الفصل 112
./ الســـلام عُليكم .. !!
نهضَ بسرعة وهو يصافحه ثم أحتضَنه بشدة
../ وعليــكم السلام .. مرحبــآ بك في ملجأنا الثاني
إبتسم الأخر بتعب و مشاق السفر تلوح على وجهه
../ هههه يا ثقل دمّك .. وين تجلس بس ؟ .. و شّيل ذي الشنط كسرن متوني ..
حمَل حقيبته " الإسعافية " سريعاً و فتح باب الخيمة و ألقاها بداخلها
ليبتسم الأخر
../ الله .. تنام في هالخيمـة .. و الله أيـآم يـآ فيصل
ثم إزدادت إبتسامته وهو يقول بهمس
../ أقول إلا ويـن أختي .. ؟ لا تقـول لي إنك أكلتها
ابتسم الأخر بصفاء و أريحية
../ هههههههه .. غول قالولك .. أختك داخل و ترا درت بالسالفة
اتسعت عيناه بصدمة
../ مـــسرع ..
حكّ شعره بسخُريـة
../ وش نســـوي عـــآد كــآن لازم
قاطعه صوت الأخر وهو ينهض
../ أقول قم .. شف أحد ينادها لي .. أشتقت لها
*
أستغفر الله العظيم
بدآخل وصَلها الخَبر الذي تلقّفته بهجَة و فرح
رغُم كُل هالات الحُزن التي تُحيط بها .. تفتقد جُزء ما في روحها ..
بعيدة عن موطنها حتى لو لم يكُن هناك من ينتظرها
غُرفتها .. نومها .. وراحتها
تفقد الأمن هُنا
أصبحت أمامه تراه كيف هزُل و أنحسرت وجنتاه على خدّيه
إقتربت منه بسُرعة و فزع مُحب همست بعُمق
../ الحمـــد لله على سلامـتك يا خوي ..
تلمست وجهه حينما أحتضَنها إليه وفزعها ينتشَي في صوتها أكثر
../ وش به وجهك صاير كذا .. ما تأكل وأنا أختك ..
تأملها بحُب أخوي كـعسل مُصّفى على قلبه المُشتعل
../ و الله إنتي إلي ضعفــآنـة .. و شكلك مو عاجبني أبد
أنخرطت في بُكاء لا تدري ما سببه .. لكَنها
تلتمس بضعاً من الأمان هُنا بين يديه
أمّا الأخر وقف بعيداً بعد أن ناله من حوارهم جُلّه
و أستفّزه بقّوة منظرها الأليم .. ثيابها الرثَة و الدماء في مُعظمها
حتى حجابها هشّ رغُم تماسكُه
لم يستطع أن يفُرق بينها و بين سيدات من هُنا
لكَنه تذكر أن ملابسها التي أحضرها من أجلها
طُحنت تحت ذلك الملجأ المُنهار
قطَع سيل مشاعره رنين الهاتف
الذي ألتقطه بلهفه وهو يقول لـنفسه
../ زيــن جات فيه شبكة هنا
تحدثّ مع الطرف الأخر قليلاً و بصعوبـة
أستمر الحديث لضعف الإشارة
ثم أغلقه و الوجوم يعلو ملامحه
صوت آخر نطق بقوة من خلفه
../ وش فيــه .. عسى ما شر
عاد إلى السور المنخفض و أتكئ عليه بذراعيه
وهو يحاول أن يشتت نظره عن منظر تلك التي تختبئ برأسها فقط خلف أخيها
لعينيّ الأخير و أشار بإشارة ما
ليلتفت " حُسام " لـأخته وهو ينطق بحزم
../ أدخلي داخل .. شوي بناديك مّرة ثانية
لفّت طرف جلالها الأبيض حول سبابتها وهي تقول بحرج لموقفها
../ بــس أنـ
قاطعها وهو يضَع يديه على كتفيها و يدفعها بلطف أمامه
../ لو سمـحتي شّـوي بس .. و برجع وأناديك
دخلت بالقوة وعاد الأخر ل"فيصل " وهو ينطق بقلق
../ هاه .. وش كُنت بتقول لي ؟
إلتفت له الأخر و الوجوم يخيم على ملامحه
../ ما لنـآ قعدة هنا
حّرك الأخر يده وهو يقول
../ كلنا
حّرك رأسه بالنفي وهو يجيب
../ لاآ بس حنا الرياجيل .. يقلون إنهم بيجتاحون المنطقة هاذي .. وجودنا خطر على النسوان
عقد الأخر حاجبيه بقوة من خطر الموقف وهو ينطق بحزم
../ أجل نختفي من هنـآ .. بس وش إلي يضمن لنا إنهم ما يأذوهم
ازداد طنين موجع في إذن الأخر وقلبه يخفق بتوتر كبير
../ و لا شــــي ..
ضّرب كفيّه ببعضِهما وهو يلتفت حوله بسُرعة كعادة يتبّعها عند خوفه و تفكيره
../ أجل قم .. خلّنا نقّدم بالنسوان قدّام .. و حنّا نبدّل ملابسنا ونلبس مثل أي مواطـن ..
عقد الأول حاجبيه من غرابة الفكرة
../ لاآ بـــس حنّا عندنا أوراق تثبت إننا أطـ..
../ إنــسـى الأوراق وسالفتها .. هذآ إجتيــــآح
*
أستغفر الله العظيم
فٌلول النساء تتقدم ببطء بسبب الأطفال و العجائز بينهم
بينما تتحرك خطوات الشابيـن
تتبعهم " سلمى " كـظّلهم ..
يتفرّقوا و يتوقف كٌل منهم على حدى أمام أي منزل كبير
قد يستوعب العدد القادم منهم
لكَن الرفض القاطع كان إجابة الجميع
لكَن فيصَل و حسام لم ييأسا أبداً
رغُم اليأس الذي حّل على سلمى .. حتى خشيت أن يبقى الجميع مُفترشاً الأرضا ومتوسداً الحجرة هذه الليلة
لكَنهم توقفوا آخيراً أمام منزل كبير
و طَرق فيصل الباب عدة طرقات
فتأخر الجواب
حسرة انتابت الجميع .. و الدموع فاضَت من عينّي " سلمى "