هكــــذا هــــي الحــــــياة - 👇1️⃣ - بقلم الـــــمــــجــــنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هكــــذا هــــي الحــــــياة
المؤلف / الكاتب: الـــــمــــجــــنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 👇1️⃣

👇1️⃣

ـــروايـــــــــ(🍁✨)ـــات المجنون###### #@### لم يكن الحزن كما تصوّره إلياس نورمان يومًا. لم يكن عاصفة، ولا انهيارًا مدويًا، بل حالة صامتة، تشبه غرفة أُطفئت أنوارها فجأة، وبقي المرء فيها واقفًا، لا يعرف أين يضع خطوته التالية. في يوم وفاة والده، لم تسقط الدموع كما ينبغي لها أن تسقط. وقف إلياس أمام الجسد المسجّى، راقب الملامح التي عرفها عمرًا كاملًا، ثم شعر بشيء غريب… كأن الموت لم يأخذ شخصًا، بل سحب معنى. اليد التي كانت تربت على كتفه صارت باردة. الصوت الذي كان يناديه باسمه اختفى دون وداع. والمكان، رغم ازدحامه بالناس، كان فارغًا على نحوٍ فادح. اكتشف حينها أن الفقد لا يُقاس بما نخسره، بل بما لا يعود له اسم. في المساء، عاد إلى شقته الصغيرة. فتح الباب، فاستقبله الصمت بوجهٍ كامل. لا صوت خطوات، لا سؤال عابر، لا وجودٍ ينتظر وجوده. جلس قرب النافذة، وأشعل سيجارة لم يكن يرغب بها، فقط ليشعر أن شيئًا ما ما زال يحترق. المدينة في الخارج كانت حية أكثر مما يحتمل. الناس يضحكون، السيارات تمرّ بلا اكتراث، والمقاهي تواصل ضجيجها المعتاد. شعر إلياس بخيانة خفية: كيف يجرؤ العالم على الاستمرار بينما شيء داخله قد توقّف؟ قال في نفسه، بمرارة هادئة: ربما الحزن ليس حدثًا، بل حالة إقامة دائمة، ننتقل إليها دون أوراق رسمية. في تلك الليلة، لم ينم. لم لأن الأفكار كانت صاخبة، بل لأن الفراغ كان أوسع من أن يُحتمل. تذكّر كلمات والده ذات مرة: "الإنسان لا يُهزم حين يخسر، بل حين يعتاد الخسارة." أدرك فجأة أنه بدأ يعتاد. وذلك ما أخافه أكثر من الموت نفسه. مع الفجر، لم يشعر بالراحة، لكنه شعر بشيء آخر: ثِقَل. ثقل كأن روحه صارت أبطأ، تمشي… لكنها لم تعد تعرف إلى أين. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد إلياس نورمان إنسانًا مكسورًا، بل إنسانًا ناجيًا يحمل داخله بقايا ما كان، ويحاول أن يتعلّم كيف يعيش دون أن يشفى. ##############