الفصل 104
و ابتسامة مقوسَة علت شفتيها حينما أعلنوا أن العريسين سيدلفان معاً
وكان ذلك مع تفرق جموع النساء للعشاء ... وبقاء القليل منهن ..
نظَرت بتوتر نحو الريم .. وهي تهمس ب
../ مو هذا إلي أتفقنا عليه
فتحولت ابتسامتها لضَحك
وهي تقول بمرحْ
../ هذي المفاجأة إلي قلت لك عنها ..؟
../ ريييم أنطقي وش إلي بيصير ؟؟؟؟؟؟؟؟
../ هديل .. كِل إلي داخلييين محارمك
و غرق عقلها في ظَلام الجملة الأخيرة
لم تُكمل إستيعابها .. حين تغيّرت النغمات المُرسَلة في الهواء
وحينما بدأت ريم في الإبتعاد عن المَنصَة والهبوط لـمنتصف الممر ..
و دخَل شخص ما .. لا يشبهها أبداً
وعدا أن أسيل تسير ممسكَة بيده .. لفّرت هاربَة من المكان
بقيت مُتجمَدة في مكانها وهي تتأملهما سوياً
إبتسامَة أسيل وإبتسامته .. لم تعتد عيناها النظَر إلى وجهه بعد ..
بل بقيّت في أكثر نظرها لـ أسيل الضاحَكة .. و ريم الخجولة
أخذَها .. و أستدار .. للخارج تاركيـن الجميع في تصفيقهم الحار .. وسعادتهم من أجلهم
أمّا أسيل فقد أختفت عن ناظريها بين الجموع
لأنها تعَلم أن عين " هديل " كسيرة ؛ لا تتقن بها النظَر المُتمّلق في وجوه الجميع ..؛ للبحث عنها
أرخَت نظَرها وهي تحاول تهدأت أنفاسها ..
ثم سمعَت إسمها بصوت تًحبَه ..
../ سّمـــي يمّه ..!
إقتربت منها جدّتها و أمسكَت بيدها وهي تقول بصوت خفيض
.../ يمّه .. تركي ما وده يدخَل .. بأخذك له اللحيـن
إزدردت ريقها بصعوبَـة وهي تومئ لها
../ إيه .. يالله
و أخذَتها نحو " والدة تركي " التي وقفت كبديل عن إبنها في مُنتصَف الطريق
لـتقودها هي .. نحو الخارج
و أختفت الضوضاء .. إلا من أثارها
و بدأت تمشي في زوايا الفيلا التي تحفظَها عن ظهَر قلب
تنهَدت بيأس من أفكارها المٌتأججة و زوجة عمّها تمسك بأطراف أناملها .. لتقودها نحو زوجها
تلك الطريقة في إمساك يدها هي دليل على مدى تَقزز الأخيرة منها
وليست نعومة تتبعها أبداً
وصلوا للغرفة .. و هي تدَخل بخُطَى وئيدة جداً
فلا حاجة لكّي تتعجّل مقابلته
أشارت إليها بالجلوس على إحدى المقاعد البعيدة ؛ وكأنها تأمُرها
فجَلست
بينما طرف عينها تلمح خيالاً لشخَص حفظت تضاريس وجهه سابقاً عن ظهر قلب
خرجت والدته و هي تصَفق الباب خلفها بقوة مُدّوية
جعلتها تلتفت نحوه لا أرادياً
فرأت ملامح لم تتوقع رؤيتها .. نظَرة لا تستطيع تفسيرها أبداً
أشاحت بوجهها عنه وعبرة تَعلوا حنجرتها
شعَرت به يجلس بجوارها و ملاصق لها
ضاقت أنفاسها برائحة العود القوية التي ألتصقت بها
حتى هذه الأخيرة تعرفها مُسبقاً عنه
صوت خرج بهدوء ليصَلها
../ مبـروك لك يا عرووس
ألتمعَت عيناها وهي تتأمل يدها الخالية فوقها
بينما عيناه تتفَرس في ملامحها بأريحية عجيبة
الاحمرار الذي ألتهم وجنتيها أستّفزه
ليمد يده لذقنها و يعّر ض وجهها لعينيه وهو يقول بنبرة حانية
../ وش فيك ؟
رغَم خشوع عينيها نحو الأرض .. لمعَت الدموع ظهرت بقّوة لم تلبث بالإنسكاب
ليمسحها بيده الأخرى وهو يكرر بجدّية و حزم
../ ما تسمعين .. وش فيــك ؟؟
صوت عالي مُرتفَع يصَرخ في قلبها بشّدة تُزلزلها
فسَرت قشعريرة قّوية في كُل أطرافها ليصَله إرتجافها
لن تصَنع أملاً بحياة سعيدة بعيداً حتى عن سواد ماضيها
خاصَة مع رجُل كهذا
رفعَت عينيها له وهي تراه ينهض
ليجلب صندوقاً صغيراً
ينطَق بكلمتين لم تسمعهما جيداً
ثم يُلبسها خاتمها وهي مُستسلمة لكُل ما يفعَل
يقبّل رأسها و خدّيها ثم يطَلب منها أن تُلبسَه
خاتمه
بقيت لدقائق تتأمل الأخير بتشَتت بعدها
حاولت رفع يدها اليُمنى لكَنّها خانتها
فأمسكت الصندوق بيسرى ترتجف
أخرجت الخاتم .. ليطَير عقَلها لذكَرى ليست في موعدها أبداً
" ملابس تكَشف عن أطراف بطَنها شعرها الأسود القصير مُحرر إلي رقبتها و طلاء الأظافر يعكَس بقوة على بياض أصابعها ..
تُمرر لسانها على شفتيها وهي تضَحك بإستفزاز
أمام منظَر " ناصر" الهائم من بعيد
وهي تعَلم أن جلوسها هُنا يُطلَ وبوضوح على مجلس الرجّال .. تراه يقطَف من أوراق الشجيرات المسّورة للمكان و يقذفها من بعيد لها
ليشَعرها أنها يراها