الفصل 107
تماماً .. كَ أسوأ إحتمال قد تصَفه لنا عُقولنا
أستندت للجدار خلفها .. وسمحت لقدميها المسلوختين
بالإسترخاء قليلاً أمامها
عينها تتأمل تجاويف الجدار المُتأكِل أمامها
و صوت الأخرى يخترق ضجّة رهيبة قائمة
داخل فؤادها
../ بس أكــــيـــد مـــو قتل
أستغرقت بضع من الوقت لكّي تعيد ترتيب أفكارها
وهي تحاول ان تبّسط الأمر على روحها اولاً
../ لا مو قتل ..
جيّد جداً ..، دائماً هُناك ما هو أقسَى من الآمِنا
لدى أشخاص نعشق أن نقارن أنفسنا بهم
علّنا نحرر شيء من الخواء الذي يحتضَننا
.../ بس أنا ... دخَلت بُتهمة .. ههههه . بلاش ما أقول تُهمة لأنني ما اٌتهمت في شيء .. أنا سلّمت نفسي بنفسي
لفّت أناملها الطويلّة محاول احتضان فكّها لكي لا تفغره من دهشَتها
وهي تُردد بذهول خرج في صوتها قسراً
../ إنتي سّلمتي نفـــسـك ..!!
و كأنها لم تَنتبه لـ تعجّب الأخرى
لتُتابع بجُهد
../ كان لازم آخِذْ جزاي ...
رٌبما هي تواسي نفسها .. أو هكذا شعرت " نور" الذاهلة
فقالت تَحُثّها
../ طّيب .. إنتي دخَلتي عشان قضية زنـ .. قصدي يعني قضّية أخلاقيّة ..
إلتفتت نحوها ببطء وشبه إبتسامة متهدلة على طرف
شفتييها
مما حثّ الأخرى على المواصَلة وهي تقترب منها
../ كان زين .. سكتّي على نفسِك .. و
قاطعَتها بحَزم مُرهق
../ لاآآآ .. أنا قٌلت كان لازم أخذ جزاي
../ أنا قصدي لو كان غصَب إلي صار لك فـ..
../ مــــوغصـــب .. مــآ كان غصــب .. كان بكيفي .. أنا رحت له برجليني .. محد منعني .. محــد وقفّني .. حتى بعد ما رجعَت .. محد أفتقدني .. وحــتى لمّا دريـــت بحملـي .. وسكَت عليــه محد حسّ فيني أو فِ تعبي ..
سكتت لأن شهقَة كبيّرة خَرجت منَها ويدها تمسَح الدموع بقسوة من على خدّيها
../ بس ... بس أنـ ـا .. قلت مادام إنها بتكون فضيحَة ف فضيحَة .. خليني أتعاقب و أنجَلد ..
حتّى ... حتّي لما دخَلت السجن .. بعد 3 أيام خّرجوني لغرفة الإدارة .. فرحت .. قلت يمكن أحد تذّكرني .. بس طلع أبوي .. أكلمه بس ما يرد عليّ
أطلَبه يسامحني .. ما يرد عليّ .. صارخت عليه إنه هو والسبب .. سكّر الخط بوجهي ..
هههههههههههههه
فجأة إخترق حديثها الأليم ضَحك
ضَحكت بهستريا .. فأمسكت بكتفيها نور
تحاول تهدئتها .. وصوت الأولى يتابع
../ هههههههههههه .. تدرين هههه .. كان متصَل ليه .. هههههههههه .. موب داري وش هي فعَلتي .. و بيعرف ينفع أطلع بكفالة أو لا ههههههههههههه.... تعرفي ليــه .. هههههههه
عشـــآن يســتر على نـفسـه .. و ما تنهزّ سمعَتـه
ثم تقّوست شفتيها بـألم قّوي .. و ملامحها تتمعّر
لعِظَم الخطيـئة !
../ وأنـــآ .. وأنـــــآ .. محـــد لــي
لكن لا .. الله فوووق و هو معـي .. عارف إنّي تُبت
و هّو بيقبلها منّي
و أنخرطَت في بُكاء مرير مُوجَع .. لسامعَـه
و ضّجت العنابر الأخرى بصداه
حتّى تعالي نحيب الآخرين لنشيجها
و بكَـت نور .. حكاية صديقتَـها
هكـذا هُم بعضُهم .. يُكّلف على نفسَه قليلاً
حينما يُقرر أن يُنجب أبناء
و يتكّلف كثيراً .. حينما يتركهُم ,
بلا تَربية !