الفصل 106
./ حجرة ورقة مقص .. حجرة ورقة مقص
كّورت قبضَتها .. بينما فّرق هو أصابعَه
فضَحكت بخفة
../ ههههههه .. فُزت
../ لاآآ . أنا إللي فُزت .. الورقَـة تغلب الحجرة ..
عَقدت حاجبيها و الإبتسامة ما زالت معلقة على شفتيها و كّورت قبضَتها
وهي تقول
../ خطأ .. الحجر يسَحق الورقَة ..
../ زيـن .. أختلفوا العلماااء ..
اعتدلت في جلستها و عيناها تجولان في المكان
قبو متهالك .. لكَن كبيــر .. مكتوم و معبأ بالغبار و الأتربة
عدا أن هُناك فتحات تهويّـة .. قليلة قد نُسجت عليها خيوط العنكبوت ..
بينما جَلسـت هي و الطفَل ابن الست سنوات
بالقرب من الباب الحديدي المُفضَي إلى الطابق الأعلى المُتهدّم
و نسرين قد أرخَت رأسها على ذراعها و ربما نامت
أصوات همهمات خافتَة تصَدر من عُتمة القبو
و التي تضيئها بعض فوانيس زيتية قديـمَة
همّها أن تضيئ فجوة الفراغ حولها فقط ..
وتترك الأخرين غارقين في ظُلمَـة
أسندت رأسها إلى الجدار المًتشقق خلفها
و أسنانها تَلمَع إثر إبتسامَة طالتها قسَراً
لأن قلبها مضيئ/ متلئلئ كما لم تشعر في حياتها من قبل .. و تخجَل من أن تبدو هكذا أمامه
فقد تصّنعَت الصَدمة .. و الزعَل
لكَن الحقيقة أن قلبها يتراقص من شدة سعادته
رغُم أنه تركها و الصغير بعدها هُنا ورحَل
شعرت أنها تود اللحاق به .. و البقاء معَه بالخارج
أو حتى تسأله أن يبقى بخير
من أجلها على الأقل
لكَن حيائها يُحسِن إليها لأول مرة في تاريخَه
و يتركها تتقَلب هُنا شوقاً .. و تبتسم
لمَحها ذلك القريب منها فقال بنبرة مُرتفعَة نوعاً ما
../ شو بكي عَم تتضّحكي ؟؟
لملمت ابتسامتها و نحّتها جانباً
وهي تقول بهدوء
../ لييش فيها شيء ؟ ؟
أتكأ عليها وهو ينظَر للباب ..
../ إِمتى بيرجعو الرجال .. أبا كرسيّ ..
حزنت من أجلَه .. فبدا جلياً .. أنه يبذل مجهود خرافي ليبقَى مُستلقي على هذه الأرض الصلبَـة
أسندته إليها وهي تُربّت على كتفِه
../ راجعــيـن .. بإذن الله راجعيــن
و كأنها كانت مع موعِد بهِم .. إذ فُتح الباب بقّوة
وهبّت نسرين بُسرعة من مكانها
و وقفت هي الأخرى خلفها
لكَن القادم .. لم يكُن أياً من رجالهم
بل مُجَرد .. جُنود
إسرائليين