بصمة لا تمحى - الجزء السادس: المرأة المنكسرة - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء السادس: المرأة المنكسرة

الجزء السادس: المرأة المنكسرة

الجزء السادس: المرأة المنكسرة ​"لكل خطيئة مرآة... وللمرآة انكسار، وللانكسار وجوه". ​بهذه الكلمات افتتح حوجن الطائي ملفه الجديد في قضية "الرسام". الآن لم يعد مجرد قاتل متسلسل... إنه كاتب متوحش، يكتب بفرشاة الموت على جدران الماضي. ​في مكتبه، جلس حوجن وأمامه الشريط، والصندوق، والوردة المجففة. كان يامن مروان صامتًا، يحاول قراءة وجه رئيسه، لكنه فشل. قال حوجن أخيرًا: ​"الصندوق لم يُترك لي مصادفة... هو رسالة مباشرة... تذكير". ​يامن: "بأي شيء؟" ​حوجن: "بأنني السبب". ​قبل 16 عامًا، حين كانت ريا أسامة مجرد طفلة تحب العزف، جاءها عرض للعزف الفردي في حفلة عامة، لكنها اختفت قبل الحفلة بيومين. ​وقتها، قال الجميع إنها هربت... لكن حوجن لم يصدق الرواية أبدًا. كان يعلم أن شيئًا غامضًا يدور في الكواليس. وكان الأب ياسر عمران طرفًا فيه. لكنه صمت لأنه كان مجرد محقق مبتدئ... وصمته صار وصمة. ​الآن، تم تحليل الوردة المجففة التي وجدت بالصندوق، وكانت المفاجأة: • ​تحمل آثار دم بشري. • ​نفس فصيلة الدم التي وجدت على رداء الضحية الثانية. ​أي أن الرسام يعيد استخدام "بقايا" الجرائم في كل مسرح. ولم تكن الوردة مجرد رمزية... كانت "جثة صامتة"، رسالة من الماضي. ​في اليوم التالي، ورد بلاغ من حارس مدرسة مهجورة، قال فيه إنه شاهد ظلالًا في الطابق الثالث، وأن نوافذ الصفوف كانت تُفتح وتُغلق لوحدها. اتجه حوجن برفقة يامن إلى المدرسة. كانت الرائحة غريبة... مزيج من العفن والدهان. ​وفي الصف الثالث تبعت خطواتهم. على الجدار الأمامي... رُسمت لوحة ضخمة لطفلة تجلس على كرسي موسيقي، لكن نصف وجهها مشوه. وعلى السبورة، كتبت جملة واحدة: ​"هل رأيتني وأنا أصرخ؟ أم أنك نظرت للجهة الأخرى؟" ​يامن تراجع خطوة، لكن حوجن تقدم وقرأ الجملة مرة أخرى. ​وفجأة، لاحظ شيئًا على أحد المقاعد. قطعة خشبية للكرسي الأمامي، ونقشت عليه ثلاثة حروف: ​"ج. أ. س". ​يامن: "حوجن، أنت رأيت هذا الكرسي من قبل؟" ​حوجن (بصوت مبحوح): ​"نعم... كنت أجلس عليه أثناء التحقيق مع ريا. هي التي حفرت الحروف... وأنا كنت أضحك وقتها". ​ثم انفجر الضوء الخلفي فجأة. ركضًا إلى الممر، لكن لم يكن هناك أحد سوى صورة معلقة على السبورة. صورة حوجن وهو شاب، يحمل ريا وهي تبتسم، وعيناه دامعتان. ​خلف الصورة، ورقة ملتصقة كُتب فيها بخط يدوي: ​"أحيانًا، لا يحتاج الطفل أن تُنقذه... بل فقط أن تُصدقه". ​"في قسم الأدلة، ظهرت خيوط متقاطعة: الضحايا كانوا مرتبطين بريا. كل جريمة تسبقها إشارة رمزية (وردة، قناع، شريط). وكل لوحة يرسمها القاتل تحمل عنصرًا من ماضي حوجن. ​أي أن الرسام لا يلاحق الضحايا فقط. بل يبني سردية كاملة، هدفها النهائي: حوجن نفسه. ​وفي ذات الليلة، عاد حوجن إلى منزله، فوجد الباب مفتوحًا. ركض بخفة ودخل، فوجد صالة البيت ساكنة ما عدا المرآة الحائط الكبيرة. المرآة كانت مكسورة بخط مائل. وعلى زجاجتها كُتب بأحمر قاتم: "انظر جيدًا... هذا هو القاتل الذي نسيت أن تراه منذ البداية". ​ثم سقط شيء صغير من أعلى المرآة... كاميرا مراقبة صغيرة، لا سلكية. ​الرسام كان يراقب حوجن في بيته، وربما منذ شهور. ​أخذ حوجن الكاميرا بسرعة، وأجرى تحليلًا عبر الفريق الإلكتروني. في أحد الفيديوهات ظهر مشهد رهيب. حوجن وهو نائم. والرسام يقف في الظلام، لا يفعل شيئًا، فقط ينظر. ​ثم همس بصوت منخفض جدًا: "ألم تنسَ تلك الليلة... فهل نسيتني أنت؟". ​في صباح اليوم التالي، انفجر هاتف القسم برسالة طارئة: "وُجدت جثة جديدة... ولكن هذه المرة، بدون رأس". ​حوجن أغلق عينيه، وتمتم: "الرسام لا يقتل فقط... إنه يُذل، يُربك، ويُعيد تشكيل ذنبك حتى تصبح أنت الضحية التالية". ​في الطريق إلى مسرح الجريمة الجديد، قال يامن: "ما رأيك؟ هل هذا انتحال شخصية؟ أم شيطان؟". ​حوجن ابتسم ابتسامة شاحبة وقال: "ربما كلاهما. لكن الشيء المؤكد أنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي".