الفصل 115
عبثَت بحقيبة يدوية اُعدت لها مُسبقاً
فوجدته
و أجابت
../ هلاآآ
خرج صوته صافياً عذباً يحمل إبتسامتها
../ هلاآآآآآآ والله بالعروووس .. ها طمنيني بس مبسوطة .. قولي لي إنه شيء حلو .. ؟
ابتسامة استهزاء مريرة فرجت بها عن أسنانها الأمامية
وهي تُبعد غُرتها عن وجهها وتجيب بسخرية
../ إييييييييييييييه مّرة
وصَل للأخرى صوتها .. لتجيبها بهدوء
../ زيـن بقولك ... أنا جد منحرجة من نفسي .. كُنّا على أساس إنه نخلّص وهو قال بعدها بيخرج يسلّم عليك .. بس ما أمدانا نخلّص إلاّ و لقيناكم رحتوا
حتى إنا ندمت إننا طولنا ولا لحقنا عليكم
بللت شفتيها بهدوء وهي تلمح إنعكاسها الباهت على المراءة أمامها
../ إذا على الخال ف ما عليه شره .. رجّال ما شفته في حياتي .. ف حاله حال الغريب .. وإنت مسموحة يا قلبي ما قصّرتي طول الأيام إلي قبل معاي
ألمَها قولها عن " زوجها "أولاً وخالها هي ثانياً
تكَلمت عنه بطريقة باردة جداً جعلتها تهمس بعدها بوجع
../ يمكن كلامك صح .. على العموم .. أمّي وحنّا مفقدتك .. فمسّوين حفلة صغيرة هنا بالبيت على شرفكم .. أبيك تتكشّخيـن و تتظبطّيـن بنات شادية أختي جايين من الشرقية .. يعني أبيك وآآآو .
.
../ زيـــن ..
../ طيّب منتظريـنك يا الغلا .. سلاآم
تركته بجوارها ونهضَت بتثاقل لـ سُجّادتها
لم تُكبر للصلاة
وإنما عقدت يديها أمام صدرها ووقفت تتأمل النافذة أمامها بصمت مُطبَق
عقلها يُحلل مُليـون حدث .. و خالها التي كادت أن تنساه يعود لذاكرتها
لا تريد منه أن يراه بل ترجو فقط أن تراه هي من بعيـد تتأمل فيه أمّها
ثم تَرحل ببقايا صورة .. لها
صوت خطوات و اصطكاك المفاتيح يرٌن بقوة في الأنحاء
ثم إتسع الباب الموارب بصرير خافت
و دخل
عندها أغمضَت عينها لدقيقة ثم كبّرت للصلاة
صلّت طويلاً .. بسكون لا تؤديه
لكَن عند هذه الآية انحنى رأسها
و تساقطت دموعها
حاولت التهام الأنفاس لتُكمَلها
"
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ولا يأتَلِ أولو الفضِل منكُم و السعة أن يؤتو أولي القربى و المساكين و المهاجِرينَ في سبيل لله و ليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكُم
تحبون أن يغفر الله لكُم
تحبون أن يغفر الله لكُم و الله غفور رحيم "
إبتلعت في حلقها الكم الباقي من ألمها وسجدت إلى الله ترجو عفوه هو ومغفرته لها
أنتهت من الصلاة وهي تتذكر أنه هُنا
صوت ثُقل المُتحرك على السرير يصلُها ربما هي المرة الثانية
أو الثالثـة التي ياتي إلى هُنا
../ تقبــــل الله ..
رفعَت يديها و مسحت وجهها عموماً ثم إلتفتت له وهي تحمل سُجّادتها بيدها الأخرى
../ منّا ومنـك .. تعشيـــــت ..!
لم تكُن ملامحه تشي بشيء فهي زوجة تقوم بكُل واجبتها
لكَنه كُتلة جليدية مُتحركة .. ربمُا شتم نفسه مراراً على تهوره
وأخذها .. لكَن رغبة حمقاء جعلته يتمنى أن يرها بعد السجـن
كيف أصبح منظرها .. كان يود أن يستلذ بذلك فلطالما حذّرها
ضربها و أهانها لكَنها كانت غبيّة مُتعجرفة
ومنحرفة قذرة ليس إلاّ
أما الأن فهي كُتلة البياض الروحي .. النور الربّاني المُغطي لملامحها
قٌربها الشديد من ربها .. جعلها تتشبّث بمنطقَة جديدة
يتحسسها لأول مرة في قلبه
شيء جديد إسمُه الحُب .. حُب لم يعتده قبلاً
حُب إنحرف هو الأخر ليبحث عنه .. لكَن هي أعادته لمنزله و لسكُنى الديار
التي هجرها طويلاً
حركّت كفّها أمام ملامحه السارحة وهي تعود لتقول بجدّيـة
../ هلاآآآ .. معااااي ..
وعندما انتبه لعينيها الزجاجتين أمامه أكملت هي وهي تصد عنه
../ أقـولك تعشيـــت
إسترخى في وضعيته أكثر وهو يجيبها ب برود
../ لاآ ..
فقط يُريدها أن ترحل في هذه اللحظَة عن عينيه
يكبُت رغبـة في جذبها لداخل قلبه .. في تأمل عينيها اللامعتين
و خدّها الندي دائماً ..
إلتقط بفضول إحدة الكُتب المُلقى على السرير
ووقع بين يده " اسعد امراءة في العالم " للشيخ عائض القرني
فتح صفحة بحذر صفحة مطويّة يبدو وكأنه وصلت إلى هُنا
و وقعت عيناه على هذه الحروف
العقد الثاني : قليل يسعدك ولا كثير يشقيك
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ، أتاح لها لسان حسود
عمرك المحسوب هو عمر السرور والفرح والرضا والسكينة والقناعة ، أما الجشع والطمع والهلع فليس من عمرك أصلا ؛ فهو ضد صحتك وعافيتك وجمالك ، فحافظي على الرضى عن الله ، والقناعة بالمقسوم ، والإيمان بالقدر ، والتفاؤل بالمستقبل ، وكوني كالفراشة خفيفة الظل ، بهيجة المنظر ، قليلة التعلق بالأشياء ، تطير من زهرة إلى زهرة ، ومن تل إلى تل ، ومن روضة إلى روضة ، أو كوني كالنحلة ، تأكل طيباً وتضع طيبا ، وإذا سقطت على عود لم تكسره ، تمس الرحيق ولا تلسع ، تضع العسل ولا تلدغ ، تطير بالمحبة ، وتقع بالمودة ، لها طنين بالبشرى ، وأنين بالرضوان ، كأنها من ملكوت السماوات هبطت ، ومن عالم الخلود وقعت .