الفصل 116
إشراقة : الله يحب التوابين ؛ لأنهم رجعا إليه وشكوا الحال عليه
ومضة : الحمد لله الذي أذهب عني الحزن
أغلقَه ليرى المُلصَق الكبير
كُتب فيه " كتاب من سلسة الكُتب المختارة من دار رعاية الفتيات
و حدة خريجات السجون و أسرهم "
لوهلة أدرك حجم ذلك البؤس التي تُحاربه داخلها
لكَنه رجُل عاقل .. هل سترضَى له نفسه يتزوج إمراءة تزوجت
حراماً قبله .. ؟
عند هذه النقطَة أشمئّز بشدة وهو يلتفت لها
وهي تقول بهدوء
../ العشاء جـآهز ..
نهضَ وهو يشير لها بسبابته " أن أتبعيني "
ففعَلت ما أرد
وصَلت حيث وصَل قبلها وآشر لها بالجلوس .. ففعلت أيضاً
و بدأ في الأكل دون أن يدعوها لمشاركته
لأن يعلم مُسبقاً أنها ستفعَل
قاطعه صوتها الخافت يقول بحرص
../ اتصلت علي عمتي " الريم " تقول على عزيمة غدا مسوينه في بيت جدتي
أجابها وهو يتأمل ملامحها و بذات عينيها الخاشعتان نحو الأرض
../ داري .. ولجَل كذا قومي هاتي لي الكيس الأسود من برا
خليته عند المدخل
نهضَت مُلبيّه لطَلبه ومازلت يداها تداعب طرف الجلابيّة بقلق
لا تُدرك كُنهه
وصَلت للكيـس الكبير .. إرتابت لوهلة
وكانها بدأت فهم أمراً ما
أوصَلت له و تركته إلى جواره
ثم همّت بالخروج فلا داعي لبقائها
لكَن صوت الأمر نفذ لـقلبها الواهن بقّوة
../ مــآ قلت لك روحـــي .. أجلسي مكانك أشـوف
جلست حيث أمرها بجواره مُباشرة
بقيت تتأمل الفراغ إلى حين
وهو يأكل ببطء شديد .. أخيراً دفع الكُرسي و أبتعد عن الطاولة
نهضَت سريعاً وهي تحمل الأطباق من أمامها
فتكّور قبضَته حول معصمها
وزفر بغيظ مكبوت
../ وبـعديــن معك يعني .. أنثبري بمكانك ..
تركت ما بيدها وتُلبس ملامحها جموود
رفع الكيس الأسود جواره
و أخرج ما به .. فُستان ليلكي
متلألئ بشدة ..
اتسعت عيناها بذهول وهي تراقبه
وهو يرفعه أمامها ويقول بنبرة آمـرة
../ هـذآ إلي بتلسينه بكرة .. و ما أبا أسمع إعتراض
لفّه مُجدداً وألقاه نحوها
نظَرت نحوه وقد أستقر فوق حجرها وعلى ذراعيها التي رقدت هُناك مُسبقاً
فردته مُجدداً ببطء
ثم رفعَت بصراها نحوه وهي تقول بقوة عجيبة لم تعيها هي نفسها
../ ما تي تسمع إعتراض .. يعني كُنت متوقع إني أعترض .. جايب لي
أفصخ فستان في السوق عشان ألبسه قدام خلق الله يا تُركي
النبرة الجديدة في صوتها خلقت شعوراً بالمفاجئة لديه
لم يبدو أياً منه على ملامحه وهو ينهض ليقف أمامها ويشير نحوها بسبابته
../ علموك بالسجــن كيــف تصليـن و تبكيـن .. لكَن شكلهم نسوا يعلموك كيف تتطعيـن زوجك
أستفزها .. بشدة
أنقضَت عليه كـليث جامح بإجابتها وهي تصَر بأسنانها
../ لا يا سيد .. علموني كيف أعرف ربي زيـن .. و إن هالزبالة إلي أنت جايبها .. و تبيني أفّرج الناس عليّ متخلّعة كأني بهيمة ف هاذي موب تربيتي
قهقه بإستلذاذ لـمتسوى الحوارا لمتدهور وهو يتكأ بكتفه على الجدار الذي وقف بجواره
../ ههههههه .. تربيــتك صــآر .. والله وعرفولك راعيـن الجرايم .. أدبوووك ها
عقدت حاجبيها وهي تدفعَه بإطراف أناملها وتجيبه
../ إنت الكلام معك ضايع .. وهالفستان ما ألبسه قدآم الناس لو على قص رقبتي
مّر طيفه من جواره لكَن ذراعه الطويلة أحطت كتفيها من المقدمة وهو يقول بنبرة ساخرة
../ والله .. أجل ألبسيــه قدامي يا .....شريفة مكة
دفعت ذراعه و هرولت نحو الغرفة أوصَدت الباب
و أنحنت عنده تبكِي
هذه هي أول مأسيها .. حتى حينما قررت أن تبدو كخادمة
أبا هو أن يكون السيّد ..
لم تتحمل فكرة أن ترتدي فستان كهذه .. ليس لأنه هو من أحضره
فالفستان مُريع بحق ..
أحتضَنت جسدها المُرتجف بذراعيها
هدّأت من روع نفسها .. بذكر الله
وأستلقـت على سريرها و راحت في سُبات
عميـق