هكــــذا هــــي الحــــــياة - 👇3️⃣ - بقلم الـــــمــــجــــنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هكــــذا هــــي الحــــــياة
المؤلف / الكاتب: الـــــمــــجــــنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 👇3️⃣

👇3️⃣

###########$ لم يكن اللقاء مع مارغريت هيل مخططًا له. الأشياء الأكثر تأثيرًا في الحياة، غالبًا ما تأتي مصادفة، ثم ترفض أن ترحل. كانت تجلس في زاوية المقهى، كتاب مغلق أمامها، ونظرة لا تبحث عن شيء. تلك النظرة التي يعرفها إلياس جيدًا، نظرة الذين فقدوا ما يكفي ليتوقفوا عن التوقع. جلست قبالته دون مقدمات. لم تسأله إن كان بخير، لأن السؤال، كما قالت لاحقًا، يفترض وجود إجابة. قالت بهدوء: «الحزن لا يحتاج إلى تعريف، يكفي أن نتعرّف على بعضنا به.» لم يعرف لماذا لم ينهض. لماذا لم يغادر. لكنه شعر للمرة الأولى أن صمته مفهوم. تحدثت مارغريت عن ابنها. لم تذكر اسمه، ولا عمره، ولا تفاصيل رحيله. قالت فقط: «بعض الغياب لا يُروى… بل يُعاش.» كان إلياس يستمع دون مقاطعة. اكتشف أن الحزن، حين يُشارك، لا يصبح أخف، لكنه يصبح أقل وحدة. في لحظة صمت، قال لها: «أخاف أن أنسى.» ابتسمت ابتسامة شاحبة، وأجابت: «نحن لا ننسى من نحب، نحن فقط نتعلم كيف نضعهم في أماكن لا تؤلم كلما تنفّسنا.» عندما افترقا، لم يتبادلا أرقامًا، ولم يتفقا على لقاء آخر. بعض العلاقات لا تحتاج إلى استمرار، يكفي أنها حدثت. في طريق عودته، شعر إلياس بثقلٍ مختلف. ليس أقل، لكن أكثر وضوحًا. فهم أخيرًا أن الحزن ليس ضعفًا، بل لغة سرية يتقنها من فقدوا أكثر مما احتملوا. وأن النجاة، ليست أن ننسى، بل أن نواصل العيش دون أن نخون ما كان.