بصمة لا تمحى - الجزء الخامس: الكاهن المزيف - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الجزء الخامس: الكاهن المزيف

الجزء الخامس: الكاهن المزيف

الجزء الخامس: الكاهن المزيف ​في صباح رمادي، والمدينة ما تزال تتثاءب تحت ضباب ثقيل، تلقى قسم التحقيقات اتصالًا غريبًا من رجل مسن، مضطرب، قال بصوت مهتز: "يوجد شخص مربوط على مذبح الكنيسة القديمة... أعتقد أنه ميت" في أقل من ثلاثين دقيقة، وصل المفتش حوجن الطائي إلى موقع الحادث. الكنيسة كانت مهجورة منذ عقد كامل، أغلقت بعد فضيحة دينية طويت ملفاتها تحت مبررات واهية. مبنى عتيق ينهار من الداخل، ورائحته تحمل عبق الخطيئة لا القداسة. ​وحين دخل حوجن من الباب الخشبي المكسور، تباطأت خطواته أمام المذبح الحجري في المنتصف. هناك، كان جسد رجل في الأربعينات، مقيدًا بحبال سوداء، يده اليمنى ممدودة وكتب على باطن كفه الأحمر: "باركت الكذب... وغسلت دماء بماء الصلاة" ​الضحية: الأب ياسر عمران، كان مسؤولًا دينيًا في المعهد الموسيقي قبل إغلاقه. نقي السجل على الورق، لكن حوجن يعرف أن شيئًا فيه لم يكن نقيًا أبدًا. ​يامن مروان اقترب بهدوء، وقرأ الملاحظة التي تركتها القاتل على صدر الضحية: "يا من ارتديت ثوب الرب لتخفي شهواتك... الرب بريء منك، وأنا لست إلا مرآتك" ​ثم وجد على الأرض شيئًا صغيرًا... كتاب قديم ممزق، مطبوع عليه اسم الطفلة ريا أسامة. ​حوجن جلس على الدرج الحجري الخلفي للكنيسة، يتنفس ببطء. قال ليامن: "كنت أعلم أن الأب ياسر كان يخفي شيئًا... تلك الليلة، ليلة اختفاء ريا، كان هو آخر من تحدث معها" ​يامن سأله بهدوء: "ولماذا لم تُدخل ذلك في التحقيق؟" ​عض حوجن شفته السفلى، ثم قال: "لأنني كنت ضعيفًا وخائفًا من قوة الكنيسة... لم أكن أملك الجرأة وقتها." ​ثم همس: "لكني الآن... لا أخاف شيئًا سوى الحقيقة." ​في مركز التحقيق، بدأت تنكشف سلسلة الروابط: كل الضحايا لهم صلة مباشرة بـريا. كل مسرح جريمة يحمل "فكرة"، لا مجرد توقيع. القاتل لا ينتقم، بل يكشف. وهناك نمط واضح: ​الاقتراب شيئًا فشيئًا من حوجن نفسه. ​في الليل، أثناء تصفحه أرشيف الصورة القديمة، وصل حوجن إلى صورة لم يلاحظها من قبل: حفلة في المعهد الموسيقي 16 سنة مضت. الجميع يبتسمون، لكن ريا لم تبتسم وفي الزاوية يقف طفل نحيف، في العاشرة ربما، لا يبتسم. بل ينظر إلى ريا. ​ثم لاحظ شيئًا مروّعًا: نفس الطفل... ظهر في لوحة جدارية في مسرح الجريمة الأخير. نفس النظرة، نفس القامة، نفس الظلال. يامن قال: "إنه يعرفك يا حوجن منذ البداية... وربما أنت من نسيه" ​وفي فجر اليوم التالي، دق جرس منزل حوجن. فتح الباب، فلم يجد أحدًا... سوى صندوق صغير. داخله: شريط كاسيت قديم، وردة مجففة، وورقة مكتوب عليها: ​"استمع... واستعد لجزءك من الاعتراف" ​أدخل الشريط في المسجل، وانبعث صوت فتاة صغيرة: "قالوا لي لا أتكلم. لكنني قلت له: أنا أخاف من الأستاذ ياسر. قال لي المفتش: سنحل الأمر بهدوء، فقط لا تخبري أحدًا. أنا الآن وحدي في الغرفة... إنه سيعود... وأنا أبكي". ​ثم صمت. ثم همهمة. ثم صوت خطوات. ثم صرخة... ثم توقف التسجيل. ​يامن كان يضغط قبضته، بينما حوجن أغلق عينيه بقسوة، يحاول أن يمنع دمعة لكنها تسللت غصبًا عنه. ​قال: "لقد اختنقت الطفلة مرتين... مرة بالصراخ، ومرة بالصمت". ​ثم أضاف: "لكن هذا القاتل... لن يقتلني كما قتلهم. لن أهرب. سأبحث عنه... وسأنهي هذه اللوحة الدموية بنفسي". ​في أحد الأنفاق المهجورة تحت المدينة، حيث الرطوبة تأكل الجدران، جلس "الرسام" أمام مرآة مشروخة. رسم على وجهه قناعًا أسود بفرشاة حمراء، وهمس: ​"اللوحة السادسة... هي قلب اللوحة. والخطوة القادمة؟ سأرسم دمعة بيد حوجن...لكنها ليست يده". ​ثم أغلق النور.