الفصل 96
الساعة هي الثانية بعد مُنتصَف الليل .. لا سُكُون هنا
لكَن هذه الضوضاء تراها سكُوناً بحتاً .. أمام ضجّة الذروة
الدائمَة تقف هي و " نسرين " في الفناء .. ؛ ففيصَل و الأخرين سيصلون اليوم من المقَر الرئيسي
لا تدري لم تقف في هذه العُتمَة الشديدة
تشعُر أنها تود أن ترى فيصَل .. ففي عينيه يقبع حُسام
تبرئ تَفكيرها من كُل نقصَ أو عيب
فالوضَع هُنا لا يسَمح لها بمُتابعة مُسلسل الحُب التي كانت تُجيد تمثيله ..
أو رُبما أنها أصبحت تُحِب نسرين حقاً .. فهي لم تُبارح عادتها في إنتظار كُل من ذهب .. من أجل مقّرها
تلتفت لها و تتأمل جانب وجهها الهادئ ..
و على ذلك البصيص كان يفكيها لترى ملامحها المُنيرة
سيدة أربعينّية .. تُحّرك شفتيها بِذكَر الله في كُل حين
حتى وسط هذا المكَان .. صَبرها و مُثابرتها
جعَلها تشعُر حقيقة بانها تود تقبيل يدها كوالدتها
شيء ما كالجاذبيّة فيها .. جَعل سلمَى تتكأ براسها على كتفها
لتَبتسم الأخرى لها .. بإبتسامة لا تُغادرها مُطلقاً
دافئَة حنونة ..
قسَراً أحاطتها بذراعيها فمسَحت " نسرين " بيدها على ظهرها
لتقول سَلمى بهدوء .. وملامح ساهمة
../ تذكّريني بأمّي ..
لمْ تُعّلق الأخرى .. لكَنها أكتفت فقط بأنه مُجرد تبرير
لفعَلتها .. لكَن سلَمى لم تصمُت .. لأنها تفتقد جُزء كبير من روحها .. تَركته هُناك في موطنها ورحَلت عنه
باستسلام كامَل .. مِنها
../ بس أمي .. ما تشَبهك .. ولا في شّيء ..
بس يمَكن هذا هو حنان ألام إلي يتكلمون عنّه .. كأني حسّيته فيك ..
ثُم ابتسمت بلا داعي .. ابتسامة شَبه مقّوسَة
مؤلمَـة جداً
وصَلتها كلمات نسرين .. بفَخرها أن لها إبنة مَثلها
و لكّنها تركت عينيها تسَرح في الفضااء البعيد .. وهي
تَشعر أن بضَعاً من السعادة .. حلّق إلى قلبها
سمَعت نسرين تنطَق ب
../ كأنوا في صــــوت ..
رفعَت رأسها المُرهق وهي تسأل ببطء
../ وين ...؟
ثُم ظهَرت أجسَاد ثلاث رجَال من عُتمة فجأة
جعَلت سلمَى تشَهق بفجعَة .. وهي تقفز من مكانها
أبتعَدت و نسرين تتبعها
دخَلن لحيث المَقر الصّحي .. و هُم خلفها
الإثنين جُدد لا تعرفهم و الثالث فيصَل بالطَبع
وقف هو ونسرين .. و الأخريين وبدأ بتعريفهم
بها .. فعَلمت سَلمى أنهم أطبّاء مصريين أتوا كبعثَة طبيّة إلى هُنا ..
أبتسَمت بحُب وهي ترى السعادة تُشرق على وجه نسرين
المُحبب إلى روحها
فأبتسم قلبها قسراً لهذه الإنسانة المُتفانية في العطاء
رفعَت يدها لتدٌخل خصلات من شعرها النافر بجانب وجهها
وعينيها مُنخفَضة عل موطئ قدميها
لكَن شخصَ ما وقف أمامها ليخفّض جسَده
من الحِزم الضوء الساقط عليها ..
وقَدمه و قفت قريبة جداً من قدمها ..
رفعَت عينيها ببطء وهي تحفظ تضاريس هذا الشخص عن ظهر قلب ..
لتصَطدم عيناها بعينيه .. رغبَة حمقاء إنتفضَت داخلها
جعَلت شفتيها تميل بإبتسامة مٌرتبكَة وهي تلتصق في الجدار خلفها و تردد بإرتباك
../ أ أي .. أيي خـ ـدمة ؟؟؟
بقيت عيناه تأكل ملامحها بِجُرأة لم تعتادها
فأستيقظ شعور آخر مٌختلف داخلها .. جعَلها تحاول الزحف إلى الخلف مُبتعدة عن مُحيط أنفاسه القريب منها
لكَن يده التي إحتضَنت مفصَلها
كانت كالكقشة التي قصَمت ظهر البعير ..
فأنتفضَت بعنف و هي تحاول الإبتعاد ليعود ويسمك بها
بقّوة و هو يقول بهمس
../ أصَبري .. بعطيك شيء .. أرسَله حُسام لكَ
بَرودة سرت على كُل جسَدها .. لذكِر اخيها
لتعود لحيث هُو بهدوء .. و قلبها يُقسم
أن شيئاً ما يحدُث .. إحتضَنت يدها اُختها
وهي تقترب منه وتسأله بقلق
../ أسألك بالله ... حُسااام فيه شيء ؟؟
في تِلك اللحظَة كانت عينيها تجول في بحر عينيه
كانت الأخيرة مُختلفة جداً .. مُختلفة كما لو أن هذه الرجُل قد ارتدى اُخرى ..
أخفضَ بصَره اخيراً .. وهو يمّد كيس كبير تلاحظَه
الآن لأول مرة .. إلتقطَته بَسُرعة وهي تفتح
وكأنها تبحث عن إجابة لسؤالها داخله
ثياب .. وكُتب .. وساعتها .. "
إحتضَنتها بلا وعي منها .. و هي تهمس ب الحمد لله
إرتفع بصَرها مجدداً للذي بقّي هُناك يتأملها
عقدت حاجبيها وهي تبتعد بخجَل مُفرط .. من نظراته
الغريبة .. فالمذي أصابه ؟؟
وقبل أن تبتعد سَمعت أو يخّيل لها أنه قال
../ سلـــمى
ليهبّط الظلام على المكَان فجأة ..
إقتربت من الجدار سريعاً وهي تتحسس طريقها
لكَنها وقفت وهي تحاول أن تعتاد الظلام .. حتى تتمكن من المُتابعة ..
إرتفعت الأصوااات في المكَـــآن بحدَة
و ألتقطت إذناها صوت نسرين .. " يصَرخ " على الطَاقم الطبـــي
.. / فتـــحت الأبوآآآآآب .. يالله أنزلوا للقبـــو يالله ..
فهَمت ما يجب عليها فَعَله فتركت كيسها و أنطَلقت بإتجاه مصَدر الصوت ..
رأت مجموعة من الأطفال ملتمين حول أنفسهم بخوف
فنطَقت بسًرعة .. ولطَف لكي لا تُخيفهم
../ يالله يا ماما .. انزلوا .. يالله قوموا ..
تحّرك الأطفال .. فبدأت في جمَع أكبر قدر منهم
ثم أتجهت لـ حيثما تعتقد أن " القبو " قد يكون
فهي لم تحفظ الطريق إليه أبداً ..
صَرخت بقّوة
../ نــــسريــــن ..
ليظَهر صوته من خلفَهــآ
../ وش فيــــــك ؟
قفزت برعُب وهي تقول
../ بســـم الله .. إنت هنا ؟؟