عندما نستلذ الألم - الفصل 109 - بقلم حمام الحجاز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما نستلذ الألم
المؤلف / الكاتب: حمام الحجاز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 109

الفصل 109

حتى في السجن الإنفرادي .. لم تكُن وحيدَة أبداً لكَن هنا .. تعذيب من نوع مُختلف .. تستلقي بملل في كُل مكان .. حتى تشعَر بالغثيان من كُل ما يحدث حولها .. وقفت لساعات طويلة أمام النافذَة تنتظَره .. و تعود بنظَرها نحو الحبل الذي تركه أرضاً أمسكت به .. وربطَت يديها به ووقفت أمام المَرايا تتأمل نفسها ابتسمت وهو تحدّث نفسها بصوت مسموع ../ لــو ربطَني .. بأقتله مع علمها أنها أكثر ضعفاً من أن تفعَل ذلك .. ثم داهم عقَلها صوت .. وكأنها تتوهم خطواته الصَلبة .. و التي تُهشّم الحشائش من تحتها و عندما زادت إرتفع الصوت .. و سمعَت صوت الباب الخارجي يُفتَح .. أيقنت بقدومَـه .. عاد نظَرها بإتجاه الدولاب .. الذي أحتضناها قبلاً تركت الحبَل و أبتعَدت بهدوء عن الباب حينما ظَهر أمام عينيها الآن شعرت بصوت قلبها يجلجل بصراخته داخلها لكَن جّربت كُل الطُرق .. ولا شيء سيمنعه شعرت به يقترب .. وعيناها عاجزة عن قرأت ما يدور في ملامحه .. يدَه السليمَة أحاطَت بها .. و أنفها يشَتم رائحة السجائر الفاخرة التي يقتاتها .. خارت قواها فأمسك بها بقّوة و جّرها نحو السرير .. هو الأخر مُرتبك لأخر قطَرة من العرق الذي راح يتساقط منه ثبّتها على السرير .. و أبدأ في ربطَها وهي مُستسلمَـة .. لكُل حركة يصَدرها شيء ما أشبه ببرودة تتسرب إلى قلبها وعيناها تشتتان النظَر في كُل ما حولها في الجٌزء البارز من خلفيّة السرير راح يربطَها وهو يجلس خلفها ليثبّتها بقربه هكذآ .. يريد أن تمارس هي الحُب أيضاً ولو بتمثيلية حتى لو قيّداها .. لينال مطَلبَه لكَن إستسلامها .. أخافَه .. نطَق بصوت قاسي بارد عكَس ما يُكَن في جوفَه تماماً ../ وش فيــك .. ما ترافسيـن مثل العادَة و ما فـآجأة هو إجابتها الساخرة .. بصوتها المُحبب ../ وش وله المرافس مع .. حقيـر مثَلك أغمض عينيه بقّوة .. مُبتلعاً الأهانـة فهو يستَحق ما هو أكثر .. لكَن يبدو انها فطَنت انها لا تقوى عليه .. إذاً لا حاجَة لتقييدها لكَن لرغبَة في نفسَه قيّدها .. وأشعَل سجارته وهو يجَلس على الأريكَة أمامها أمتلئت الغُرفَة بالدُخان المُلوث .. إثر ما يحَرقه و أما هي فقد أدركت أنها تصّنعت التجاهل كثيراً فبدأت تسعَل وهي تقول ../ كتمتني الله يأخ*** .. أنقلع من هنا .. لا تستطيع الآن .. سوى ترقيع كرامتها من مُنطَلق " قوة العبارة " أما هو فلَـم يصدَره منـه سوى برود مُطلق أسندت رأسها بتعب من وضعيتها التي بدأت تؤلمها وشعرت بالظَلام ينتشَر بالغُرفَـة يبدو أن الوحش .. قرر النوم أو الرحيـل لكَن ثُقل جثَم على السرير .. جعَل الخيار الأول هو الراجح وإن كان ذلك حقاً .. فهو يقوم به مُبكراً إذ أن xxxxب الساعَة لم تتخطّى التاسعَـة بعد أنفاسَـه المُلتهبَـة الساخنَـة .. تزيد من حرارة الجو حولها .. تتمنى أن تتلاشى في هذه الظَلمَة وتختفي .. لتستيقظ تحت وقع .. المياه الباردة هُنـا يدُه تُحّرك شعرها الطويل الراقد بجوارها .. فيجتذبه بقّوة حيناً .. و يمسّد عليه و على رأسها في حين أخرى .. حاوولت ترك كُل ما حلوها أصَم أخرس من هذه ا لضجّة الذي تعتمل داخلها .. شعَرت به يهدأ .. فبدأ قلبها بالتراجع من جريانه اللاهث إستدارت بصعوبَـة .. وهي تخشَى أن تحُرك السرير بما قد يوقظَه ومع إستدارتها سقطَت دمعَة إختزنتها منذ البدايَـة .. و أطلقتها حيث لا يراها سوى خالقها تمتمت بأذكار النوم .. وهي تدعو الله أن لا يجافيها فعاجلها ربنا الرحيـم .. بنومَـة أخرسَت حواسَها ’ إستيقظَت بسبب الألم الذي طال ذراعها كُلها قلَبت نفسها بصعوبـة .. و تنفست بصعوبَـة فلا أحد هُنـا .. رحل وترك الباب موارياً نظَرت للساعَـة فوجَدتها الحادية عشرة و نصف زائد عنها لم ينم طويلاً .. لما رحَل مًبكراً إذاً صدرت منها آه حارقَــة .. حينما حّركت إحدى قبضَتيها فقد وثّق رباطها .. تركت كُل هذا .. ففي داخل هذه غرفة غارقة في العتمة تمدد جسدها الضئيل وأنفاسها المضَطربة جاهدت للالتقاط الهواء سُحبْ بيضَاء تحومْ حولها بسمفونيّة مُخيفَة وكأن ذرات الدخان نور يضيء جوانب الشر ليكشف هالات الألم بعمق موغر في روحها يداها المزرقتان من قوة التقييد راحت تؤلمانها بشَدة وكل ذلك البرد يكـآد يقتلها فُتحَ الباب ببطْئ شديد لينتج عنه صرير عالٍ جداً وتتحرك قدمانْ بوهنْ نحو سريرها ويد معروقَة تُدخَل وعاءً من الطعامْ وتلقيه بهدوء بالقرب منها وصوته المهتزْ يزحف نحوها فتحشرج في حلقها تنهيَدة ملتاعة - هذا عشاش يا بنت ... باييش غدوة ( بَ أجيك بكرا ) ، فتحَت عيناها تراقب رحيله ورائحة الزنجبيل تسللت لأنفها بعُنف جعّدت على إثره ملامحها وكأنهم بدأو بتعذيبها بشكل مختلف هو ليس وحده المسؤول عن ما ألمّ بها .. حتّى جدتها أو من ربتها لـ كأمها .. لا تستحق كٌل الـألم المُترع بجذل داخلها يدها تئنّان تحت وطأة قيدها ! ابتسمت بجذل ميّت ، ../ آكل .... ويدّي ..! إذاً .. ستنتظَر حتّى يعود الأسد لعرينَـه ليفكّ أسرهـآ