👇🔟
""#####****
جلس إلياس قرب نافذته،
الليل يلفّ المدينة بسوادٍ ثقيل،
والأضواء الخافتة تتلألأ بلا معنى،
كما لو أن الحياة مجرد صورة غير مكتملة.
تساءل بصوتٍ داخلي:
هل نستحق البقاء بعد كل ما فقدناه؟
هل النجاة من الحزن دليل على القوة، أم على الجبن؟
تذكّر مارغريت،
كلارا، وجوليان،
الذين يحملون معاناتهم بهدوء،
ولا يصرخون بها،
ولا ينتظرون من العالم أن يفهم.
كتب في دفتره:
«قد يكون البقاء وحده هو الفعل الأكثر شجاعة،
حتى وإن بدا للبعض مجرد استسلام.»
في صباح اليوم التالي،
خرج إلياس ليمشي في الشارع،
لاحظ أن الناس يمشون بلا وعي،
يعيشون كما لو أن الوقت ملكهم،
بينما هو يشعر أن الزمن مضى عليه،
وتركه عالقًا بين ما كان وما يجب أن يكون.
جلس على رصيف بعيد،
وترك ذهنه يسرح في ذكرياته،
يتذكر كل فقد،
كل كلمة لم تُقال،
وكل لحظة حاول أن يهرب منها.
ثم قال في نفسه:
ربما لا أحد يستحق البقاء…
لكننا نفعل، لأننا مضطرون للعيش،
ولأن الفقد لا يعطي خيارًا آخر.
الليل عاد ليغطي المدينة،
وأحس إلياس لأول مرة،
أن هناك سلامًا خفيفًا،
ليس فرحًا،
ولا نسيانًا،
بل نوعًا من القبول الصامت.