبيها وهي تراقب تحّول ملامحه نحو الجدّية المطلقَـة
فهمّت بالنهوض
إلا أن يد والدتها اعترضتها وهي تقول لها بجدية أكبر
../ لا تقوميـن .. أدري باللي تبي تقوله .. و بروح حتى لو ..
نهضّ وهو يكتم غضباً مُتجلجاً في داخله .. ويهتف بصرامة
../ خيـــر أجل .. جهّزوا أنفسكُم .. بكرة الصباح بنمشي
و خرج تتبعه زوبعَة من أنفاسه الحارة
و عينا وعد تلتهم كُل تلك التفاصيل بإستغراب واضح
../ ليش عصّب كذا ..؟ كُل إلي قلناه مزرعة ..
لكَن يعيناها أصطدمت بعينيّ والدتها المغرورقتين بالدموع
وانكسار عجيب يلوح فيهما من بعيد
*
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
حياتها لم تكُن أليمة بقدر ذلك الألم الذي ينهش
بكفّيها الملتويتن بشَدة .. حتى ذلك
المُسِن الذي وضع لها طبق الزنجبيل لم يرأف لحالها
رٌبما لأنه لم ينُظر لها أصلاً
لكَن الألم و حرارة المكان ، الظلام و رائحة الجنزبيل
كُلها أضرمت في داخلها نار لم تُطفئَه دموعها
إستجداء خافت
زآد من وهنها وهي تلهَث بشَدة
تصّلبت عضَلاتها و أستنفرت آخر فلول
قوتها عندما سمعَت صرير الباب الخشبي
أخيراً ..
شعرت بخطواته الحديدية تقترب منها
سجائره الأثيـر تصَل لأنفها
فتزيدها إحتراقاً
نطَقت وهي تغُمض عينيها و شفتيها تنكمَش بألم
../ مبســوط اللحيـــن ..
حاولت أن تنقَلب لكَن الحبل مشدود
تُريد أن تبتعد عن مجال الحرارة التي
تكّّون بجبروت هالة تحيط به
جلس بجوارها و بدأ
يداعب شعرها المُنسدل بجديلة مُبعثَر بجوارها
زادت عصبيتها المُتخامدة
فصَرخت بشدة
../ صقققققققققر .. يا كلــ*** خل شعري وافتح الحبل
ثم تبطأ صوتها وأنكسَر عندما التقت عينيها ألامعتين
بعينيه الجليديتين
وأكملت بوهن
../ تكفــى .. حتّى صلاة ربّي ما صليتها
هو لا يستطيع أن يقسو أكثر مما يفعل الآن
أن يكُمل قُربها جنونها حتى حبّات العرق المتراكمة
دموعها التي لا تقوى على حجبها
ضعفها بجانبه هكذا
حّرك شيء ما في صدره
جعَله ينهض بجٌزئه العلوي
وقّربها نحوه بينما عيناه تراقب عينيها المُغمضَتين وأنفاسها
المكتومـة
شفتيها المتشققة المُرتجفَة
أزال الرباط فتحررت يدها