بصمة لا تمحى - ​الجزء الأول:لمسة من الدم - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بصمة لا تمحى
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ​الجزء الأول:لمسة من الدم

​الجزء الأول:لمسة من الدم

الجزء الأول: لمسة من الدم ​هدأت المدينة أخيرًا بعد يوم طويل من الصخب، وكأنها دخلت في غيبوبة مؤقتة بانتظار كارثة جديدة. لم تكن الأصوات تسمع سوى من بعيد، هدير سيارات متقطع وصفير ريح يتسلّل من بين الأبنية المتهالكة كأنها تهمس بأسرار لا تُقال. ​في تلك اللحظة، وبينما كانت معظم النوافذ مطفأة، اشتعل الضوء الوحيد في ممر الطابق الخامس من بناية (السرور) وهو أبعد ما تكون عن اسمها. تلك البناية كانت مقبرة لأحلام كثيرة، يسكنها الفقراء، المهمشون الذين لا أحد يسأل عنهم إن اختفوا. ​المفتش حوجن الطائي لم يكن غريباً عن هذه الأماكن. دخل الشقة رقم (51) بخطوات ثقيلة، كأنها تحمل وزن ذكريات لا تغتفر. كانت الرائحة التي لا تخطئها أنفه المدربة: دماء حديثة. كان مسرح الجريمة خافت الإضاءة لكنه بدا كأنه رُسِمَت بعناية. لا شيء عشوائي. لا آثار شجار، لا تحطيم، لا مقاومة. فقط جسد امرأة ثلاثينية، مستلقية على الأريكة، عيناها مفتوحتان على اتساعهما كأنها نظرت في وجه الموت نفسه. ​لكن الأغرب... كان الجدار خلفها رُسمت عليه بكف مغموسة بالدماء، دائرة غير مكتملة، يتوسطها مثلث مقلوب وخط مائل، كأن أحدهم أراد أن "يُشطَب الحقيقة". ​انحنى حوجن قليلاً، فحص الرسم، وأغمض عينيه لثوانٍ. ​لقد رأى هذا النمط من قبل، منذ سنوات. في جريمة لم تُحَلّ، جريمة ظنّ أن أثارها ستُدفن معه. ​قال لمساعده الشاب أمير وهو يشير نحو الجدار: ​"هذا ليس رسمًا عبثيًا، هذه رسالة... والمرسل يعرفني". ​أمير، الذي كان لا يزال يتعلم كيف يوازن بين الرهبة والمهنة، تمتم: ​"أتظن أنه القاتل المتسلسل الذي كانوا يتحدثون عنه؟" ​حوجن أخرج من معطفه صورة قديمة، ممزقة الحواف، تظهر جدارًا آخر... عليه نفس الرمز، لكن بلون باهت. ​قال بصوت متهدج: ​"ليس فقط قاتل متسلسل. إنه الرسام... الرجل الذي ظننت أنه مات منذ خمس سنوات". ​في الجانب الآخر من المدينة... ​في غرفة ضيقة مضاءة بمصباح وحيد يتدلى من السقف، جلس رجل مجهول المعالم، يقلّب بين دفاتر ومخططات قديمة وصور ضبابية، وجدول زمني مرسوم بدقة عسكرية. كانت يداه مغطاتين بالقفازات السوداء، وعيناه لا ترمشان وهو يحدق في الصورة التي التقطها للجريمة. ​همس لنفسه بصوت بارد: ​"كل لوحة تحتاج إلى إطار... وحوجن؟ سيكون الإطار الأخير". ​ثم أخذ يكتب بخط غريب على جدار غرفته: الجريمة القادمة في 3 أيام. الموضوع: الخيانة. الضحية التالية: مدوّنة إلكترونية... تبحث عن الحقيقة. ​الماضي الذي لا يموت. ​في أحد الأدراج المغلقة داخل منزل حوجن الطائي، توجد رسالة قديمة لم يجرؤ على فتحها منذ أن وصلت قبل سنوات. لا طابع بريدي، لا عنوان مُرسل. فقط جملة مكتوبة بخط أحمر على الظرف: ​"اللوحة لم تكتمل بعد... أنت الفرشاة". ​حوحن يعلم أن عودته للتحقيق لن تكون مجرد مهمة وظيفية، بل مواجهة شخصية مع رجل يقتل بالفن، ويؤمن أن كل جريمة هي... (رسالة مشفرة)