عندما نستلذ الألم - الفصل 110 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 110

الفصل 110

وقفت وهي تجّره لـحضُنها و تستشعر بألم فزعَه الذي تحّول لإرتجافة قّويـة سَرت إليها لأول مرة تراهُم من هذا القُرب شيء أقرب للسعادة جعل قلبها يسترق نفساً عندما رأته هو و أخر يقفان خَلفهُم رأت نسرين تقف أمامهم بثبات و تسألٌهم بعربية فصَحى ../ ماذا تُريـدون منا .. هذا ملجأ للمرضى وليس ثكنة عسكرية عينا " فيصل " تُحذرها بأن تبقى على جانب و علّقت هي نظرها به بودّ غير ظاهر لكَنّه تشتت حالما سمعت تلك النبرة العربية الركيكة ../ نعلم هذا .. لكن جاءناكم تُداوون .. العسكريين هنا ثم ألتفت لمساعديه وهو يصَرخ بصوت مُرتفع ليفهم الجميع ../ أخلوهم من هُنـآ .. و أفصلوا الأطباء منهم عن المرضى أصوات الذعُر من النساء تنتشر في المكان صيحات الخُوف من عواقب خروج في هذا الوقت المُتأخر مع حالة المبنى فوق .. أي مكان سيسعُهم لكَن الناس هُناك ليسوا عاديين فالإحتلال حكاية طويلة لم تُطويها الأيام لكَنها صنعت في دواخل الأطفال ثبات يجزع منها كبيرنا بيد مُرتجفَة من نظرات ذلك اليهودي التي يتأملها بإشمئزاز شديد حمَلت " عمر" ضامر الجسد بين يديها فتشبَثت ذراعاه النحيلتان بعُنقها ، و عينا الصغير تلمح والدته تقترب منهم من الخلف تَحركت سلمى بدورها حيث الباب ولسانها يلهج بالدعاء أن يحفظُهم من بطش هؤلاء لكَن طرف البُندقية أوقفتها من أحدهم إلتفتت له بعينان شبه مُغمضتان من الخوف لتسمع صوته الذي يٌغلفه نفس كريه من هذا القُرب ../ إنتي مريــــضـة ؟؟ تلعثَمت و أرتبكت لتسمع صوته هو من على بٌعد ../ نعـــم هي مريـضَـة .. دعها تتحرك أبعد وجهه عنها و رفعه نحو " فيصل " الذي يقف أعلى الدرج و أعطاه جانبه ليكُمل ترتيبه لهذا الأمر الذي لم يتوقعه بتاتاً تنفس براحة حين وجدها و قد أصبحت أمامه همس لها ../ معك أوراق الإثبات .. حّركت رأسها سريعاً وهي تجيبه بذات الهمس ../ نرجع للمركز هذا ما تتمنى سماع الإجابة عليه في هذه اللحظة .. تفتقد أخوها وبشدة .. وهاهم تشّردوا قسراً لا مأوى لهُم سوى هُناك رأته يأخذ نفساً عميقاً وهو يدفعها أمامه بلُطف ../ روحي اللحيـن معاهم .. وبعديـن بنتفاهم لو كان الموقف أكثر إعتيادية بالنسبة لها لتسّمرت في مكانها بدون أن تتزحزح حتى تحصل على جواب مُطمئن لكَنها أبتعدت وكم هائل من الخوف يتسلّق جوفها ليضيق بها .. و تستشعر ثقُل عمّر رغُم خفّة وزنه لحقت بالسيدات و عيناها تتابعه من خلف كتفها و ابتسامة مُحرجة تظهر فجأة ثم تختفي حتى أختفت أجسادهم في الظلال يقودهم أحد المُمرضيـن لمأوى أكثر بُعداً عن بيت لآهيا .. وعن حُسام تعود بأنظارها للوراء لتجد كُل ماخلفها موحش مٌظلم تعودوه وصلو لمنزل صغير جداً وقفت صاحبته لدى الباب دخلت و جلست عند أول زاوية تُصادفها أراحت عُمر في حُضن والدته و دمعَة تنزلق على خدّها المُتسخ لتشٌق طريقها نحو الهبوط إتخذت ركُن لها وعقلها يتحرك بسُرعة قصوى مُحللاً كُل تلك الأحداث التي مّرت بها لوكانت تُدرك من أشهر قليلة سابقـة أنها ستمُر في كُل هذا الألم و الحُزن والخوف و الجوع أيضاً لما تكبّدت عنائه .. لكَـن سعادتها بزواجها لا تقاوم ابتسمت بحرج في وسط الإضائة الخافتة للمكان وهي تسترق النظر للوجه علّ أحدهم رآها ثم عادت لـ عالمها وعقلها يطير لتلك اللحظَـة " ترتدي عباءة ضيقة تكشف أكثر مما تستر و يخرج من بين فتحتها الطويلة ساقيها الدقيقين يخرجان بإغراء واضَح مع بنطالها الـ " سكيني " التي ترتديه ومما ساعد على بروزه أكثر هي خطواتها السريعة المُتعجّلة و صوتها ينطَق بتوتر كبير لـ صديقتها أمامها ../ لولو .. ياويلي .. شكله شافني لتنطَق الأخرى على عجل وهي تنحرف يميناً ../ إنتي خبلة .. ورطّتينا مع ذا الغبي .. قلت لك لا تورينه وجهك .. إعتصرت هاتفها وهي تبحث بسُرعة عن رقم السائق الذي تركته بإنتظارهم أمام البوابة لقد اختفت " صديقتها " وتركتها .. تباطأت خطواتها تبحث عنها بعينيها لكَن صوت حديدي مُستعر من خلفها نطق ../ إنتي ما تستحين على وجهك .. بقيت مُتصنّمة على وضعيتها و الأخر يكمَل بقوة و صرامة ../ خارجة بهالمنظَر للشارع ... وهذا وأخوك حاطك فوق راسه .. أجل لو هو مهوب معّبر لك حال .. وش كان سويتي إزدردت ريقها حينما لاحظَت أنظار المارة لهُم إلتفتت نص إلفتاتة ../ لو سمحــت .. مالك حُكـم عليّ .. فلا تجلس تقرقر كثير وأنجدها صوت الهاتف .. حيث صديقتها تنتظرها بجوار السيارة * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم