هكــــذا هــــي الحــــــياة - 👇2️⃣ - بقلم الـــــمــــجــــنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هكــــذا هــــي الحــــــياة
المؤلف / الكاتب: الـــــمــــجــــنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 👇2️⃣

👇2️⃣

############~~~~~~∆ كان الصباح يشبه الاعتذار الذي لا يأتي. استيقظ إلياس نورمان دون إحساس واضح بالزمن، كأن الليل لم ينتهِ، بل انسحب قليلًا ليمنحه وهم الاستمرار. أعدّ قهوته ببطءٍ مبالغ فيه. لم يكن البطء ترفًا، بل محاولة خفية لتأجيل اليوم. فالأيام، بعد الفقد، لا تحمل شيئًا سوى التذكير. جلس إلى الطاولة، ووضع الكوب أمامه، ثم نسي أن يشرب. تذكّر فجأة كم من الأشياء لم يقلها. كم من الجمل المؤجلة، التي افترض دومًا أن لها وقتًا لاحقًا. كان يظن أن الصمت حيادي، ثم اكتشف أنه منحاز دائمًا للخسارة. خرج إلى الشارع. الهواء بارد، لكن البرودة لم تكن في الطقس، بل في شعوره تجاه كل شيء. المارة يمرّون قربه، وجوههم مكتملة، بينما يشعر هو أن شيئًا أساسيًا قد سُحب منه دون إشعار. في محطة القطار، رأى رجلًا مسنًا يضحك مع ابنه، فأدار وجهه فورًا. لم يكن الغضب هو ما شعر به، بل نوعًا من الحسد الخجول، ذلك الحسد الذي لا يجرؤ على الاعتراف بنفسه. قال في داخله: نحن لا نغار من السعادة، بل من استمراريتها. في العمل، جلس أمام الأوراق المترجمة، اللغات تتداخل، والكلمات تفقد معناها. كيف يمكن ترجمة جملة بسيطة بينما الحياة نفسها لا تجد تفسيرًا مقنعًا؟ دخل عليه جوليان كراوفورد. وقف عند الباب دون أن يتكلّم. الأصدقاء الحقيقيون، كان إلياس يعرف، لا يسألون كثيرًا. قال جوليان أخيرًا، بصوتٍ خافت: «الغياب لا يؤلم وحده… الاعتياد عليه هو الموجع.» لم يجب إلياس. اكتفى بهزّ رأسه، كأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُحمل. في تلك اللحظة، أدرك شيئًا مؤلمًا: بعض الأحاديث لا تُقال، ليس لأننا لا نريد، بل لأن اللغة تخذلنا أمام حجم الشعور. عاد مساءً إلى بيته. جلس في الظلام دون أن يشعل الضوء. هناك أشياء لا تحتاج إلى رؤية لكي تكون واضحة. فهم أخيرًا أن الحزن ليس في ما حدث، بل في ما لم يحدث أبدًا. وأن أكثر الأشياء وجعًا هي تلك التي كان يمكن إنقاذها لو تكلّمنا في الوقت المناسب. 🖤