👇8️⃣
"""**#####
الزمن لم يعد كما كان بالنسبة لإلياس.
لم يعد عدادًا للأيام،
ولا سلسلة من اللحظات المتتابعة،
بل شيء متداخل، ثقيل، كأنه يضغط على كلّ ما تبقى من الداخل.
في الصباح، يخرج من الشقة كمن يخرج من حلم متعب،
يلاحظ الأشخاص يمرّون، يضحكون، يتجادلون،
ويفكر: كيف يمكن للزمن أن يمضي بهذه الخفة
بينما روحك عالقة في مكانٍ لم يعد موجودًا؟
جلس في مقهى صغير،
يحاول قراءة كتاب كان بدأه منذ أشهر،
لكن الكلمات كانت تتراقص أمامه بلا معنى.
أحسّ أن الأفكار التي يسعى إليها لا تصل،
وكأن الزمن أصبح حاجزًا شفافًا،
يرى خلفه كل ما فقده،
ويحسّ بثقله دون القدرة على تغييره.
مرّت كلارا من أمام المقهى،
رأت إلياس،
لكن لم تقترب.
ابتسمت ابتسامة هادئة، خفيفة،
ثم أكملت طريقها.
ذلك الابتعاد القصير
أحسّس إلياس بأن الحزن ليس فقط فقد الأشياء،
بل فقد الأمان في اللحظات العابرة.
عاد إلى الشقة،
جلس على الكرسي،
أخرج دفتره القديم وبدأ يكتب:
«الزمن لا يداوي.
بل يعلمنا كيف نحمل ما نرفض حمله.»
شعر بشيء غريب،
نوع من الهدوء الذي لا يفسد الحزن،
بل يجعلنا نحمله مع أنفسنا كما نرتدي ثوبًا لا نريده،
لكنه ضروري للبقاء على قيد الحياة.
في تلك الليلة،
نام إلياس وهو يفكر:
ربما ليس المهم أن نفهم كل شيء،
بل أن نتقبّل أننا سنعيش في وسط الأشياء التي لا نفهمها أبدًا.